القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن أرض سيناء تحمل ذكريات دينية عظيمة، وإنه يطيب لأهل سيناء أن يحتفلوا فى منطقة المساعيد فى شمال سيناء بالحملة الإسلامية لفتح مصر، ويحكى أهل المدينة أن الحملة الإسلامية لفتح مصر وصلت إلى مشارف المدينة فى طريقها إلى قلب مصر وكان موعد وصولها إلى المدينة فى المساء وهنا صاح أهل المدينة المتعطشون لقدوم الإسلام فرحين إن المساء عيد لأهل مصر بوصول الحملة الإسلامية واصبح اسم المدينة المساعيد حتى اليوم؟ ولقد استطاعوا أعداء الإسلام بعدما طرد أجدادنا المستعمر من بلادنا أن يزرعوا أشواكا خبيثة تعينهم على هدفهم وغايتهم، وكانت هذه الأشواك هي التيارات المعادية للهوية الإسلامية المختلفة من علمانية وليبرالية، ويسارية، واشتراكية وغيرها، فقد كانت ومنذ ظهورها تعمل على خلق شبهات، إما بالتشكيك في وجود الله، أو إطلاق شبهات عن الإسلام باعتباره دينا لا يصلح لزماننا، وإنما أنزل لأزمنة وأمكنة مخصصة. 


وقد إنتهى بإنتهائها أو شبهات عن القرآن بإعتباره في عقيدتهم الملوثة أنه لا يواكب العصر والتطور لذلك نجدهم في كل مرة يقومون بخرجات تضرب العقيدة في صميمها، وإن من الأركان التي تستند عليه الهوية، وهو التاريخ، فلم يسلم بدوره من محاولة نخره، فقد حاولوا فصل المجتمع عن تاريخه وتراثه، بل عملوا على أخطر من ذلك، وهو تكريه المجتمع في تاريخه، فقد شوهوا الحقائق، وجعلوا التاريخ الإسلامي مرتبطا بالقتل والفتن والدمار، حتى إن المسلم العامي تجده يتنكر لتاريخه، ويتهرب من أن يربط به لذلك أصبح المجتمع بينه وبين تاريخه وحضارته برزخ سحيق، يفصل حاضره ومستقبله عن ماضيه، فنسي بذلك أعلام هدى ومصابيح دجى، وقادة في أمته، كان من الأولى له أن يستنير بعلمهم، ويسير على هديِهم، لكن قوة العولمة والعلمانية والحضارة الغربية، غيرت في أمتنا القادة، فجعلت فلاسفة وعلماء ماديين ورياضيين وفنانين وغيرهم هم القادة. 


فمالت الهوية مترنحة نحو السقوط بعد نخر هذا الركن من أساسه، أما عمود اللغة، فقد كانت الضربات شديدة عليه، فإلى جانب شبهة أنها لغة جامدة لا تتطور بتطور الزمن، إلى جانب ذلك أدخلوا لغاتهم إلى كل مؤسساتنا الإدارية والمجتمعية، فلا تجد وثيقة من الوثائق الخاصة بالمواطنين في الإدارات العمومية والمستشفيات والمؤسسات المدرسية إلا وسُودت بلغتهم، وكأنها هي اللغة الرسمية للبلاد، فأزيحت بذلك اللغة العربية، وجُعلت في نطاق ضيق، وكأنها دخيلة على بلادنا، وليس مسؤولونا فقط من ساهم في إزاحة اللغة العربية من عرشها، بل ساهمت الأمة بأغلبها في ذلك، ولك أن تلقي نظرة على المواقع الاجتماعية لترى كيف أقصيت اللغة العربية، فجُمل الترحيب أو الشكر أو التهنئة أو غيرها، أصبحت بلغة لاتينية، وكأن لغتنا ليس فيها ما يُغني عن ذلك، وليس في مواقع التواصل الاجتماعية فقط، بل حتى في حياة الناس العادية، تجدهم بين الفينة والأخرى يدخلون كلمات أجنبية. 


في أحاديثهم وحواراتهم لتدرك بذلك مدى تأثر الأمة بثقافة غربية، تكاد تجعلنا ننسلخ عن هويتنا الأصلية، ومن جانب آخر لعبوا على مصطلحات اللغة، وأفرغوها من معانيها الحقيقية، فسموا الفن الهابط رسالة، والخمر مشروبات روحية، والربا عائدا استثماريا، والعري موضة وفن، وقلة الأدب والإنحلال تفتح، ونشوز المرأة عن طاعة زوجها حرية شخصية، وسعوا إلى تقبيح معالم الهوية، فاستبدلوا باسم الأخوة الإسلامية الفتنة الطائفية، وبالحشمة والعفاف التزمت والتخلف، وبالغيرة العقد النفسية، وبالحجاب الكفن، حتى يضعفوا تمسك الناس بها، ويظهروا أن المتمسك بها هو الإنسان المنبوذ الذي خالف المجتمع الذي يعيش فيه، وخالف ثقافته وهويته، وإعلموا ان أرض سيناء المباركة هي بوابة مصر الشرقية وقد حصدت على مر الزمن أسماء تاريخية، فهى أرض القمر، وهى أيضا طور سيناء، ومدين، وأرض النار، كما كان يسميها الرومان فى سالف العصر، وجمعت على مر التاريخ من الشواهد الإلهية والربانية. 


ما يجعلها موقعا مباركا فريدا ومن خلالها دخلت الحملة الإسلامية بمدينة المساعيد وشهدت رحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وشهدات حوار الخالق العظيم مع النبى موسى عليه السلام وإهتز أكبر جبالها عندما تجلى الخالق جل جلاله لنبيه موسى عليه السلام وكما هناك يوجد دير سانت كاترين، بأساطيره الدينية، فهى سيناء أرض ديانات الله ومعجزاته.

تعليقات