القائمة الرئيسية

الصفحات

حين يتحول السند إلى خوف… مأساة أب وأبناء بين النفقة والإنسانية


المحامية هاجر محمد حسني


من الناحية الإنسانية أصعب شيء ممكن تمر به أي بنت، إن الشخص اللي المفروض يكون “الأمان والسند” يتحول مع الوقت إلى مصدر خوف وقلق وتهديد.


الأب في حياة بناته ليس مجرد اسم في شهادة الميلاد، الأب احتواء، دعم، رحمة، وظهر يحتمي به أولاده وقت الشدة.

لكن المؤلم حين تتحول العلاقة بعد الطلاق إلى حرب، ويصبح الأبناء هم الضحية والثمن الذي يُدفع من أعمارهم ونفسيتهم ومستقبلهم.


بنتان من أسيوط عاشتا 18 سنة كاملة وسط ظروف صعبة، وأم تحملت وحدها مسؤولية التربية والتعليم والحياة، بنفقة لا تكفي أبسط احتياجات يوم واحد في هذا الزمن الصعب.

800 جنيه لبنتين في سن التعليم والدراسة والاحتياجات اليومية، لا تكفي لطعام أو مواصلات أو كتب، فما بالك بحياة كاملة واحتياجات إنسانية ونفسية ودراسية؟


نعم… ما حدث خطأ قانوني، والتزوير جريمة لا يبررها أحد.

لكن حين ننظر بداخل القلوب، نجد أن نية هؤلاء البنات لم تكن الإجرام أو الإضرار، بل كانت صرخة استغاثة ومحاولة للحصول على حياة كريمة، بعدما رأوا تعب أمهم وعجزها سنوات طويلة.


وهنا يظهر الجانب الإنساني الذي يجب ألا يغيب عنا.

فأحيانًا يدفع القهر والاحتياج الإنسان للتصرف بشكل خاطئ، ليس بدافع الشر، ولكن بدافع اليأس والشعور بالخذلان.


كان من الممكن أن يحتوي الأب بناته، أن يسمع شكواهن، أن يضمهن إليه ويعوض سنوات الحرمان، لا أن يتحول الأمر إلى ساحات محاكم وأحكام وحبس وعذاب نفسي لبنات ما زلن في عمر يحتاج للاحتواء لا للعقاب القاسي.


للأسف ما زال بعض الناس يعتبرون الطلاق معركة، والأبناء رهائن يتم الانتقام بهم من الطرف الآخر، بينما الدين والإنسانية والقانون جميعهم أكدوا أن نفقة الأبناء حق أصيل، وأن الأب مسؤول عن توفير حياة كريمة لأولاده على قدر استطاعته ويسره.


وفي النهاية لا نقول إلا:

حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من تخلى عن مسؤولياته الإنسانية قبل القانونية، وجعل أبناءه يشعرون بالغربة والخوف بدلًا من الأمان والرحمة.


الأب الحقيقي ليس فقط من أنجب… بل من احتوى، وأنفق، وخاف على قلوب أولاده قبل أجسادهم.

تعليقات