بقلم: محمد الشحات سلامة
محرر إعلامي وصحفي
المقدمة: صرخة الضمير في وجه الغرور
يقول الحق سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: 《وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا》. لم تكن هذه الآية مجرد نص وعيد، بل هي "الدستور الإلهي" لحماية النفس البشرية، والخط الأحمر الذي لا يسقط بالتقادم. ولكن، في زمنٍ اختلت فيه الموازين، بتنا نرى من يتباهى بإزهاق الأرواح كأنها "أهداف إحصائية"، ومن يرى في الموت اليومي وسيلة لإثبات الحضور أو الهيمنة.
عقيدة القتل.. حينما يسكر الطاغية بالسلطة
إن التباهي بقتل الألف يومياً ليس مجرد سلوك إجرامي، بل هو حالة من "الاستعلاء على الله" ومحاولة يائسة للسيطرة على الأقدار. حينما يرى الحاكم أو القائد أن يومه "ناقص" إذا لم تُرق فيه دماء الأبرياء، فهو هنا ينتقل من مربع السياسة أو الحرب إلى مربع "العدمية الأخلاقية". هؤلاء يظنون أن صمت الأرض هو إقرار بظلمهم، متناسين أن السماء لا تنام.
الإعلام والمسؤولية الأخلاقية: كشف زيف "البطولة الزائفة"
كمحررين وصحفيين، واجبنا لا يتوقف عند نقل الخبر، بل يمتد إلى تشريح "الفكر الدموي". إن من يتباهى بقتل النفس لا يفعل ذلك إلا وهو يشعر بحصانة مؤقتة توفرها له القوة المادية أو الصمت الدولي. وهنا يأتي دور القلم الصحفي الصادق ليقول: إن دماء الأبرياء ليست وقوداً لمجد زائف، بل هي "لعنة" تلاحق صاحبها في التاريخ قبل الآخرة.
ما بين "عجبي" وبين "بالمرصاد"
يقول الفيلسوف الشعبي في لحظات الدهشة: "عجبي!"؛ وهو عجبٌ مشروع من بشرٍ ينسون أنهم من تراب ويعودون للتراب، ومع ذلك يتجبرون. ولكن الرد الحاسم يأتي في الآية الكريمة: 《إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ》. هذا هو اليقين الذي يطمئن النفوس المظلومة؛ فالمرصاد يعني أن هناك رصداً دقيقاً لكل قطرة دم، ولكل أنة وجع، ولكل صرخة طفل.
الخاتمة: نهاية التيه
إن التاريخ لم يسجل بقاءً لظالم، ولم يحفظ وداً لسفاك دماء. ستبقى الأرواح التي زُهقت شهادة على عصر الفوضى، وسيبقى القاتل -مهما تفاخر بقوته- سجيناً لعنة "الغضب واللعنة والعذاب العظيم". إن موازين العدالة قد تتباطأ في نظر البشر، لكنها عند الله قاطعة، ونافذة، ولا مفر منها.
خاتمة المقال بقلم الكاتب:
"إلى كل من سولت له نفسه أن يتلاعب بحياة البشر كأنها حجارة شطرنج.. تذكر أن الرقعة ستطوى، وأن الحساب قادم لا محالة.. وعجبي!"

تعليقات
إرسال تعليق