القائمة الرئيسية

الصفحات

بيوت لم تَعُد دافئة.. أين ذهبت "لمّة زمان"؟


بقلم: رحاب سمير العناني

هل تتذكرون رائحة العيد القديمة؟ تلك التي لم تكن تفوح من كعك العيد فحسب، بل من جدران منازلنا التي كانت تتسع للجميع. هل تتذكرون موائد رمضان الطويلة التي لم تكن تعرف الفوارق، حيث يجلس الصغير بجانب الكبير، 

كنا عائلة واحدة، يمرض الواحد فينا فيسهر الجميع، ويفرح الفرد فتبتهج العمارة بأكملها. اليوم، ونحن نتأمل واقعنا، نجد أنفسنا أمام مشهد مغاير تماماً؛ جفاء مغلف بالتكنولوجيا، وهواتف تقرب البعيد وتقتل القريب، وقبل هذا وذاك.. ظاهرة باتت تؤرق مجتمعاتنا: "القطيعة المقنّعة".

المرأة.. صانعة الدفء أم معول الهدم؟

ليس عيباً أن يستمع الرجل لزوجته، فالزواج مودة ورحمة ومشاركة، لكن العيب والخطر الأكبر يكمن عندما يتحول هذا الاستماع إلى طاعة عمياء تقود إلى قطع صلة الرحم وإقصاء أهل البيت (الأب، الأم، والإخوة).

وهنا يأتي الدور الحقيقي والمحوري للمرأة. إن دور الزوجة عظيم، فهي ليست مجرد شريكة سكن، بل هي "وتد" البيت. المرأة الذكية والصالحة هي التي "تعشش" وتبني، وتجمع الشمل ولا تفرقه، هي التي تدفع زوجها دفعاً لبر أهله، لأنها تدرك تماماً أن البيت المبني على عقوق الوالدين وقطع الأرحام هو بيت من زجاج، سينهار يوماً ما فوق رأس الجميع.

المرأة الحكيمة هي التي تُدرك أن بر زوجها لأهله هو ضمان لأمان أولادها مستقبلاً، فكما تدين تدان.

صلة الرحم.. ليست مجرد واجب بل شريان حياة

لقد أوصانا حبيبنا ومصطفانا صلى الله عليه وسلم بصلة الأرحام في مواضع شتى، وجعلها دليلاً على اكتمال الإيمان وعلامة من علامات التوفيق في الدنيا والآخرة. إن صلة الرحم ليست مجرد مجاملة اجتماعية نؤديها في الأعياد بـ "رسالة واتساب" جافة، بل هي عبادة لها فوائد عظيمة تعود على الفرد في حياته اليومية:

البركة في الرزق والعمر: كَما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَأَنْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».

صلة الله للعبد: من وصل رحمه وصله الله بكل خير وتوفيق، ومن قطعها قطعه الله.

نشر السلام النفسي: لمة العائلة الحقيقية تمنح الأبناء حصانة نفسية وتشعرهم بالانتماء والسند في زمن صار ممتلئاً بالوحدة والاضطرابات النفسية.

دعوة لاستعادة "روح العيلة"

إننا اليوم بحاجة ماسة إلى ثورة وعي داخل بيوتنا. نحتاج أن تعود الزوجة لتكون حمامة سلام، تلتمس الأعذار لأهل زوجها وتفتح بابها لهم بابتسامة صافيه. ونحتاج من الرجل أن يكون قواماً بالحق، يوازن بين إرضاء زوجته وبيته الصغير، وبين بر أهله وصلة رِحمِه.

دعونا نغلق شاشات الهواتف قليلاً، ونفتح أبواب بيوتنا وقلوبنا. دعونا نعيد لرمضان طعمه، وللعيد فرحته، وللعائلة هيبتها. تذكروا دائماً: البيوت تبنى بالحب والتغافل، والرحم المعلقة بالعرش تنادي: "من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله". فكونوا ممن يصلون ما أمر الله به أن يوصل.

تعليقات