القائمة الرئيسية

الصفحات

الفنان هشام عبد العزيز.. رحلة صوتٍ أصيل يتحدى الزمن ويسير بثبات رغم أنف الحاقدين

=====================
     كتب / سمير أبو طالب
=====================
وسط حالة فنية اختلطت فيها الأصوات الحقيقية بضجيج الشهرة المؤقتة، يظل الفنان الكبير هشام عبد العزيز واحدًا من النماذج الفنية النادرة التي حافظت على هويتها واحترامها للجمهور، بعدما نجح على مدار سنوات طويلة في أن يصنع لنفسه مكانة خاصة داخل قلوب عشاق الطرب الأصيل بمحافظة الشرقية ومختلف المحافظات، قبل أن تمتد جماهيريته إلى العديد من الدول العربية والأوروبية  ..  الفنان هشام عبد العزيز لم يكن مجرد مطرب يمتلك صوتًا قويًا، بل حالة فنية متكاملة جمعت بين الإحساس والخبرة والثقافة الموسيقية، وهو ما جعله يحظى بتقدير واسع أينما قدم فنه، سواء داخل الحفلات الكبرى أو فوق مسارح الفنادق والمنتجعات الشهيرة بالخارج، حيث استطاع أن يفرض اسمه بثقة وسط منافسة قوية لا تعترف إلا بأصحاب الموهبة الحقيقية.
وبعيدًا عن أضواء الشهرة السريعة، بدأت رحلة هشام عبد العزيز منذ سنوات الطفولة الأولى داخل المدرسة، حين لفت الأنظار بصوته المميز في الإذاعة المدرسية والتواشيح الدينية، متأثرًا بوالده الراحل الشيخ محمد عبد العزيز، الذي غرس بداخله حب القرآن الكريم والإنشاد الراقي، لتتحول الموهبة مع مرور الوقت إلى مشروع فني حقيقي نضج عبر الدراسة والممارسة والاحتكاك بكبار الموسيقيين  ..  وخلال سنوات الدراسة، كان هشام عبد العزيز أحد أبرز الأصوات التي خطفت الأنظار في الأنشطة الفنية والمسابقات الغنائية، قبل أن ينطلق بقوة مع عدد من الفرق الموسيقية المعروفة، ويحقق نجاحات واسعة جعلته من الأسماء المطلوبة في الحفلات والمناسبات الكبرى داخل الشرقية وخارجها، خاصة بفضل أدائه المميز للأغاني الطربية والكلاسيكية التي تحتاج إلى خامة صوتية خاصة لم تعد تتكرر كثيرًا في الوقت الحالي  .. ومع نجاحه الكبير داخل مصر، خاض الفنان هشام عبد العزيز تجربة الاحتراف الخارجي، حيث أحيا عشرات الحفلات الناجحة داخل الإمارات وعدد من الدول العربية، مقدمًا صورة مشرفة للفنان المصري الراقي الذي يحترم جمهوره وفنه، ونجح هناك في تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة بفضل حضوره القوي وصوته الذي وصفه الكثيرون بـ"الصوت الذهبي".
ورغم التحديات التي واجهت الفن الحقيقي خلال السنوات الأخيرة، وتمسك بعض أصحاب المصالح بإقصاء الأصوات الأصيلة لصالح موجات فنية سريعة الزوال، فإن الفنان هشام عبد العزيز مازال يسير بخطى ثابتة نحو الحفاظ على مكانته الفنية، غير ملتفت لمحاولات التقليل أو الهجوم التي يتعرض لها أحيانًا من بعض الحاقدين، مؤمنًا بأن التاريخ لا ينصف إلا أصحاب الموهبة الحقيقية والفن المحترم  .. ويؤكد المقربون من الفنان الكبير هشام عبد العزيز أن سر استمراره الحقيقي يكمن في احترامه لفنه وجمهوره، إلى جانب شخصيته المتواضعة وعلاقاته الطيبة مع الجميع، وهو ما جعله يحتفظ بمحبة قطاع كبير من الجمهور الذي يرى فيه واحدًا من آخر الأصوات الشرقية الأصيلة القادرة على إعادة بريق الطرب الراقي من جديد  .. ويبقى هشام عبد العزيز نموذجًا لفنان اختار الطريق الصعب، طريق الفن النظيف القائم على الموهبة والاحترام، ليواصل رحلته بثقة وثبات، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا تصنعه الضوضاء، بل تصنعه الموهبة الصادقة التي تعيش طويلًا في وجدان الناس  .

تعليقات