=====================
بقلم / سمير أبو طالب
=====================
في الذاكرة الشعبية لبعض الناس، لا تُقاس القيمة بعدد المناصب أو حجم الأضواء، بل بما يتركه الإنسان من أثر حين يختفي الجميع. من هذا المنظور، يتردد اسم سمير أبو لبده بين من تعاملوا معه أو سمعوا عن مواقفه، بلقب لافت: “أسد الغلابة” .. يروي البعض أنه في لحظات صعبة مثل حادثة قطار الزقازيق، كان من أوائل الحاضرين في المشهد، لا يكتفي بالمشاهدة أو الكلام، بل يشارك بيده في إخراج المصابين ومحاولة إنقاذ من يمكن إنقاذه، وسط حالة ارتباك ووجع إنساني كبير. وفي واقعة أخرى، حين انهار أحد المنازل، يُقال إنه كان بين الناس، ينحني وسط الأنقاض، يحاول أن يصل لصوت حياة تحت الركام قبل أن يخفت .. لم تتوقف صور حضوره عند الحوادث فقط، بل امتدت إلى مواقف اجتماعية وإنسانية متعددة؛ فهناك من يذكر له حديثه الدائم عن مشكلات المواطنين بصراحة قد تضعه في مواجهة مباشرة مع المسؤولين، دون حسابات معقدة أو تراجع عن المبدأ. ويُحكى أنه دفع ثمن بعض مواقفه، حتى وصل الأمر إلى استبعاده من موقعه الوظيفي كنوع من العقاب على مواقفه العلنية في الدفاع عن حقوق الناس
وفي جانب آخر من شخصيته كما يصفه محيطون به، لا يظهر فقط في لحظات الأزمة، بل في التفاصيل اليومية الهادئة؛ يزرع الأشجار المثمرة كفكرة للتغيير، ويهتم بذوي الهمم عبر محاولات لإنشاء مساحات أو فصول تراعي احتياجاتهم، ويساهم في دعم الأيتام بشكل بعيد عن الضجيج أو الاستغلال الإعلامي ورغم قلة الإمكانيات، يُقال إنه لا يتوقف عن نشر الوعي، ولا يتراجع عن الحديث حين يرى ظلمًا أو خللًا، حتى لو كان وحده في المشهد. هذا الإحساس بالوحدة لا يجعله يتراجع، بل يبدو أنه يسير في طريقه بابتسامة هادئة تخفي خلفها الكثير من التعب .. وفي النهاية، سواء اتفق الناس أو اختلفوا حوله، تبقى صورته عند من يعرفه مرتبطة بفكرة واحدة: إنسان يحاول أن يكون في صف البسطاء، حتى لو كلفه ذلك أن يسير وحده في طريق طويل وصعب .
تعليقات
إرسال تعليق