د. شيرين العدوى تكتب
إن الدبلوماسية فى زمن الصراعات والحروب لا تقتصر على التفاهمات السياسية والاقتصادية فقط؛ بل أصبحت الثقافة والنموذج التنموى الوطنى، من أهم أدوات القوة الناعمة للدول. وللأسف أحيانا ما يتقاعس بعض السفراء عن أداء مهامهم تجاه أبناء وطنهم: كعدم الرد وتجاهل رسائل العاملين بالخارج، أو إهمال استقبال رموز مصر فى المحافل الدولية؛ خاصة الكتاب والمبدعين معتبرين أن هذا الملف فى ذيل أولوياتهم. فى المقابل؛ نشاهد دولا أخرى يصاحب سفراؤها ضيوفهم فور وصولهم، ويفرضون حولهم طوقا تعزيزيا لترسيخ مكانتهم، وأشد ما يحز فى النفس، أن ترى أديبا وافدا يحمل حقيبة من هدايا رمزية زودته بها هيئة بلاده الوطنية قبل سفره، تحتوى كتيبا سياحيا لمعالم وطنه، والبروتوكولات المبرمة مع الدولة المضيفة، وتماثيل حضارية، وحلوى تشتهر بها بلاده. علاوة على تهيئته لآداب التعامل، وتغطية تحركاته صحفيا وترجمة أعماله.
إن كل من يمثل بلده على أى مستوى هو سفير بالفعل، وهذا دور أصيل للهيئة العامة للاستعلامات بالتعاون مع العلاقات الثفافية الخارجية. ولا أخال أن تحركات وزيرة الثقافة المتميزة جيهان ذكى مع السفير علاء يوسف سوف تبتعد عن هذا المسار. إذ يمكن تعيين مندوب فى كل هيئة يتولى تدريب المواطنين المسافرين للخارج - لإقامة طويلة أو زيارة قصيرة - على كيفية التعامل مع سفارتهم فى كل دولة وكيف يكونون سفراء حقيقين لبلدهم . وبذلك نغلق الباب أمام محاولات استقطاب رموزنا وعاملينا بالخارج وتحويلهم إلى معاول هدم.
هكذا تبرزالإستراتيجية الكبرى للسفراء، الذين بات لزاما عليهم نقل حركة الإعمار الاستثنائية التى تشهدها البلاد، ليتعرف المجتمع الدولى على حقيقة التجربة المصرية الحديثة. ولعل الندوة الفكرية الأخيرة التى استضافتها مؤسسة «دار الهلال» العريقة برئاسة أ/ عمر سامى، ونظمتها مجلة حواء برئاسة أ/ سمر الدسوقى - صاحبة الخطوات الجادة فى العمل من أجل مصر- قد جسدت هذا الربط الذكى والعميق بين جهود الداخل ودبلوماسية الخارج.
لقد كان السفير علاء يوسف يمثل هذا الدور الريادى بامتياز طول مسيرته؛ ولم يكتف بالعمل الدبلوماسى التقليدى، بل كان سفيرا حقيقيا للتنمية، ينقل ثقافة الإنجاز المصرى بكفاءة واقتدار، ولذلك استحق أن يتولى رئاسة الهيئة العامة للاستعلامات؛ ليصبح صوتا رسميا حكيما يدير منظومة الوعى القومى.
وقد تحدث سعادة السفير فى الندوة بلغة الأرقام الصادقة، عن مبادرة حياة كريمة، كأكبر مشروع تنموى متكامل فى تاريخ مصر الحديث، مشيرا إلى أنها أحدثت طفرة إنسانية هائلة استفاد منها نحو 46 مليون مواطن ريفي.
ومع هذا النجاح الإستراتيجي. فإننى أطرح رؤية تطويرية تخص «كرامة الإنسان» حيث نأمل أن تنظر المبادرة فى مراحلها المقبلة «بعين الرأفة» للعاملين فى الوظائف الحرة والعمالة غير المنتظمة وهم كثر؛ إذ من المهم أن تتمتع هذه الفئة بتأمين صحى، و معاش حكومى رغم أنها تمثل عصب الاقتصاد اليومى فإنها تشعر بالخوف من المستقبل.
إن شعور العامل البسيط وأسرته بأن الدولة تحمى ظهره لهو المعنى الحقيقى لجوهر الحياة الكريمة، ويتوازى هذا تماما مع معركة الأمن الغذائى التى تخوضها الدولة فى مشروعات «الدلتا الجديدة» لتكتمل الحلقة التنموية من إعلام مستنير، ودبلوماسية واعية، ومشروعات قومية عملاقة تضع كرامة المواطن البسيط كأولوية قصوى.
المصدر : مؤسسة الأهرام

تعليقات
إرسال تعليق