القائمة الرئيسية

الصفحات

✍️ملياردير في ثوب ضحية.. حقيقة "الذراع الواحدة" وتناقضات الأرقام في ميت عقبة


✍️ملياردير في ثوب ضحية.. حقيقة "الذراع الواحدة" وتناقضات الأرقام في ميت عقبة

بقلم/ محمد الشحات سلامة

محرر إعلامي وصحفي

​في عالم الساحرة المستديرة، جرت العادة أن تُكتب الروايات لإشعال حماس الجماهير، وتُصاغ المصطلحات الرنانة لتبرير الإخفاقات أو تضخيم الإنجازات. لكن عندما تتحدث "لغة الأرقام"، يصمت الجميع، وتتساقط كل الأقنعة والشعارات المستهلكة.

​مؤخراً، امتلأت الفضائيات وصفحات التواصل الاجتماعي بنغمة مكررة تتحدث عن "كفاح الزمالك"، وكيف أن النادي يعافر ويدخل غمار المنافسة "بذراع واحدة" في ظل ظروف اقتصادية طاحنة وأزمات خانقة. ولكن، نظرة واحدة سريعة على كشوف الحسابات والميزانيات الفعلية المخصصة لفريق كرة القدم هذا الموسم، تكشف لنا عن مفارقة فجة وتناقض صارخ بين "المظلومية المزعومة" والواقع المالي الفلكي!

الأرقام لا تكذب ولا تتجمل

​عن أي ظروف صعبة نتحدث عندما يتخطى حجم الإنفاق والمصاريف المرصودة لفريق الكرة حاجز المليار و140 مليون جنيه مصري في موسم واحد؟! هذا الرقم وحده يضع النادي في مصاف الأندية الأكثر إنفاقاً وبحبوحة مالية في القارة بأكملها، وليس في مصر فقط.

​الأمر لا يتوقف عند حدود الإنفاق الجاري؛ بل يمتد إلى فاتورة الأخطاء الإدارية الكارثية التي يتم دفعها بدم بارد. فنحن أمام أحكام نهائية صاردة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بقضايا "وقف قيد" بلغت 6 ملايين و600 ألف دولار —أي ما يعادل نحو 343 مليوناً و200 ألف جنيه مصري— جُلها سُدد أو يُسدد لفك الحظر عن فريق الكرة فقط!

​عندما نجمع هذه الأرقام، نكتشف أننا أمام ميزانية مرعبة تقترب من المليار ونصف المليار جنيه، تم تحريكها وضخها من أجل "موسم واحد". فهل يمكن لعاقل أن يصف منظومة تدار بهذه المليارات بأنها "تعافر بذراع واحدة"؟!

صناعة "المعاناة" لتخفيف الضغط

​إن ترويج فكرة "النادي المظلوم الذي يحارب طواحين الهواء" لم يعد ينطلي على المتابع الذكي. هذه السيكولوجية الإعلامية تُستخدم لغرضين لا ثالث لهما:

  1. تخفيف الضغط الجماهيري: عبر إيجاد مبررات جاهزة مسبقاً في حال حدوث أي إخفاق رياضي، وتعليق الفشل على شماعة "الظروف".
  2. تضخيم الإنجاز العادي: وتحويل أي بطولة أو انتصار طبيعي لنادٍ كبير إلى معجزة كروية توازي "فتحاً مبنياً"، رغم أن المنظومة حصلت على دعم مالي وإنقاذات إدارية لا تحلم بها أندية أخرى تصارع في الدوري.

فاتورة الفشل الإداري وليست مؤامرة

​الغرامات المليونية وقضايا وقف القيد الدولية ليست "ظروفاً قهرية" هبطت من السماء، وليست مؤامرة حيكت في الظلام لإسقاط النادي. هي ببساطة فاتورة سوء الإدارة المتراكم، والعشوائية في إبرام العقود، والهروب من الالتزامات.

​إن محاولة تحويل "الخطأ الإداري الجسيم" إلى "ملحمة صمود وتضحية" هو تزييف واضح للوعي الرياضي. الاستقرار لا يُبنى بالشعارات، والمنافسة الحقيقية تتطلب عقولاً تدير الموارد بحكمة، لا منظومة تستنزف مئات الملايين لترميم تصدعات تسببت هي فيها، ثم تخرج لتشتكي شظف العيش!

الدوري الأغلى.. ولكن!

​نعم، هو "الدوري الأغلى في التاريخ" كما يتردد ساخراً، لكنه الأغلى من حيث حجم الهدر المالي مقابل العائد الرياضي. عندما تفوق تكلفة تشغيل وحل أزمات فريق كرة القدم هذه الأرقام الفلكية، يصبح الحديث عن "الكفاح بـ ذراع واحد" ضرباً من الخيال والكوميديا السوداء.

ختاماً..

احترام عقول الجماهير يبدأ من مواجهتها بالحقائق. والواقع يقول إن الزمالك يمتلك ترسانة مالية ودعماً ضخماً يضعه في مربع الكبار مالياً، وما يحتاجه النادي ليس البكاء على أطلال "المظلومية"، بل إدارة محترفة تدرك كيف تستثمر هذه المليارات لتصنع استقراراً حقيقياً وبطولات مستدامة، بعيداً عن مسرحيات المعاناة الوهمية.

تعليقات