القائمة الرئيسية

الصفحات

العشر الأوائل من ذي الحجة… أيام النور والرحمة وصناعة الأمل.


بقلم / أحمد عبدالهادي السويسي


مع إشراقة هلال شهر ذي الحجة تهب على القلوب نسائم إيمانية مختلفة تحمل معها روح الطمأنينة والسكينة وتفتح أبواب الرحمة والمغفرة لكل من أراد أن يقترب من الله بقلب صادق وعمل طيب.

فالعشر الأوائل من ذي الحجة ليست مجرد أيام عابرة في التقويم الهجري بل هي مواسم عظيمة أقسم الله بها في كتابه الكريم حين قال:

﴿وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾

وما أقسم الله بشيء إلا لعظمته ومكانته.


إنها أيام تتضاعف فيها الحسنات وتُرفع فيها الدرجات، ويجتمع فيها جمال العبادة بين الصلاة والصيام والصدقة والتكبير وصلة الرحم وكأنها فرصة ربانية جديدة يمنحها الله لعباده ليعيدوا ترتيب أرواحهم من جديد.


وفي هذه الأيام المباركة تتجلى أعظم معاني التضحية والإيمان من خلال قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام، عندما امتثل لأمر الله بكل يقين وضرب أروع الأمثلة في الطاعة والصبر والإخلاص، لتتحول قصته إلى رسالة خالدة تعلمنا أن الفرج يأتي بعد الاختبار وأن من يصدق مع الله لا يضيعه الله ابدا .


كما تحمل لنا هذه الأيام قصصًا إنسانية ملهمة تتكرر في حياتنا كل عام، فنرى من يتقاسم لقمة العيش مع المحتاج ومن يطرق باب الفقير خفيةًليزرع الفرحة في قلبه، ومن يبتسم رغم أوجاعه ليمنح الآخرين أملًا جديدا في الحياة.

فهنا أبٌ بسيط يعمل ليل نهار حتى يُدخل السعادة على أطفاله في العيد، وهناك أمٌ تُخفي تعبها خلف ابتسامة صادقة حتى ترى أبناءها سعداء وشابٌ بدأ من الصفر لكنه تمسك بالأمل والدعاء حتى أصبح نموذجًا للنجاح والكفاح.


العيد الحقيقي ليس فقط في الملابس الجديدة أو مظاهر الاحتفال بل في القلوب التي تعرف معنى الرحمة، وفي النفوس التي تتسامح وفي الأيادي التي تمتد بالخير والمحبة للآخرين.


ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك نتقدم بأصدق التهاني وأطيب الأمنيات إلى الشعب المصري والأمة العربية والإسلامية داعين الله أن يعيده على الجميع بالخير واليمن والبركات، وأن يحفظ أوطاننا، ويزرع الفرح في كل بيت ويجعل أيامنا القادمة مليئة بالأمل والسلام والمحبة.

تعليقات