القائمة الرئيسية

الصفحات

يا حسرتا على أمة ترفع الفنان فوق الأعناق وتدفن المحارب تحت التراب


بقلم : أحمد طه عبد الشافي 


للاسف نحن في زمن اختلت فيه الموازين وانحرفت بوصلة الوفاء بات المشهد يدمي القلوب ويبكي العيون نقف اليوم أمام مفارقة موجعة حيث تضاء الأنوار وتفرش السجادات الحمراء وتمنح أرفع الأوسمة لـفنانين وفنانات كل ما قدموه هو لحن عابر أو مشهد تمثيلي بينما يلف الصمت والنسيان سيرة أبطال لولا دماؤهم ما ارتفع لنا علم ولا أمن لنا سكن


إنه مشهد باكي حين نرى التكريمات تغدق يميناً وشمالا على من أطربنا وبينما أمهات الشهداء يذرفن الدموع في زوايا النسيان هل غاب عن أذهاننا أن الكرامة التي نعيشها اليوم لم تشتر بصوت عذب أو رقصة متقنة بل غمست بالدم والنار في خنادق العز حيث كان المحارب يواجه الموت لكي نعيش نحن رفاهية الاستماع للفن


يا أسفاه على مجتمع يتسابق لالتقاط الصور مع المشاهير ويجهل أسماء من بترت أطرافهم ليظل جسد الوطن سالماً إن هؤلاء المحاربين هم الأساس وهم الصخرة التي استندنا عليها لنبني أحلامنا هم الذين وهبوا أرواحهم رخيصة لتبقى جباهنا مرفوعة فكيف يكافأ من صنع وجودنا بالإهمال ويتوج من صنع تسلية يومنا بالذهب


إن الفن قد يهذب الروح لكن التضحية هي التي تحفظ الروح والجسد معاً ليس من الإنصاف في شيء أن يرحل البطل صامتا فقيراً بينما تبنى القصور لمن يتمايلون على المسارح إن الأمة التي تضع المطرب فوق المقاتل هي أمة تخون ذاكرتها وتفرط في مستقبلها


قبل أن تصفقوا لإبداع فني تذكروا أن هناك بطلاً سقط في الخفاء لكي تملكوا حق التصفيق لا تجعلوا أوسمة الفخر تضل طريقها فمن أهدانا الحياة أحق بكل وسام وكل دمعة وفاء وكل انحناءة إجلال


واحسرتاه على زمنٍ صار فيه التصفيق أعلى صوتاً من الامتنان للشهداء


تعليقات