القائمة الرئيسية

الصفحات

✍️زلزال "الرخصة الإفريقية": صراع اللوائح يهدد القمة المصرية.. والهروب إلى "الفيفا" يشعل معركة تكسير العظام


✍️زلزال "الرخصة الإفريقية": صراع اللوائح يهدد القمة المصرية.. والهروب إلى "الفيفا" يشعل معركة تكسير العظام


​بقلم/ محمد الشحات سلامة

محرر إعلامي وصحفي ومحلل عسكري

​تعيش كرة القدم المصرية والعربية واحدة من أعنف أزماتها الإدارية والقانونية على مر تاريخها، أزمة لم تعد تفاصيلها تُدار داخل المستطيل الأخضر بالمهارة والأهداف، بل انتقلت بوضوح إلى أروقة المكاتب المغلقة، ومنصات لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف)، وصولاً إلى التهديد الجاد بطرق أبواب الاتحاد الدولي (فيفا).

​الملف المشتعل حالياً والمتعلق بـ "الرخصة الإفريقية للأندية" وتحركات القطبين الكبيرين، الأهلي والزمالك، لم يعد مجرد خلاف عابر يمكن تطويقه بجلسات "الصلح الودي" أو التعهدات الشفهية؛ بل تحول إلى صراع نفوذ، وإثبات هيبة، وتمسك حاد بنصوص القانون الرياضي.

​الزمالك.. بين جدارة الملعب ومقصلة "المهلة الزمنية"

​من الناحية الرياضية، حسم نادي الزمالك مقعده في دوري أبطال إفريقيا بجدارة واستحقاق بعد انتزاعه لقب الدوري المصري الممتاز. لكن هذه الجدارة اصطدمت بصخرة الديون المتراكمة والقضايا الدولية الصادرة فيها أحكام نهائية بإيقاف القيد.

​اللائحة الصارمة للاتحاد الإفريقي تشترط حصول النادي على الرخصة الإفريقية قبل نهاية شهر مايو الجاري، وهو ما يتطلب تسوية كافة النزاعات المالية أو تقديم مخاصات رسمية وموثقة. وتجد إدارة الزمالك الحالية نفسها في سباق ماراثوني رهيب مع الزمن لتوفير السيولة الدولارية الضخمة، ليس فقط لحل الأزمة بل لإنقاذ الفريق من مقصلة الاستبعاد القاري التي باتت تهدد طموحات جماهيره العريضة. ومحاولات النادي الأبيض للحصول على مهلة إضافية أو استثناء مؤقت عبر الاتحاد المحلي، أصبحت بمثابة معركة بقاء حقيقية.

​الأهلي.. عقيدة التمسك باللوائح وسوط "الفيفا"

​على الجانب الآخر، يقف النادي الأهلي في موضع حاسم وبلا تراجع. التحرك الأحمر لا ينطلق من منافسة تقليدية، بل من رؤية استراتيجية ترى في تطبيق اللوائح أساساً لتكافؤ الفرص وعدالة المنافسة. الأهلي يرفع شعار "دولة القانون الرياضي"، ويرى أن منح أي استثناءات غير قانونية أو التمديد خارج الأطر اللائحية هو تستر صريح على مخالفات مالية وإدارية لا يمكن القبول به.

​التلويح الأهلاوي باللجوء إلى المحكمة الرياضية الدولية (CAS) والاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) ليس مجرد مناورة صحفية، بل هو "سوط قانوني" مسلط على رقاب مسؤولي الجبلاية والكاف معاً. فالأهلي يدرك تماماً أن الفيفا يتعامل بـ "صفر تسامح" في ملفات النزاعات المالية ورخص الأندية، وأي إثبات لوجود "مجاملات محليّة" قد يضع منظومة الكرة المصرية بأكملها تحت طائلة العقوبات الدولية.

​الاتحادين المصري والأفريقي.. بين المطرقة والسندان

​يجد مسؤولو الاتحاد المصري لكرة القدم أنفسهم في مأزق تاريخي؛ فهم بين رغبة تقليدية في حماية ممثل الكرة المصرية وبطل دوريها من كارثة الغياب القاري، وبين خشية حقيقية من صدام قانوني عنيف مع الأهلي قد يعصف بالاتحاد نفسه إذا ما وصلت الشكوى لـ "فيفا".

​حتى الاتحاد الإفريقي (كاف)، الذي يخضع لرقابة حثيثة من الاتحاد الدولي بشأن معايير الحوكمة والنزاهة، لم يعد يملك رفاهية منح "صكوك الغفران" أو الاستثناءات الخاصة، لأن فتح هذا الباب سيجلب عليه عواصف من الشكاوى والطعون من مختلف أندية القارة المتضررة.

​السيناريو الأخير.. مواجهة الحقيقة

​إن الأيام القليلة القادمة حتى نهاية مايو ستكون حاسمة كطلقة الرصاص. لقد رُفع الغطاء المحلي تماماً، ولم يعد هناك مجال للمسكنات. أمام الزمالك طريق واحد لا ثانٍ له: معجزة مالية وتسوية قانونية موثقة ترفع اسمه من قوائم الحظر الإلكتروني للكاف بقوة القانون. وما دون ذلك، فإن إصرار الأهلي على التصعيد، مع صرامة لوائح الفيفا، سيضع الجميع أمام لحظة الحقيقة، لتسطر هذه الأزمة فصلاً جديداً في تاريخ الرياضة المصرية، عنوانه الأبرز: "اللوائح لا تجامل أحداً، وحقوق الأندية لا تسقط بالتقادم".

تعليقات