القائمة الرئيسية

الصفحات

اختر سلامك - بوابو الاخبارية نيوز

 

 اختر سلامك             

 

بقلم  الدكتورة: شيماء الشافعي

كلما ارتفع وعيك قلّت رغبتك في الجدال  ، فأحيانًا أعلى درجات الذكاء ليست في أن تربح النقاش بل في أن تدرك أن بعض المعارك لا تستحق خسارة سلامك لأجلها  ، ومن كمال النُضج أن تشتري بالصمت راحة بالك ففي بدايات العمر يظن الإنسان أن عليه أن يشرح نفسه للجميع  ، وأن ينتصر في كل جدال وأن يردّ على كل إساءة ويثبت دائماً أنه على حق لكن مع الوقت ومع كثير من الخيبات والتجارب يكتشف حقيقة عميقة جداً وهي ان ليست كل المعارك تستحق الدخول إليها.
     وهنا يبدأ النضج الحقيقي فالناضجون لا يصرخون كثيراً حين ينضج الإنسان لا يصبح أضعف بل أكثر وعياً بما يستحق طاقته يفهم أن بعض النقاشات لا تبحث عن الحقيقة،  بل عن الانتصار فقط وأن بعض البشر لا يريدون أن يفهموك بل يريدون فقط أن يثبتوا أنك مخطئ لذلك يتعلّم الإنسان أن الصمت احياناً ليس هروباً بل احتراماً لسلامه الداخلي  ، فالصمت ليس دائماً عجزاً عن الرد بل قدرة على التحكم بالنفس وهناك فرق كبير بين شخص صامت لأنه لا يملك جواباً وشخص صامت لأنه أدرك أن الجدال مع بعض العقول استنزاف بلا جدوى.
      فالعاقل لا يدخل كل معركة دُعي إليها لان كل طرف يريد إثبات رأيه فقط فأدركت لاحقاً أن راحة بالك أهم من إقناع الجميع فليس كل تعليق يستحق رداً ولا كل رأي يستحق أن يحمل قلبك إلى الفوضى  ، ففي كثير من الأحيان يكون الصمت عبادة خفية أن تضبط غضبك وألا تؤذي أحداً بكلمة  ، وألا تدخل في خصومات تُفسد قلبك وهذا نوع من السلام الذي يُربي الله به الأرواح الناضجة الحقيقة التي يكتشفها الإنسان متأخراً ، انه ليس الانتصار الحقيقي أن تجعل الجميع يقتنعون بك  ، بل أن تنام مرتاح القلب فبعض الناس ربحوا النقاشات كلها وخسروا أنفسهم في الطريق  ، وكلما نضج الإنسان قلّت حاجته لأن يثبت شيئًا لأحد وفي مرحلة ما من الحياة ستدرك أن أجمل رد ليس دائماً كلمة قوية بل احياناً صمتٌ يحفظ كرامتك ويُنقذ روحك من الضجيج  ، ومن كمال النُضج أن تدرك أن راحة بالك أغلى من أن تُهدرها في جدالٍ عقيم.



 

تعليقات