بقلم: رحاب سمير العناني
في ممرات العلاقات الإنسانية، وبين طيات الحكايات اليومية، يبرز مصطلح "الإيجو" (Ego) كبطل خفيّ يحرك الكثير من الخيوط. ورغم أن "الأنا" حاجة نفسية فطرية تمنح الإنسان تقديرًا لذاته، إلا أنها عند الكثير من الرجال تتحول من "درع" يحميهم إلى "سد" يمنعهم من رؤية الحقيقة، أو حتى رؤية الآخرين.
ما هو "الإيجو" العالي؟
ليس "الإيجو" مجرد ثقة بالنفس، بل هو تلك الصورة المتضخمة التي يرسمها الرجل لنفسه ويحاول فرضها على الواقع. عندما يرتفع "الإيجو" لدى الرجل، يصبح الخطأ لديه "خطيئة" لا يمكن الاعتراف بها، وتتحول المناقشة إلى معركة يجب كسبها، ويتحول الشريك من "رفيق درب" إلى "جمهور" يجب أن يصفق باستمرار.
مظاهر "الأنا" المتضخمة في حياة الرجل
عقدة "أنا أعرف كل شيء": يجد الرجل ذو الإيجو العالي صعوبة بالغة في قول "لا أعلم" أو "أنتِ على حق". الاعتراف بتفوق الطرف الآخر، ولو في معلومة بسيطة، يمثل تهديدًا لكيانه الهش.
الرفض كإهانة شخصية: أي نقد يوجه له، مهما كان بناءً، يُترجم فورًا كهجوم شخصي، مما يدفعه لاتخاذ وضعية الدفاع أو الهجوم المضاد.
الصمت العقابي: وسيلة يلجأ إليها لإعادة فرض سيطرته؛ فإذا لم تسر الأمور وفق أهوائه، ينسحب ليُشعر الطرف الآخر بالذنب أو النقص.
لماذا يتضخم هذا الـ "إيجو"؟
لا يولد الرجل بـ "إيجو" متضخم، بل هو نتاج تربية مجتمعية قديمة كانت تضع "الرجل" في مرتبة لا تقبل المراجعة. فالمجتمع الذي يربي الصبي على أن "الرجل لا يبكي" أو "الرجل هو صاحب الكلمة الأخيرة دائمًا"، يصنع في الحقيقة سجنًا نفسيًا يمنع هذا الرجل من عيش إنسانيته بمرونة.
"إن الرجل الذي يخشى أن تظهر نقاط ضعفه، هو في الحقيقة أضعف مما يتخيل؛ لأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على احتواء الآخر، لا في محوه."
تأثير "الإيجو" على العلاقات
إن العلاقة التي يحكمها "إيجو" الرجل هي علاقة تسير في اتجاه واحد. مع مرور الوقت، يشعر الطرف الآخر بالاستنزاف النفسي، لأن "الأنا" العالية لا تترك مساحة لـ "النحن". تتحول المودة إلى ندية، ويصبح المنزل ساحة لإثبات القوة بدلًا من أن يكون ملاذًا للسكينة.
كلمة أخيرة..
يا سيدي، الثقة بالنفس جاذبية، أما "الإيجو" العالي فهو طارد لكل ما هو جميل. العظمة الحقيقية ليست في أن تكون "فوق" الجميع، بل في أن تكون "معهم"، وأن تدرك أن الاعتذار لا ينقص من رجولتك، بل يرفع من قدرك كإنسان.
فهل أنت مستعد لتكسر مرآة الغرور لترى العالم بوضوح؟

تعليقات
إرسال تعليق