كتبت هدى العيسوى
وجّه الدكتور إسلام نصر الله، رئيس مجلس أمناء مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة، مناشدة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، دعا خلالها إلى التدخل العاجل لفتح ملف التحول الرقمي بوزارة التضامن الاجتماعي، مؤكدًا أن استمرار غياب الحوكمة الرقمية في ملف التبرعات يهدد بإهدار ما يقارب 250 مليار جنيه سنويًا، ويمنح المحتالين والفاسدين مساحات واسعة للعمل خارج الرقابة الرسمية.
وقال نصر الله في مناشدته إن الدولة المصرية تمتلك من الإمكانيات والموارد البشرية والتكنولوجية ما يؤهلها لبناء منظومة رقمية متكاملة لإدارة التبرعات والدعم المجتمعي، إلا أن بعض الإدارات – بحسب وصفه – لا تزال تقاوم أي تطوير حقيقي أو حوكمة رقمية، وتتمسك بعقليات بيروقراطية قديمة تعطل جهود الإصلاح والتحول الرقمي.
وأضاف: "أخجل أن أناشد فخامة الرئيس وسط كل هذه التحديات والأعباء، لكننا لم نجد بعد الله سوى الرئيس السيسي أملًا أخيرًا لإنقاذ هذا الملف، ومنع استمرار نزيف الأموال التي لا تصل إلى مستحقيها، في وقت تعاني فيه حالات إنسانية حرجة من غياب الدعم المنظم والسريع."
وأشار نصر الله إلى أن غياب المنظومات الرقمية الموحدة تسبب في انتشار عمليات الإحتيال وجمع التبرعات بشكل غير منظم، سواء عبر منصات التواصل الاجتماعي أو داخل مجموعات مغلقة واتحادات ملاك وكومباوندات، بعيدًا عن رقابة الدولة أو أدوات الشمول المالي.
وأكد أن استمرار الوضع الحالي أدى إلى تشويه صورة العمل الخيري، وخلق بيئة خصبة للفاسدين والمحتالين، فضلًا عن فقدان القدرة على قياس الأثر الحقيقي للتبرعات أو ضمان وصولها إلى المستحقين الفعليين.
وتابع الدكتور إسلام نصر الله: "وأكثر ما يحزنني، فخامة الرئيس، أن الحل والأداة القادرة على حصر التبرعات وقياسها وحوكمتها وضمان صرفها للحالات المستحقة، كانت في أيدينا وأيدي هذه الإدارات منذ خمس سنوات، وكان تطبيقها كفيلًا بمنع بعض حالات الانتحار التي وقعت، والحفاظ على أرواح بريئة أزهقتها الحاجة رغم توفر الموارد، وأعلم جيدًا أن هذا الأمر سيحزن فخامتك أيضًا، لما عهدناه وشهدناه من رحمة فخامتكم، ورفقكم بكل ضعيف، وسرعة تدخلكم لإنقاذ كل محتاج."
وأوضح رئيس مجلس أمناء مؤسسة تطبيق سند للتنمية الشاملة أن المؤسسة طورت منظومة إلكترونية متكاملة – حاصلة على براءة اختراع – تهدف إلى رقمنة التبرعات وإخضاعها للحوكمة والرقابة والشفافية الكاملة، بما يسمح للمتبرع بتتبع أمواله بصورة دقيقة تشبه كشف الحساب البنكي.
وأضاف أن المنظومة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في دراسة الحالات الإنسانية، وتوحيد قواعد البيانات بين الجمعيات، ومنع ازدواجية الدعم، فضلًا عن تسريع التدخل في الحالات الحرجة دون الدخول في دوائر البيروقراطية التقليدية.
وأشار إلى أن المنظومة تتيح إنشاء حملات تبرع رقمية خلال دقائق قليلة فقط، مع خضوعها الكامل لرقابة الدولة، بما يدعم توجهات الدولة نحو الشمول المالي والتحول الرقمي ورؤية مصر 2030.
كما كشف نصر الله أن المؤسسة قامت بالفعل بتقديم أجزاء من هذه الحلول بشكل مجاني لعدد من الجهات والمؤسسات خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن بعض هذه التطبيقات أثبت نجاحه عمليًا، لكنه لم يحصل حتى الآن على الدعم المؤسسي الكافي للتوسع والتفعيل الكامل.
وفي ختام مناشدته، دعا الدكتور إسلام نصر الله إلى إنشاء مجلس أو هيئة عليا للإشراف على التحول الرقمي والحوكمة داخل الوزارات، تضم كفاءات وطنية متخصصة، تكون مهمتها متابعة التنفيذ وقياس الأداء ومواجهة التعطيل الإداري، مؤكدًا أن المعركة الحقيقية لم تعد في نقص الإمكانيات، وإنما في مواجهة العقليات التي ترفض التغيير والإصلاح.
واختتم رسالته للرئيس السيسي قائلًا:
"أنقذنا فخامة الرئيس من هذه الإدارات التي تعطل الدولة من الداخل، وألقِ ما بيمينك، فمصر تمتلك القدرة على بناء واحدة من أقوى منظومات الحوكمة الرقمية في العالم إذا توافرت الإرادة والدعم والتنفيذ."

تعليقات
إرسال تعليق