بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلم أخي الكريم أن حرمتك أفضل من حرمة الكعبة المشرفة عند الله عز وجل، فمهما مرت بك من مصاعب وإبتلاءات، ومهما عانيت من مشكلات لا بد أن تعلم أن نفسك عند الله غالية، وأن الحياة بكل ما فيها لا تساوي نفسا من أنفاسك، وإن الكعبة المشرفة دون حرمة نفسك، فنفسك عند الله أعلى وأغلى، فلماذا تضيق بك الدنيا وأنت عند الله غالي، واعلموا يا عباد الله أن الإسلام حرم الزنا وذلك صيانة للأعراض وحفظا للأنساب، فقال الله تعالى فى سورة الإسراء " ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" فالزنا عار يهدم البيوت الرفيعة، ويطأطئ الرؤوس العالية، ويشرد الأسرة الآمنة، ويسود الوجوه النيرة، ويخرس الألسنة البليغة، فالزنا لحظة عابرة، وشهوة عارمة، ونزوة حيوانية بحتة، ولذة تذهب سريعا، وتضمحل عاجلا، ويبقى العار والخذلان وغضب الخالق الجبار، عاقبته دمار، وآخرته بوار، بدليل تصايح أهل النار في النار.
وإن من أعظم النعم التي ينعم الله تعالى بها على عباده نعمة الأولاد، فهم إذا صلحوا أصبح عمل صالح يستمر للأبوين حتى بعد موتهما، فقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له" رواه مسلم، فالأولاد نعمة إلهيه، ومنحة ربانية تتعلق بها قلوب البشر وترجوها، لتأنس بها من الوحشة، وتقوى بها عند الوحدة، وتكون قرة عين لها في الدنيا والآخرة، ولذلك طلبها إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا الصلاة السلام، وطلبها نبي الله زكريا عليه السلام من ربه، وأثنى الله سبحانه وتعالى على عباده الصالحين، فقال عز وجل عن صفات عباد الرحمن كما جاء فى سورة الفرقان " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما" فالأولاد نعمة إلهية، وهبة ربانيه، فهم زنية الحياة الدنيا، فلابد من شكر الله عز وجل على نعمة الأولاد.
وإنه شتان شتان بين تنظيم النسل وبين تحديد النسل، فتنظيم النسل مشروع، وتحديد النسل محرم إلا لضرورة، وتنظيم النسل مباح، ومنع النسل بالكلية محرم إلا لضرورة، وتنظيم النسل جائز لفعل الصحابة الأخيار الأطهار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين حيث كانوا يعزلون والقرآن الكريم ينزل وما نهاهم نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم فلا مانع من ذلك إذا اتفق عليه الزوجان، ولم يضر الزوجة، وإن تنظيم النسل هو عبارة عن تنظيم عملية الإنجاب باتباع وسائل معينة بحيث تكون هناك مدة بين مولود وآخر، وقال ابن القيم رحمه الله " ولما كان الزنا من أمهات الجرائم وكبائر المعاصى، لما فيه اختلاط الأنساب الذى يبطل معه التعارف والتناصر على إحياء الدين وفى هذا هلاك الحرث والنسل، فشاكل فى معانيه أو أكثرها القتل، الذى فيه هلاك ذلك، فزجر عنه بالقصاص ليرتدع عن مثل فعله من يهم به، فيعود إلى ذلك بعمارة الدنيا
وصلاح العالم، الموصل إلى إقامة العبادات الموصله إلى نعيم الآخره" وإن جريمة الزنا لا يقوم عليها المؤمن إلا في حالة ضعف شديد في الإيمان كما قال النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم" لا يزنى الزانى وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن" وقال النووي رحمه الله، هذا الحديث مما اختلف العلماء في معناه، فالقول الصحيح الذي قاله المحققون أن معناه لا يفعل هذه المعاصي، وهو كامل الإيمان، وهذا من الألفاظ التي تطلق على نفيِ الشيء، ويراد نفي كماله، وإن المقصود الأصلي من تحريم الزنا هو المحافظة على النسل، وإن المقصود الأساس من تحريم الزنا هو المحافظة على النسل، والذي يعتبر من المصالح الضرورية التي لم تفرط فيها شريعة من الشرائع، وإن تحريم القذف وما يترتب على فعله من حد فهو من باب حماية الأعراض، وحرصا من الشارع الحكيم على عدم إشاعة الفاحشة على ألسنة الناس.
ولا خلاف بين العلماء في تحريم الزنا، وأنه من الكبائر، وحرمته ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع لأن المزاحة على الأبضاع تفضي إلى اختلاط الأنساب، المفضي إلى انقطاع التعهد من الآباء، المفضي إلى إنقطاع النسل، وإرتفاع النوع الإنساني من الوجود.

تعليقات
إرسال تعليق