القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم : أحمد طه عبد الشافي 


صمت مرعب صمت لا تكسره سوى أهات مخنوقة لرجل انحنى ظهره فجأة وعويل امرأة فقدت بوصلة روحها. لم تكن مجرد رصاصة أو حبل أو بضع حبات دواء كان زلزالا هدم سقف البيت فوق رؤوس الأحياء تاركاً خلفه سؤالاً ينهش الأكباد .


الفجيعة التي لا تشبهها فجيعة إن انتحار شاب أو شابة في مقتبل العمر ليس مجرد خبر عابر في صفحة الحوادث بل هو إعلان عن انهيار منظومة كاملة من الأحلام حين يقرر الشاب أن يضع حدا لحياته هو في الحقيقة لا يريد الموت بقدر ما يريد إيقاف الألم وخيبة الامل لكنه لا يدرك أنه لم ينه الألم بل نقله كاملا مضاعفا وممزوجا بالذنب إلى قلب أمه وأبيه المساكين .


ماذا يتبقى للأم بعد أن تواري فلذة كبدها الثرى بيدها

يعيش الآباء في حلقة مفرغة وحزينة ويتسأل الاب هل قصرت لماذا لم ألحظ حزنه هل كانت كلمتي الأخيرة هي السبب في هذا الوجع الذي لا ينتهى .


القلب ينذف دما عندما تتحول غرفة الابن إلى ضريح ملابسه رائحته هاتفه الصامت كلها تصبح أدوات تعذيب يومية تذكرهم بأن هناك ثقباً في القلب لن يلتئم أبداً

ينسحب الآباء من الحياة يهربون من نظرات الشفقة ومن همسات الناس وتصبح الضحكة في بيتهم خيانة لذكرى الراحل.


رسالة إلى كل شاب يرى العالم أسوداً يا بني ويا ابنتي الغالية قبل أن تخطوا الخطوة الأخيرة تذكروا أن انتحاركم ليس خروجا من المسرح بل هو حرق لقلوب الآباء والأمهات إن انتحار الابن هو ذبح للأم والأب بسكين باردة كل يوم هي جريمة ترتكب بحق أحياء سيقضون ما تبقى من عمرهم يتساءلون عن لحظة كان يمكن فيها للحضن أن ينقذ الموقف بدلا ما يعانوة الان .


صرخة للمجتمع والآباء كفانا صمتا وتجاهلاً للصحة النفسية استمعوا لأبنائكم: ليس بآذانكم فقط بل بقلوبكم

لا تسخفوا من آلامهم فما تراه أنت بسيطا قد يكون جبالاً على أكتافهم الغضة اكسروا حاجز الخجل . الطبيب النفسي ليس للمجانين بل هو منقذ للأرواح قبل أن تزهق


وفي الختام إن البيوت التي فقدت أبناءها بالانتحار لا تعود كما كانت أبدا تصبح كالأشجار التي ضربت من جذورها واقفة لكنها بلا ثمر ولا ظل ارحموا آباءكم وارحموا أنفسكم فالحياة مهما اسودت تظل هناك بصيص ضوء ويظل وجودكم هو المعنى الوحيد لبقاء هذه الدنيا على قيد الأمل.


القلب ينزف دما رفقا بقلوب لم يعد لها سواكم فالكسر في الروح لا يجبره إلا اللقاء. والرحيل المر يترك جرحا 

 لا يندمل حتى يوارى الثرى آخر فرد في العائلة.


تحياتي


تعليقات