القائمة الرئيسية

الصفحات

======================
      بقلم : سمير أبو طالب 
======================
في الحياة العامة تظهر شخصيات تترك أثرًا واضحًا، حتى وإن غابت أصواتها عن المشهد لبعض الوقت. ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم المهندس سمير أبو لبده، المعروف بين الناس بلقب أسد الغلابة، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل صنعته مواقف كثيرة وقف فيها بجانب البسطاء، مدافعًا عن حقوقهم، ومساندًا لقضاياهم، وحاضرًا في كل ما يمس المواطن والوطن .. لقد استطاع المهندس سمير أبو لبده أن يكوّن حالة خاصة من الثقة بينه وبين الناس، لأن المواطن البسيط وجد فيه صوتًا صادقًا لا يتحدث من أبراج عالية، بل من أرض الواقع. كان قريبًا من هموم الشارع، يتابع مشاكل الخدمات، ويطالب بتحسين أوضاع المواطنين، ويتحرك بروح المسؤولية الوطنية، مؤمنًا بأن السياسة ليست مقاعد ومناصب، بل خدمة ورسالة .. وعلى المستوى السياسي، امتلك خبرة واضحة في إدارة الملفات العامة، وقدم نموذجًا مختلفًا في العمل العام، يقوم على الجرأة في الطرح، والوضوح في الموقف، وعدم المجاملة على حساب الحقيقة. وهي صفات نادرة جعلت حضوره مؤثرًا، حتى لدى من يختلفون معه. فالسياسي الحقيقي ليس من يكرر الكلام، بل من يملك رؤية، ويتحمل مسؤولية كلمته، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار .. لكن بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة، جاء سكونه المفاجئ ليثير التساؤلات:
هل هو غضب صامت من مشهد لم يحقق ما كان يأمله؟
أم هو اعتراض حكيم يختار فيه الصمت بدل الضجيج، ويراقب بدل الانفعال؟
قد يكون الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام، فالرجال الكبار لا يدخلون كل معركة، ولا يستهلكون أنفسهم في الرد على كل حدث. وربما اختار المهندس سمير أبو لبده أن يترك الزمن يتحدث، وأن يمنح الآخرين فرصة لاختبار الواقع، بينما يحتفظ برؤيته ومكانته واحترامه .. وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية:
لماذا لا تتم الاستعانة بشخصية بهذا الوزن لقيادة حزب كبير مثل مستقبل وطن أو حزب الجبهة؟
الإجابة قد تكون في أن الشخصيات القوية المستقلة تثير القلق لدى بعض أصحاب القرار، لأنها لا تتحرك بالتوجيه، ولا تقبل أن تكون مجرد صورة أو اسم في الواجهة. فالرجل الذي يمتلك الجرأة، ويحظى بحب الناس، ويملك القدرة على التأثير، يكون دائمًا مختلفًا عن الشخصيات التقليدية التي تفضلها بعض دوائر النفوذ .. إن الأحزاب الكبرى لا تقوى بالأسماء الهادئة فقط، بل تحتاج إلى شخصيات تمتلك الشجاعة، والرؤية، والحضور الشعبي، والقدرة على اتخاذ القرار. والمهندس سمير أبو لبده من هذا الطراز الذي يمكنه أن يضيف لأي كيان سياسي قوة حقيقية، إذا توفرت الإرادة للاستفادة منه
ويبقى السؤال مفتوحًا :
هل يستمر الأسد في صمته؟
أم أن المرحلة القادمة ستشهد عودته بصوت أقوى، وموقف أوضح، ودور أكبر؟
الأكيد أن الرجال الذين يصنعون أثرًا لا يغيبون، وإن صمتوا… لأن حضورهم يبقى في ذاكرة الناس، وانتظارهم يبقى قائمًا في وجدان الشارع .

تعليقات