بقلم / محمـــد الدكـــروري
جاء الكثير في الشريعة الإسلامية عن تنظيم النسل، وأما الإحتجاج بأحاديث العزل على تحديد النسل فهو من جنس ما قبله، بعيد عن الصواب مخالف لمقاصد الشرع لأن العزل هو إراقة المني خارج الفرج لئلا تحمل المرأة، وهذا إنما يفعله الإنسان عند الحاجة إليه، مثل كون المرأة مريضة أو مرضعة، فيخشى أن يضرها الحمل أو يضر طفلها، فيعزل لهذا الغرض أو نحوه من الأغراض المعقولة الشرعية إلى وقت ما، ثم يترك ذلك، وليس في هذا قطع للحمل ولا تحديد للنسل، وإنما فيه تعاطي بعض الأسباب المؤخرة للحمل، لغرض شرعي، وهذا لا محذور فيه في أصح الأقوال عند العلماء، كما دلت عليه أحاديث العزل، ثم إن العزل لا يلزم منه عدم الحمل فقد يسبقه المني أو بعضه فتحمل المرأة بإذن الله، وتكثر الأسئلة عن موضوع تحديد النسل في الإسلام، وهل هذا يجوز شرعا ام لا؟ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأحاديث الواردة في العزل.
" ليس من نفس مخلوقة إلا الله خالقها" وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال" ليس من كل الماء يكون الحمل" فأي حجة في أحاديث العزل على تحديد النسل لمن تأمل المقام وأعطاه حقه من النظر وتجرد عن العوامل الأخرى، ومن تأمل ما تم ذكره وتم نقله عن أهل العلم يعلم أن القول بإباحة تحديد النسل قول مخالف للشريعة الكاملة التي جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، ومخالف للفطرة السليمة، فإن الله سبحانه فطر العباد علي محبة الأولاد، وبذل الأسباب في تكثير النسل، وقد امتن الله بذلك في كتابه، وجعله من زينة الدنيا فقال تعالى فى كتابه الكريم كما جاء فى سورة النمل " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفده ورزقكم من الطيبات" وقال تعالى أيضا كما جاء فى سورة الكهف" المال والبنون زينة الحياة الدنيا " ومن تأمل المقام أيضا عرف أن القول بتحديد النسل مخالف لمصالح الأمة.
فإن كثرة النسل من أسباب قوة الأمة وعزتها ومنعتها وهيبتها، وتحديد النسل بضد ذلك يفضي إلي قلتها وضعفها، بل إلى فنائها وانقراضها، وهذا واضح لجميع العقلاء، لا يحتاج إلى تدليل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة "أن الله سبحانه إذا خلق الجنين أمر الملك أن يكتب رزقه وأجله وعمله" فكل مخلوق له رزقه المقدر على حسب ما يسر الله من الأسباب، فكيف يليق بالعاقل أن يستحسن أو يبيح تحديد النسل خوفا من ضيق العيش؟ والله سبحانه المتكفل بالرزق والقادر على كل شيء، وإذا كان السكان قد تزايدوا في كل مكان فأسباب الإنتاج والرزق قد كثرت أيضا في كل مكان، وقد تسهلت وتنوعت أكثر مما كانت قبل وأحسن مما كانت قبل، وهذا من دلائل حكمة الله سبحانه وكمال قدرته وعظيم عنايته بمصالح عباده، ثم كيف يليق بمسلم أن يسيء ظنه بربه، حتى يبيح للأمة تحديد النسل.
وإن من المعلوم أن الشريعة الإسلاميه قد جاءت بحفظ الضروريات الخمس، أو الكليات الخمس، وحرمت الاعتداء عليها وهى الدين والنفس والمال والنسل والعقل، فحفظ النسل من الكليات الخمس التي أمرنا الإسلام ونبي الاسلام صلى الله عليه وسلم بالمحافظة عليها لذا شرع الإسلام الزواج لبقاء النسل، وحرم الزنا محافظة على النسل، ولقد وردت النصوص من الكتاب والسنة تحث على الزواج لما في ذلك من المصالح العظيمة الدينية والدنيوية، وبقاء النوع الإنساني من أول أهداف الزواج، فالزواج آية ربانية، وسنة نبوية، وضرورة اجتماعية، وسكن للغريزة الجسدية، وفي الحديث الصحيح يقول النبى الكريم صلى الله عليه وسلم " النكاح سنتى " أي من هديِي وطريقَتى، ومما حثت عليه الشريعة، فمن لم يعمل بسنتى رغبة وإعراضا عنها، وقلة مبالاه فليس منى " أى ليس على نهج النبى صلى الله عليه وسلم وليس على سنته.
بل حث النبي صلى الله عليه وسلم الشباب على الزواج، ولا تعارض بين الدعوة إلى تنظيم النسل والتوكل على الله، فمنع الحمل مؤقتا لا يعدو أن يكون أخذا بالأسباب مع التوكل على الله فهذا شأن المسلم في كل أعماله أرأيت إلى الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، حين قال لصاحبه " اعقلها وتوكل" أي أعقل الناقة واتركها متوكلا على الله في حفظها.

تعليقات
إرسال تعليق