كتب /محسن رجب جودة
تمر الدولة المصرية بمرحلة من أدق مراحل تاريخها الحديث، حيث لم يعد الخطر مقتصرًا على تهديدات عسكرية مباشرة، بل تحول إلى استراتيجيات خبيثة تستهدف تفتيت النسيج الوطني من الداخل. إن ما يسمى بـ "محور الشر" أو القوى التي لا تود لمصر استقرارًا، تدرك جيدًا أن قوة هذا البلد تكمن في وحدته وبشره، لذا تضع "الانقسام" كهدف أول وأخير.
لطالما روجت بعض الدوائر الخارجية لفكرة أن الزيادة السكانية في مصر هي عبء محض، لكن الحقيقة التي يخشاها خصوم الوطن هي أن هذه الكثافة السكانية تمثل:
كتلة بشرية حرجة: يصعب كسرها أو إخضاعها بالوسائل التقليدية.
قوة عاملة وعقول: قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتي والنهوض الاقتصادي إذا ما وجهت بشكل صحيح.
خزان بشري للجيش: يضمن لمصر عمقًا استراتيجيًا لا يتوفر للكثير من القوى الإقليمية.
لذلك، يسعى المتربصون لتحويل هذه النعمة إلى نقمة عبر بث روح اليأس، ومحاولة إقناع المصريين بأن كثرتهم هي سبب شقائهم، تمهيدًا لدعوات التقسيم الجغرافي أو الطائفي أو حتى الفكري.
سلاح الفتنة ومخططات الانقسام
تعتمد القوى المعادية على استراتيجية "فرق تسد"، حيث يتم استهداف الجبهة الداخلية من خلال:
الشائعات الممنهجة: لضرب الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
إثارة النعرات: سواء كانت عرقية، دينية، أو طبقية، لخلق فجوات داخل المجتمع الواحد.
الاستقطاب السياسي الحاد: الذي يجعل من الاختلاف في الرأي عداوة شخصية تؤدي إلى تآكل الانتماء الوطني.
"إن وحدة المصريين ليست مجرد شعار، بل هي حقيقة وجودية؛ فمصر هي الدولة التي لم تستطع أي قوة عبر التاريخ أن تمحو هويتها الموحدة."
رسالة إلى كل مصري: كيف نحمي الوطن؟
إن الوعي هو السلاح الوحيد الذي لا يمكن اختراقه. لذا، وجب على كل مصري ومصرية الحذر من الانجرار خلف دعوات التخريب أو التشكيك، وذلك عبر:
تحري الدقة: لا تجعل من هاتفك منصة لنشر الشائعات التي تهدف لإحباط الروح المعنوية.
إعلاء المصلحة الوطنية: إدراك أن استقرار الوطن هو المظلة التي تحمي الجميع، وأن أي دعوة للانقسام هي دعوة للضياع.
التكاتف الاجتماعي: تعزيز روح التكافل لسد الثغرات التي قد ينفذ منها أصحاب الأجندات التخريبية.
إن مصر، بجيشها وشعبها وتاريخها، عصية على الانكسار ما دام شعبها يدرك حجم المؤامرة. إن المحاولات للنيل من مصر لن تتوقف، لكنها ستتحطم دائمًا على صخرة الوعي المصري. فليكن هدفنا الأول هو الحفاظ على "مصر الواحدة"، القوية بشعبها، المنيعة بوحدتها، والمستقرة رغم أنف كل حاقد.
حفظ الله مصر،
أرضًا وشعبًا، من كل سوء.

تعليقات
إرسال تعليق