بقلم / راندا ابو النجا
ليست كل الكتابة تُقال
بعضها يُنقش.
وهناك فرق كبير بين من يكتب ليُقرأ، ومن
يكتب ليبقى.
القلم الحقيقي لا يمر مرورًا عابرًا، ولا يكتفي بأن يكون جزءًا من زحام الكلمات، بل يترك أثرًا واضحًا، كأنه نقش على سطح لا يقبل الزوال.
الكتابة ليست حبرًا على ورق، بل موقف يتشكل، وعي يتكون، وصوت يختار أن يكون صادقًا حتى لو كان ذلك أكثر صعوبة.
وهنا تظهر قيمة القلم، حين يتحول من وسيلة تعبير إلى أداة بناء: يبني فكرة، ويعيد تشكيل وعي، ويضع القارئ أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها.
ليست القوة في كثرة ما يُكتب، بل في قدرة الكلمة على الثبات، على أن تعيش بعد نشرها، وأن تظل حاضرة في الذاكرة كأنها لم تُكتب إلا الآن.
هناك من يكتب ليملأ مساحة، وهناك من يكتب ليصنع أثرًا. والفرق بينهما لا يُقاس بعدد السطور، بل بعمق الفكرة وصدقها.
والأصعب من الكتابة نفسها، هو الإستمرار فيها بنفس المستوى من الوعي، نفس الالتزام، نفس الحرص على أن تظل الكلمة نظيفة من التزييف، وقريبة من الحقيقة مهما كانت الضغوط.
أن يكون القلم ثابتًا، يعني أن يرفض التنازل، وأن يحافظ على هويته حتى حين يصبح الطريق أكثر تعقيدًا.
وهنا فقط تتحول الكتابة إلى ما يشبه النقش: لا يتغير بسهولة، ولا يُمحى بمجرد مرور الوقت، بل يظل شاهدًا على صاحبه، وعلى ما اختار أن يقوله.
في النهاية، هناك أقلام تُنسى، وأقلام تبقى، لأنها لم تكتب على الورق فقط، بل كتبت في الوعى

تعليقات
إرسال تعليق