القائمة الرئيسية

الصفحات

هل قرار وقف القتال في الخليج عبارة عن هدنة ؟

 د سعيد دراز يكتب 



نشر الدكتور سعيد دراز رئيس اللجنة العليا للعلاقات الدولية ودعم الوطن بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية ورئيس مجموعة شركات أيرو جيت العالمية مقالا هاما على صفحته الرسمية على الفيس بوك عن الاحداث الجارية حالياً بين امريكا وايران وتسليط الوضوء علي اتفاق الهدنة 


وقال الدكتور سعيد دراز هل قرار وقف القتال في الخليج عبارة عن هدنة

 سرعان ما ستتحول من اداة لبناء السلام الى اداة لادارة الصراع.

 إنها "إستراحة محارب"..!!

  إن غياب الاطار القانوني والسياسي المتمثل في الاتفاق المبرم او ورقة العمل الواضحة يحول وقف اطلاق النار من التزام دولي الى تفاهم ميداني هش، وهذا الغياب يعني عدم وجود ضمانات او آليات لمراقبة الخروقات-(وهو ماحدث من خرق وقف القتال في لبنان وكذلك هجوم علي حقل نفط إيراني) -، كما يؤدي الى ضبابية في الاهداف تجعل من الاسبوعين مجرد مهلة زمنية وليست مسارا تفاوضيا.

وفي هذا السياق، فان "إستراحة المحارب" واعادة ترتيب الصفوف قد لا يكونان نقيضين بل وجهين لعملة واحدة، فبينما تهدف الاستراحة الى تقليل الاستنزاف البشري والمادي وامتصاص ضغط الراي العام، يتم استغلال الهدوء لاعادة تذخير الجبهات وتحديث بنك الاهداف إستعدادا لجولة أعنف. إن هذا المثلث الذي يجمع أمريكا وإيران ودولة الاحتلال يتحرك وفق إستراتيجية حافة الهاوية، فواشنطن قد تضغط للتهدئة لتجنب إشتعال المنطقة بالكامل، وطهران تستخدم الهدنة كأداة نفسية ودبلوماسية، بينما تنظر اليها دولة الاحتلال كفرصة عملياتية لتقييم النتائج.

إن الهدنة التي تفتقر الى مرجعية مكتوبة هي في الحقيقة هدنة تقنية وليست سياسية، وهي مجرد توقف مؤقت لتبادل الضربات بانتظار متغير جديد، فالتاريخ السياسي يخبرنا ان الهدن التي لا تنتهي باتفاق إطاري عادة ما تكون مقدمة لانفجار أكبر لان جذور الصراع تظل مشتعلة تحت الرماد..

تعليقات