القائمة الرئيسية

الصفحات


كتب : وائل عباس 


لم تعد كلمة “ا لرجولة ” كما كانت في وجدان المجتمعات قديماً ؛ قيمة تُبنى على المواقف ، وتُختبر في الشدائد ، وتُقاس بالمسؤولية والالتزام . بل تحولت — للأسف — عند كثيرين إلى مظهر خارجي سطحي ، تختزله عضلات مشدودة داخل صالات الألعاب ، أو حساب بنكي ممتلئ ، أو وسامة لافتة تخطف الأنظار .


هذا الفهم القاصر لمفهوم الرجولة لم يأتِ من فراغ ، بل هو نتاج مجتمع مادي استبدل الجوهر بالقشرة ، والمعنى بالشكل . 

فأصبح الاختيار في العلاقات — وخاصة الزواج — قائماً على معايير زائفة ، لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي للحياة.

كم من بيتٍ تأسس على الإعجاب بالمظهر ، ثم انهار عند أول أزمة ... ؟؟؟

وكم من علاقة بدأت بالأنبهار بالمال ، ثم انتهت حين ظهرت قسوة القلب أو غياب المسؤولية ...؟؟؟


الحقيقة التي يغفلها كثيرون أن الرجولة لا تُكتسب في صالة رياضية ولا تُشترى بالمال ، ولا تُقاس بالوسامة . الرجولة تُبنى من الداخل ، من علاقة الإنسان بربه ، تلك العلاقة التي تُهذّب النفس وتُقيم الميزان ، وتزرع في القلب خشية تدفعه للعدل والرحمة .

ثم تأتي الأخلاق وهي العمود الفقري الحقيقي لأي رجل .

رجل بلا أخلاق مهما بلغ من قوة أو ثراء ، هو كيان هشّ لا يُؤتمن على بيت ولا على أسرة .

أما التربية فهي الجذر الذي ينمو منه كل شيء ؛ من تعلّم احترام الآخرين وتحمل المسؤولية ، والقدرة على الاحتواء ، والتصرف بحكمة وقت الأزمات .

وفي العلاقات الإنسانية يظهر المعدن الحقيقي .

هناك تُختبر الرجولة في الصبر في الكلمة الطيبة ، في الأحتواء، في القدرة على التضحية دون انتظار مقابل .

إن الخلل في معايير الاختيار خاصة في العلاقات الأسرية ، أدى إلى نتائج مؤلمة :

تفكك أسري ، ارتفاع نسب الطلاق ، علاقات بلا استقرار ، وأطفال يدفعون الثمن الأكبر .

المجتمع اليوم بحاجة إلى إعادة تعريف “الرجولة” من جديد.

ليس بالكلام ، بل بالوعي والتربية والتوجيه .

فالرجولة ليست عضلات تُعرض ، ولا أموال تُنفق ، ولا مظهراً يُبهر .

الرجولة موقف ، الرجولة التزام ، الرجولة أخلاق ،

والرجولة قبل كل ذلك … ضمير حي لا يُباع ولا يُشترى .

تعليقات