القائمة الرئيسية

الصفحات

الأخصائي الاجتماعي بين "مطرقة" السجلات و"سندان" الدور الإنساني


كتب د مصطفى شعلان مدير عام مكاتب الجمهورية 
ونائب رئيس مجلس الإدارة للبوابة الإخبارية نيوز 

يُعد الإخصائي الاجتماعي صمام الأمان في المنظومة التعليمية، والجسور التي تعبر عليها المشكلات الطلابية نحو شاطئ الاستقرار النفسي والسلوكي. لكن الواقع الميداني اليوم يفرض ضغوطاً هائلة تجعل هذا الدور يترنح تحت وطأة أعباء إدارية وتنظيمية تفرغ المهنة من محتواها الإنساني السامي.

ثالوث التحديات: الورق، العدد، والمشكلات

تتمثل المعاناة الحقيقية في ثلاثة محاور رئيسية تكبل يد الإخصائي: (البيروقراطية الكتابية، الفجوة العددية، وتفاقم المشكلات الطلابية وسلوكيات المراهقة المعقدة). هذه التحديات مجتمعة تستهلك طاقة الإخصائي وتؤدي إلى استنزاف مهني يضر بمصلحة الطالب أولاً وأخيراً.

رؤية تطويرية: نحو "ترشيق إداري" وتوزيع عادل للمسؤوليات

إن الخروج من مأزق الاحتراق الوظيفي يتطلب ثورة في التنظيم الإداري داخل المدرسة. وبناءً عليه، نطرح المقترحات التالية كخارطة طريق للنهوض بالمهنة:

أولاً: إعادة توزيع مسؤولية المجالس المدرسية

لضمان الدقة وتفرغ الإخصائي لدوره الفني، نقترح توزيع المهام الإدارية للمجالس كالتالي:

سجل مجلس الإدارة: يسند عهده وتوثيقه إلى (وكيل المدرسة) كونه المسؤول عن النواحي الإدارية والتنظيمية العليا.

سجل الجمعية العمومية: يسند إلى (أحد المعلمين)، لتعزيز المشاركة الجماعية في اتخاذ القرار التربوي.

سجل مجلس الأمناء: يظل بعهدة (الإخصائي الاجتماعي) باعتباره حلقة الوصل بين المدرسة والمجتمع المحلي وأولياء الأمور.

ثانياً: التحول نحو "الجماعة الموحدة" ونظام ملفات العمل

بدلاً من تشتيت الجهد في سجلات متعددة لجماعات النشاط، نقترح:

الاكتفاء_بجماعة_واحدة_فقط: وهي (جماعة الخدمة العامة)، لتكون الكيان الرسمي الوحيد بسجل اجتماعات منتظم.

نظام ملفات العمل: تحويل باقي الجماعات (رحلات، ادخار، هلال أحمر.. إلخ) إلى ملفات عمل تنفيذية ضمن البرنامج الزمني السنوي، تُنفذ بالتوالي (نشاط واحد كل شهر)، مما يضمن تنفيذاً حقيقياً لا ورقياً.

ثالثاً: التدريب البديل للمسابقات

إلغاء المسابقات الفنية الدورية التي تستهلك الوقت، واستبدالها بـ "كورسات تدريبية مكثفة" تنهض بمهارات الإخصائي في الإرشاد النفسي الحديث، والتوثيق الرقمي، وحل النزاعات الطلابية.

العائد من التطوير

إن توزيع السجلات واختصار الجماعات سيوفر أكثر من 60% من وقت الإخصائي المهدور، مما يمنحه الفرصة للتفرغ لمقابلة أولياء الأمور، ومتابعة الحالات الفردية بدقة، وممارسة دوره كقائد تربوي ومصلح اجتماعي حقيقي.

وختاماً 

إن الإخصائي الاجتماعي ليس آلة كاتبة، بل هو روح تبني وعقل يخطط. إن إنقاذ الإخصائي من "الغرق في الورق" عبر هذا التوزيع العادل للمهام هو استثمار حقيقي في بناء بيئة مدرسية سوية ومستقرة.

تعليقات