القائمة الرئيسية

الصفحات

هل نمنح الفرص للاكفاء ام للاقرباء


بقلم : أحمد طه عبد الشافي 


 ترتكب يوميا جريمة صامتة لا يعاقب عليها القانون لكنها تدمي قلب الوطن وتقتل مستقبل شبابه هي جريمة المحسوبية تلك الغصة التي تبتلع أحلام الأكفاء لتضعها في جيب الأقرب لا الأجدر


  ليس هناك مشهد أشد الم من شاب أفنى عمره بين طيات الكتب وسهر الليالي يبني من طموحه صرحا ليجد نفسه في لحظة الحقيقة خارج الحسابات ليس لنقص في علمه بل لنقص في صلة قرابته 


إننا نعيش مأساة حقيقية حين يتحول المنصب إلى إرث

والوظيفة إلى عطية والفرصة إلى هدية عائلية تقدم في مجالس السمر والحفلات في هذه اللحظة نحن لا نختار موظفا غير كفء فحسب بل نحن نكسر قلم المبدع ونطفئ شعلة الذكاء في عين المتفوق الذي يستحق وندفعه قسراً نحو قوارب الموت أو خطواط اليأس.


 دموع مكتومة ما أصعب أن ترى حقك يسلب أمام عينيك ويمنح لآخر لم يبذل نصف جهدك فقط لأن اسمه ينتهي بما يروق لصاحب القرار أو المنصب 


هذه الصرخة المكتومة تسكن بيوت آلاف الموهوبين الذين باتوا غرباء في أوطانهم ضياع الفرص بسبب الأصدقاء والأقارب ليس مجرد خلل إداري بل هو نزيف أخلاقي يجرد المجتمع من ثقته بالعدالة حين يتقدم القريب المتعثر على الغريب المتفوق نحن نزرع الحقد مكان الانتماء ونستبدل الولاء للوطن بالولاء للقبيلة والمصلحة الضيقة


رسالة إلى أصحاب الوجاهة وأصحاب القرار يا من تمنحون ما لا تملكون لمن لا يستحق أنتم لا توظفون قريبا بل تقتلون موهبة أنتم لا تجاملون صديقا بل تخونون أمانة كل كفاءة هاجرت وكل حلم انتحر على عتبات مكاتبكم هو ذنب سيطارد ضمائركم والتاريخ لان ينسي ما فعلتم 


إن الأوطان لا تبنى بـصلات الرحم في الوظائف بل تبنى بسواعد الأكفاء فمنح الفرصة لغير الأجدر هو طعنة في صدر المستقبل وإعلان صريح بأن العلم لا ينفع والاجتهاد لا يشفع وأن القرابة هي الصك الوحيد للعبور فوا أسفاه على عدالة ضاعت بين ابن فلان وصديق علان وفي النهاية. لا تقوي سوى حسبي الله ونعم الوكيل

تعليقات