القائمة الرئيسية

الصفحات

لعبة الظلال الكبرى في الشرق الاوسط من يرسم الخريطة ومن يدفع الثمن



كتب/ أيمن بحر


فى قلب المشهد المشتعل فى الشرق الاوسط تتشكل ملامح مخطط استراتيجى معقد تقوده الولايات المتحدة واسرائيل لاعادة رسم موازين القوة فى المنطقة بشكل جذري لا يعتمد فقط على المواجهة العسكرية المباشرة بل يمتد الى ما هو ابعد من ذلك ليشمل اعادة تشكيل النفوذ وكسر مراكز القوة التي تمثل تهديدا طويل المدى

التحركات الامريكية الاسرائيلية لا يمكن قراءتها بمعزل عن هدف اساسي يتمثل في تقليص النفوذ الايراني في المنطقة خاصة في لبنان الذي يمثل احد اهم اوراق الضغط عبر حزب الله حيث تسعى تل ابيب بدعم مباشر من واشنطن الى ضرب هذه الورقة او اضعافها الى اقصى حد ممكن بما يضمن تفكيك شبكة النفوذ الايراني الممتدة من طهران الى البحر المتوسط

المخطط لا يتوقف عند حدود لبنان بل يتجه نحو الضغط على ايران نفسها من خلال حصار اقتصادي وسياسي وعسكري غير مباشر يهدف الى استنزاف قدراتها ودفعها الى تقديم تنازلات استراتيجية في ملفات اقليمية ودولية وهو ما يفسر التصعيد المستمر والرسائل العسكرية المتبادلة التي تحمل في طياتها انذارا دائما باحتمال الانفجار

لكن السؤال الاهم هل ايران ولبنان على دراية بهذا المخطط

المعطيات تشير الى ان طهران تدرك تماما ابعاد التحركات الجارية وتتعامل معها بمنهج الصبر الاستراتيجي حيث تعتمد على امتصاص الضغوط وتجنب الانزلاق الى مواجهة شاملة قد تكون مكلفة في هذه المرحلة مع الاحتفاظ بقدرتها على الرد في التوقيت الذي تراه مناسبا

اما في لبنان فالوضع اكثر تعقيدا حيث يدرك حزب الله حجم الاستهداف لكنه يتحرك بحذر شديد في ظل توازنات داخلية دقيقة وضغوط خارجية متزايدة تجعله يوازن بين الردع وتجنب اشعال حرب واسعة قد تدمر ما تبقى من استقرار داخلي

في النهاية يبدو ان المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة عنوانها اعادة تشكيل النفوذ بالقوة الناعمة والخشنة معا حيث لا مكان للثبات في خريطة تتغير كل يوم ولا صوت يعلو فوق حسابات المصالح الكبرى التي ترسمها القوى الدولية والاقليمية خلف الكواليس

تعليقات