علاء حمدي
في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» والمنتدى المصري للتنمية المستدامة، تتواصل جهود منظمات المجتمع المدني لدعم التحول نحو الطاقة المستدامة وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، من خلال تفعيل مبادرات إقليمية طموحة، في مقدمتها مبادرة «تيراميد» التي تستهدف تحقيق تحول عادل ومستدام في قطاع الطاقة بمنطقة البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، نظمت جمعية «أصدقاء البيئة»، منسق المنتدى المحلي للتنمية المستدامة بمحافظة بورسعيد، ورشة عمل للإعلاميين بمختلف وسائل الإعلام بالمحافظة من صحف ومواقع اليكترونية و اذاعة و تليفزيون و ايضا مسئولي الصفحات الإعلامية بالمؤسسات الحكومية وجامعة بورسعيد ، و ذلك برئاسة إيهاب الدسوقي، رئيس الجمعية و الذي افتتح اللقاء بكلمة حول اهداف حملة «تيراميد»، التي تسعى إلى دعم التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتبني استراتيجيات وطنية محدثة تدمج حلول الطاقة اللامركزية، مع تعزيز آليات التمويل الأخضر، بما يسهم في صياغة رؤية وطنية متكاملة للتحول الطاقي المستدام،،، كما شهدت الجلسة مشاركات علمية وفنية من نخبة من الخبراء، تضمنت الجلسة الاولي ثلاث محاضرات ألقاها الدكتور حسين رشاد مدير عام المحميات الشمالية متحدثا عن اهم المشروعات التنموية في مجال الطاقة المتجددة و المستدامة كمشروع جبل الزيت و محطات توليد الطاقة من الرياح و محاضرة للمهندس خالد عطية مدير عام الصيانة بشركة توزيع كهرباء القناة و الذي عرض لاهم اليات الترشيد و ليس التقليل حيث ان تعديل بعض السلوكيات يمكن ان يوفر ملايين من هادر محطات الطاقة و عرض ايضا الاستاذ الدكتور محمد اسماعيل رئيس قسم علوم البحار بكلية العلوم جامعة بورسعيد لاهمية البحث العلمي لاكتشاف مصادر الطاقة المتجددة و التي يمكن من خلالها ادارة الازمة في توفير الطاقة التي يشهدها العالم حاليا و ان الاتجاه للطاقة النظيفة المستدامة هو الحل الأمثل لمستقبل مستدام .
كما أدارت الحوار الدكتورة سماح حامد مدير مجمع اعلام بورسعيد مؤكدة علي دور قطاع الاعلام الداخلي بالهيئة العامة للاستعلامات في إطلاق حملات للتوعية بأهم القضايا الراهنة خاصة أمن الطاقة كأمن قومي و ان مجمع اعلام بورسعيد يقوم بالعديد من الأنشطة الإعلامية بالاستعانة بمتخصصين لاستهداف جميع فئات المجتمع بتوصيل الرسالة كما اكدت علي اهمية دور وسائل الإعلام بشكل عام في توجيه الأفراد وتوعيتهم بالاستخدام والاستغلال العقلاني للطاقة في شتى القطاعات، باعتبارها المحرك الرئيسي في العمليات التنموية التي تباشرها الدولة على مختلف الأصعدة( الاقتصادية، الاجتماعية...). ومن هذا المنطلق كان الهدف الرئيسي من ورشة العمل وهو التأكيد علي التركيز على الحملات الإعلامية باعتبارها سلسلة من الرسائل الاتصالية التي لها دور محوري في توعية الأفراد لترشيد استهلاك الطاقة، حيث يساهم الاستغلال العقلاني للطاقة لضمان تلبية احتياجات الأفراد سواءً لفائدة الأجيال الحالية أوالمقبلة، و أن الرسالة الإعلامية الحقيقة لها دورها في ترسيخ مبادئ وقيم وسلوكيات في الأفراد من أجل ترشيد استهلاك الطاقة هذا و قد شهد اللقاء حضوراً واسعاً من ممثلي المؤسسات الإعلامية بأنواعها المختلفة و عدد من الجهات المعنية، شمل جامعة بورسعيد، ومجمع إعلام بورسعيد ، ومديريات الأوقاف والزراعة، إلى جانب الهيئة العامة للجودة والرقابة الصحية، فضلاً عن ممثلي المجتمع المدني و الكيانات الشبابية .
وناقش الإعلاميون ، خلال الجلسة الثانية من ورشة العمل دور الإعلام في الرد علي الشائعات حيث يعد قطاع الطاقة أحد أكثر المجالات استهدافاً بالشائعات والمعلومات المضللة، نظراً لكونه ركيزة أساسية للاقتصاد وحياة الأفراد اليومية. ومن أبرز جوانب الإعلام والشائعات في مجال الطاقة حرب الشائعات وتزييف الحقائق حيث تشير التقارير إلى زيادة كبيرة في معدل انتشار الشائعات عالمياً ومحلياً، حيث سجلت الشائعات المتعلقة بالتداعيات السلبية للأزمات العالمية نسبة عالية من إجمالي الشائعات في السنوات الأخيرة. تستهدف هذه الشائعات غالباً إثارة الفزع بشأن توافر الوقود أو رفع أسعاره، وتنتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما يمثل التضليل الإعلامي ضد الطاقة التقليدية عندما تُنشر معلومات مضللة (حتى لو بدت صحيحة) للتشكيك في استقرار قطاع النفط والغاز، مثل التضخيم من أعداد السيارات الكهربائية وتجاهل معدلات إيقافها، أو الترويج لمعلومات مضللة حول كفاءة الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح البحرية.
وتم التاكيد علي دور الإعلام الرسمي والمؤسسي و ضرورة شفافية الإعلام في قطاع الطاقة لتعزيز الرسالة الصحيحة ومواجهة المعلومات المغلوطة. كما تُبذل جهود لتوفير مصادر إعلامية بترولية رسمية لضمان وصول المعلومات الصحيحة للمواطنين ووقف الشائعات.
وتمت الاشارة الي تأثير حروب الجيل الرابع حيث ان الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل سلاح يصنع الروايات ويوجه الرأي العام، خاصة في أوقات الأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار الطاقة.
و اختتم اللقاء بعرض اليات مواجهة الشائعات في قطاع الطاقة و من اهمها الشفافية وسرعة الرد حيث يجب على الجهات الرسمية إصدار البيانات بسرعة لدحض الشائعات.
مع ضرورة تعزيز الوعي النقدي و يعني ضرورة تمييز الأفراد بين الأخبار الحقيقية والمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
و اخيرا الدعوة لإعلام تخصصي حيث تم التوصية لإنشاء جمعيات إعلامية متخصصة في شؤون الطاقة لضمان دقة المعلومات المنشورة.
و تم الختام بأن الشائعات في مجال الطاقة هي جزء من صراع سرديات أوسع يهدف إلى زعزعة الثقة في السياسات الاقتصادية والتوجهات نحو الطاقة المستدامة، مما يتطلب إعلاماً واعياً وشفافاً للمواجهة.

تعليقات
إرسال تعليق