القائمة الرئيسية

الصفحات



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 

دولة الجزائر


سردية الهندسة العكسية للمعجزات


لماذا للإمام المنتظر شخصيتان ووجهان واسمين وضدّان اثنان؟ 


"القداسة المتناقضة" في التصوف الإسلامي. الوجهان هنا انعكاسان لحقيقتين متقابلتين، كل واحدة منهما تنبع من قدره العجيب؛ وجه يشبه وجوهنا، فيه ملامح الإنسان، ووجه آخر مختلف عن طين هذه الأرض، وجه يشفّ عن سرّ غيبيّ يختبئ في أعماقه.


هو رجل ينظر إليك فتراه قريبا منك حدّ الألفة، ثم تدرك فجأة أنك أمام من لا يشبه أحدا قط.

إنه رجل تضاد، لأن حياته كلّها ساحة مواجهة بين قوتين متقابلتين تسكنانه منذ ولادته؛ قوة من النور وقوة من الظلّ. وكلتاهما تدفعانه في اتجاهات تبدو متنافرة، لكنها تصنع في النهاية مساره الفريد.


 في داخله حنان أبدي، وشدّة لا تلين. رحمة واسعة، وحزم صارم. لين يمسّ القلوب، إنه الصيغة الوحيدة التي يمكن أن تحتمل الدور الذي وُكّل إليه وليس ضده ضعفا.

فالمهدي مخلوق لمرحلة الصراع بين النهايات والبدايات وليس لزمن السكينة

ذاته الحقيقية حتى كاد لا يتعرّف عليها. يراه الناس فيحسبونه واحدا منهم، أو ربما أضعفهم أو أبسطهم.

ولكنه وجه النور الذي إذا انكشف هابته القلوب وارتعدت أمامه الأرواح، لأن فيه سكينة الأنبياء، وهيبة القادة، ونقاء الأولياء؛ ولا يشبه شيئا مما ألفته العيون. 

هو جامع الأضداد، لأنه يحتاج أن يكون كل شيء في الوقت نفسه السيف والرحمة، الفقر والغنى، الخفاء والظهور، الضعف الذي يتكسّر أمامه الباطل، والقوة التي تحتضن الضعفاء.


لماذا الجمع بين التناقضات؟


هذا الجمع بين التناقضات هو ما يجعله عصيّا على الفهم حتى على نفسه في بعض المراحل، فكم من مرّة سيجد نفسه يتصرّف بخلاف ما يظنّه عن ذاته؟ وكم من مرّة سيكتشف أن ما ظنّه ضعفا كان قوة في موضعه؟

تضاد المهدي، توازن دقيق بين نقيضين، وليس تناقضا عبثيا. إنه أشبه بقطبي المغناطيس؛ لو فقد أحدهما لاختل المعنى وضاع الهدف. هو يحمل في داخله ليلا ونهارا، بردا وحرارة، موتا وحياة. كل واحد منهما يمدّ الآخر بما ينقصه.

لذلك، حين يأتي زمنه، سيكون ميزانا دقيقا يزن الأمم والأفكار والأحداث بميزان الحقّ الذي لا يميل، فلن يكون مجرد قائد أو مصلح.


هو الحاضر في الغياب، والظاهر في الخفاء، والواحد في تعدّد عجينته.

 لا يأنس إلى أحد وإن كان في قلب الجمع، ولا يبتعد عن أحد وإن بدا وحيدا.

وقيل عنه أنه ذو وجهين، وتجلى له الحقّ في ضدين، فكأنه شخصان يلتفّان في بردة اسمين. فلا تفرق بين وجهه الأول ووجهه الآخر، وتدرك يساره من يمينه، ولا تعرف خوفه من زأرة عزيمته.

له مواهب تتعدّد، ومناقب تتكاثر. كأنه كائن واحد يتشظى إلى صور شتى، أو كأنه ظلّ يطول ويقصر بحسب موضع الشمس.

فإذا ظننته قد سقط، ارتفع. وإذا وضعت عليه اليد، امتنع. وإذا رفعته فوق ما رفعت، فلا هو يهوى، ولا هو يستقرّ، ولا يصعد ولا ينزل.

حتى يأتي وقته المعلوم، وينكشف نهاره على ليله، ويطلع بدره على أقمار كانت تنتظر إشراقه. فيطلبه البعيد قبل القريب، ويلتفّ حوله من كانوا غافلين عنه، وتأتيه الأنصار من أماكن لم يدر بها، كما تتيّنع الأشجار فجأة بعد جدب طويل.

وفي تلك المرحلة، كان وجهه وجهين، وروحه روحين، وجسده جسدا واحدا يحمل تضادا يحيّر الناظرين. 


هو الرجل الذي لا تعرف بداياته من نهاياته، 

وكان إذا اقترب من أحد، رأى فيه الناس هيبة تعلو على المقام. وإذا ابتعد عنهم، ظلّ أثره فيهم كما تبقى رائحة العود في ثوب مرّ به العطر.


 سيد التكنولوجيا الإمام المهدي المنتظر،


فالإمام المنتظر الذي يتصوّر الأعراب أنه سيأتي ليخلّصهم، لن يكون كما يتوهّمون في أذهانهم. فبأي علامة يُعرَف، وعلى أيّ أصل يُعتمَد؟


عبر التاريخ، كان كل رسول أو نبي يبعث بمعجزة على قدر ما يبرع فيها قومه في زمانه؛ فقد ازدهر نحت الأصنام في عهد نمروذ الوثني، وتفنّن السحرة في عصر فرعون كبير السحرة، وبلغ الطبّ ذروته في زمن الملك هيرودس الكبير، أما البلاغة فقد بلغت أوجّها في عهد الإسلام. وفي كل عصر، ظنّت الأقوام أنهم بلغوا المنتهى، ثم انكشف لهم أن ما بنوه بأيديهم قد ينقلب عليهم وبالا.

حين بعث إبراهيم عليه السلام في زمن نمروذ؛ كانت فيه عبادة الأصنام راسخة كدين، وقد أبدعوا في صنعها وتعظيمها، حتى إذا أمرهم نمروذ بالسجود لها أطاعوه بلا تردّد، متّخذين إيّاها آلهة من دون الله. فجاءهم إبراهيم فحطّمها، وأذلّ هيبتها، في ما لم يجرؤ عليه سواه.

 أما عند مولد موسى الرسول، فقد تسلّط فرعون في طغيانه، وبلغ قومه شأنا كبيرا في السحر، حتى صار من أعظم فنونهم. فجعلوا حبالهم كأنها ثعابين تسعى. وكان نمروذ أو فرعون يدرك أن نبيّا سيأتي ليبطل ذلك السحر الذي لقّنه لسحَرَته. فكانت معجزة موسى ناقضة لكل سحرهم، مظهرة وهن ما بنوه، ومحطّمة شوكة كبار السحرة أمام الحق.

ولما بعث عيسى المسيح بالحق، كان الطبّ قد بلغ عند اليهود مكانة عظيمة، وأتقنوا فنون العلاج. فجاءت معجزاته متجاوزة كل ما عرفوه؛ فقد كان يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، في ما عجز عنه أطبّاء زمانه.

ولما جاء محمد الرسول، كان قومه قد بلغوا ذروة البلاغة والفصاحة، فبرعوا في القول دون الفعل، وكانت هذه صفة بارزة عند أعراب ذلك الزمان. فجاءت معجزته الخالدة هي القرآن الكريم، كلاما معجزا في بيانه لم يسمعوا له نظيرا. فتحدّاهم أن يأتوا بسورة من مثله، فعجزوا عن الإتيان بمثله.

وفي كلّ مرّة، كأنّما كان الناس يتهيأون لقدوم نبي ليعترضوه بما تفنّنوا فيه، فيصير ذلك المجال نفسه ساحة التحدي التي تبطل فيها براعتهم. فمن أتقن النحت، جعل حجّته في الأصنام فحطمت على يد النبي. ومن تعلّم السحر حتى صار كبير السحرة في قومه، أبطل الله سحره بعصا النبي. ومن أتقن الطبّ، غدت حرفته موضع عجزه أمام المسح بيد نبي الله. ومن برع في البلاغة، كانت فصاحته سبب هزيمته أمام الوحي الإلهي المنزل على محمد الرسول.

واليوم، العالم كله ينتظر ظهور حفيد الرسول محمد الذي سيغيّر الواقع بعدله واستقامته.


يأتي الحديث هنا عن من يسمى الإمام المهدي، فهو كبير الأولياء والصالحين الذين يظهرون بعد النبي محمد ﷺ، ويكون من نسله الشريف. وقد بشَر به عيسى المسيح الحقّ وغيره من الأنبياء. لن يأتي بكتاب جديد، لكنه سيكون وليّا صالحا يصلح ما أفسده الناس على مرّ السنين، ويختتم به الزمان، وظهوره من علامات الساعة. 

ومن الدلالات على وجوده في زمانه أن العالم يبلغ ذروة التطور التقني والإلكتروني. فهو عصر؛ الذكاء الاصطناعي، الإنترنت، الحوسبة السحابية والكمومية. الواقع الافتراضي والمعزَّز، وشبكات الجيل المتدرج، والأمن السيبراني.

سلاسل الكتل "بلوك تشين"، والروبوتات والأتمتة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والبيانات الضخمة وتحليلها، والمركبات ذاتية القيادة، والتقنيات الحيوية الرقمية، والإلكترونيات القابلة للارتداء، والمدن الذكية.

كما يشمل ذلك مجالات التسليح المتطوّرة، مثل أنظمة الطائرات المسيّرة، والدفاع الصاروخي، والحروب الإلكترونية، والأسلحة فرط الصوتية، والروبوتات العسكرية، والذكاء الاصطناعي العسكري. وكذلك التميز في مجالات علم، فيزياء الكم، وفيزياء الجسيمات، والطاقة الاندماجية، وعلم الفلك "التلسكوبات الفضائية، دراسة الثقوب السوداء، الأقمار الصناعية المتقدمة، المراصد الحديثة"، والكيمياء "التقنيات النانوية والخضراء والحيوية، تخليق الأدوية، زراعة الشرائح في الطب الحديث"، وغيرها.

وفي خضم هذا التطور الهائل، تُعِد القوى المسيطرة أدواتها وتقنياتها لمواجهة كل ما يخرج عن سيطرتها، فتنشئ أنظمة مراقبة معقدة وشبكات واسعة، في محاولة يائسة لإحكام القبضة على تحرّكات الوليّ الصالح "الإمام المهدي" في هذا الزمان.


علامَ يستغرب العالم هذا التسارع المذهل في ولادة التقنيات الحديثة وانتشارها؟ لأنه تطور لم تشهد الحضارة البشرية له نظيرا، حتى حسبه البعض أقرب إلى الخارق منه إلى الطبيعي. وهذا التقدم الهائل قد يُسخَّر لصدّ أي تحول قادم، وتحديدا لمواجهة الإمام المهدي المنتظر، لكي يقال له حين يظهر: "إننا بهذه الوسائل التقنية قادرون على التحكّم في كل شيء"، فيعجزوه بها، غافلين أنها في الأصل تحت إرادة الله ومشيئته، وهو منها ليس ببعيد.

 وكما تفنّن نمروذ في نحت الأصنام فخضع له قومه زمن إبراهيم الرسول، وكما أتقن فرعون وأتباعه السحر فبرعوا فيه زمن موسى الرسول، وكما بلغ قوم عيسى المسيح الحق شأنا عظيما في الطبّ، وكما تفوّق العرب في البلاغة زمن النبي محمد ﷺ، فإن لكل عصر مجالا يظن أهله أنهم بلغوا فيه الذروة، وأنهم يملكون زمامه بالكامل.

في زماننا هذا، صارت التقنيات الحديثة هي ذلك المجال الأقوى والأعلى.

 بل إن زعيمهم المُضل "الشيطان" قد أوحى إليهم أن رسول الحق وخاتم الأولياء الإمام المهدي ليس بالخصم السهل، وعليهم التفوق عليه بهذه التقنيات لإعجازه، فجهّزوا له عدّتهم.

فأنشأوا أنظمة مراقبة متطوّرة؛ كاميرات، ورادارات، وشبكات اتصال معقّدة، وتقنيات تتبّع دقيقة، حتى صار الإنسان مكشوفا في كثير من تفاصيل حياته.

ويظنون بعنجهية أن هذه الشبكات قادرة على إحكام القبضة عليه، فأينما تحدّث الإمام تعقبوه. فكيف سوف ينجو من التردّدات التي يبثّونها على الأرض ومن تلك الرادارات الثاقبة؟

غير أن الحقيقة المرّة لهم أن كلّ منظومة، مهما بلغ تعقيدها، تظلّ محدودة، قابلة للاختراق أو التعطيل.


والغير المتوقع صادم؛ الإمام المنتظر يستطيع أن يمشي أمام كاميراتهم ولم تلتقط صورة له، كأنها تصاب بالعمى. وأن يمرّ تحت أقمارهم ولن تستقطب صوته، كأنما تصاب بالصمم.

 إن تكلّم لم يُسجل صوته، وإن وُجد في مكان وأرادوا الإمساك به لم يفلحوا. 


جاء في الأثر أن هذا الوليّ قادر على شلّ حركة طائراتهم وصواريخهم وجميع معدّاتهم الحربية الأكثر تعقيدا. التحكّم في أقمارهم الصناعية وحواسبهم، واختراق أنظمتهم وأمنهم السيبراني، بل والتأثير في قنواتهم التلفزيونية وإذاعاتهم وجميع وسائطهم.

فهذه التقنيات وجدت ليسيطر بها الطغاة على شخص واحد، لكنه هو من سيعجزهم ويُحكم قبضته عليها.

ولم يقتصر استعدادهم على المراقبة فقط، بل صنعوا قنابل ليزرية، عنقودية، ذريّة، كهرومغناطيسية، فرط صوتية، ونووية ليحاربوه بها. ومع ذلك لن يقدروا عليه، لأن ما بحوزتهم يتلاشى أمام ما عنده من تأييد إلهيّ، كما عجز؛ نمرود أمام إبراهيم، وفرعون أمام موسى، وأحبار بني إسرائيل أمام عيسى، وقريش أمام محمد، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. وسيفعل المهدي ذلك بيُسر تام، من غير عناء يذكر.


أفيوجد المهدي الآن أم لم يظهر بعد؟ نعم، هو موجود، ومنذ اللحظات الأولى لانطلاق هذه التقنيات في منتصف القرن العشرين، أي منذ نشأتها الأولى. فقد وُجد هذا الوليّ في خضمّها، بينما هم لا يزالون يطوّرونها، ويملكون أساسياتها ويظنون أنهم يتحكّمون فيها، وهو منها براء، بل هو سيّدها والقائم عليها حين يشاء الله.

 أما ما سيأتيه به فهو تقنية تبطل كل ما صنعوه؛ ربما فيروس واحد أو تطبيق بسيط يصيب حواسب العالم وأقماره فيشلّها جميعا في لمح من البصر، كما جاء القرآن معجزا عرب الجاهلية في بلاغتهم وفصاحتهم.


 فكلّ ابتكاراتهم مبنية على عنصر مادي معين، وهذا الوليّ الصالح يعرف أصل كل العناصر، فيسيطر عليها بإذن الله. وكما أن أساس الجسد العظام، وقد أحياها عيسى بإذن الله، فكذلك من يعرف الأصل يملك ما يتفرّع منه.

 ثم لنستشهد بآيات سورة الزلزلة لنربطها بما يجري:

ففي آخر الزمان تفهم هذه الزلزلة على أنها أحداث عظيمة تهزّ الأرض. وهذا ما يحدث من خلال استخدامهم لجهاز «هارب» المتحكم في المناخ.

أي تظهر أمور خفيّة، ويشهد الناس أحداثا غير مألوفة، فيدركون أن ما يحدث يتجاوز ما اعتادوه، فتضطرب الأرض بتلك الأشعة أو طاقات الغير معهودة، فيدركون أن الأمور تجاوزت المألوف، فتكون هذه علامة من علامات الساعة.

أي يتفرقون فزعا، ويهربون جماعات من الرعب، فتتشتت أحوالهم بعد اجتماعهم. أي ليشاهدوا نتائج أعمالهم، لأنهم صنعوا كائنات غريبة، وأخرجوا من الأرض ما يسبب دمارهم. فكل ما فعلوه بأيديهم ينقلب عليهم.

أي يتمايز الناس، فمن سخّر علمه للخير والنفع رأى جزاءه، ومن اخترع وابتكر تقنيات للشرّ والإفساد رأى وبال أمره، فيختلط الأمر ويكون ذلك سببا في فساد عظيم، ثم يأتي المهدي ليفصل بينهم.


يظهر فيجدهم قد أنشأوا مصانع ومؤسسات لتخليق مخلوقات غريبة، وفيروسات وجراثيم، فيقضي عليها. وإن وجد تعديلا جينيا مفسدا أصلحه؛ لأنه يتفوّق عليهم في التكنولوجيا البيولوجية والطبية أيضا.

هم يعتمدون على الذرّة في تكنولوجياتهم،

أما الإمام فيعرف حقيقتها وأصولها الجوهرية، ومن خلالها يتحكّم في كل شيء بإذن الله الواحد القهّار.


إذا زعم بعضهم أنه يستطيع معالجة الأمراض العضوية، والتأثير في الجوانب النفسية أيضا، فإن الإمام المهدي يكون قادرا على معالجة الأمراض العضوية والروحية معا، فهو طبيب القلوب قبل الأبدان.

 ولنضرب مثالا من واقع عصرنا؛ نرى اليوم كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؛ فحين يسأله الإنسان عن معلومة، يستخرجها له من شتى المصادر بسرعة فائقة. 


وبصورة مشابهة، لكنها أعلى وأجلّ، يمتلك الإمام علما خاصا به، كأنه "نظام" يفوق كل الأنظمة، تصل إليه المعلومة بدقّة متناهية وسرعة قاطعة وقوة حاسمة، لا عن طريق خوارزميات أو بيانات، بل بإلهام إلهي.

وكما كان قوم قريش بارعين في مجالات متعددة، منها التنجيم والكهانة والبلاغة، وطلبوا من النبي محمد آيات ومعجزات تعزّز دعوته، فأُيد بما أعجزهم؛ فمن ذلك أنه شقّ لهم القمر نصفين بإشارة من إصبعه. وتجسّدت معجزاته قولا في القرآن الكريم، وفعلا في شؤون الحياة، من بركة في الطعام والماء، إلى النصر في الغزوات.

فكذلك الإمام المهدي يأتي بما يفوق كل ما برع فيه أهل زمانه. في عصر دخلت فيه التكنولوجيا كل المجالات، يستخدم علما وطاقات يتجاوز بها ما وصلوا إليه، ويحسن توجيه ما يتحكّمون فيه من تقنيات. 

ينتظره الطغاة بتطوّر مذهل، فيأتيهم بما هو أذهل من تقدّمهم، فتنقلب موازين القوة ويعجزون أمامه.


إن أمره يتجاوز المجالات العسكرية والطبية إلى شتى أنواع الترفيه والتقنيات الحديثة، كالألعاب الإلكترونية والواقع الافتراضي. يظنون أنهم قادرون على التحدّي بهذه الأدوات، لكنه يتفوّق عليهم فيها أيضا، لأنه يدرك حدودها ونقاط ضعفها، فيُظهرها هشّة أمام إرادته.

وإذا بلغوا مراحل متقدمة في الفيزياء والتقنيات، كالتسارع والاختراق عبر الموجات أو الترددات، فإن الإمام يتجاوز ذلك إلى ما هو أعمق، إلى ما لا يقتصر على المادة وحدها، وانما إلى عالم المعنى والروح والإرادة. وهنا يكمن الفرق الجوهري؛ هم يسخّرون المادة، وهو يسخّر المادة من خلال ما وراء المادة.

 وكما أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم قادرا على توليد الصور والفيديوهات وتقليد الأصوات بدقة متناهية، فإنه لا يتقدم خطوة واحدة وإلى الأبد عن تقليد الإمام المهدي؛ لا في صوته، ولا في صورته، ولا في حقيقته أو احتواء شخصيته ومهاراته وعبقريته وذكاءه وعلمه المتفرّد، مهما بلغ به التطور أو البيانات الهائلة التي بحوزته.


إذا بلغ أعداء الإمام المهدي أنه يوجد في بلدة معينة، فإنهم ينتقلون إليها فورا بطائراتهم ودباباتهم وجيوشهم، ويقصفونها قصفا شديدا. وحين يظنون أنهم قضوا عليه وأهلكوه، يخرج هو منها سالما لم يصبه خدش. فكأنما تحيط به قبّة تحميه، تشبه في وظيفتها "القبة الحديدية" التي يستخدمونها لصدّ الصواريخ، لكنها تختلف عنها في التكوين والمصدر؛ فقبّتهم من صنع أيديهم من معادن الأرض، أما قبّة الإمام فمن صنع الله وتأييده.

وإن دخل الماء، تأتي الغواصات لملاحقته، لكنه يمتلك من التسخير الإلهي ما يعادل غواصاتهم ويفوقها. فهذا الرجل الإمام المهدي هو العبد الصالح في روحه ومسيرته، يسير بوحي من الله، يعمل بكتاب القرآن الذي أنزل على جده الرسول، ذلك الكتاب الذي نبذه الأعراب وراء ظهورهم. ولكن الولي الصالح يأتي ليعيد إحياءه وإحياء ما سبقه من الكتب؛ الإنجيل الذي أماته النصارى، والتوراة التي أماتتها اليهود، وسائر الكتب.

هذه الكتب التي يحييها الإمام المهدي هي "السبع من المثاني" والقرآن العظيم. استطاع أن يولّد منها تكنولوجيا مضادة لتكنولوجيا العصر الحالي. إنها تكنولوجيا تفوق المعادن والرقائق الأرضية، تنقلب بها آلاتهم عليهم بدل أن تنقلب عليه. إن العلوم التي جمعها المهدي وتعلمها تصبح له سلاحا ونظاما وحماية، تفوق كل ما ابتكره البشر من أنظمة تسليح ومراقبة وتدمير بإذن الله.


•••


Who is the Imam Mahdi?


by Dr. Hakima Djadouni – Algeria


The Narrative of the Reverse Engineering of Miracles


Why does the awaited Imam have two personalities, two faces, two names, and two opposites?


"Paradoxical Holiness" in Islamic Sufism


The two faces here are reflections of two opposing realities, each stemming from his wondrous destiny: A face resembling our own, bearing human features. Another face different from the clay of this earth, a face that reveals a hidden, sacred mystery deep within.


He is a man you look at and see so close to you, almost familiar, then suddenly you realize you stand before someone unlike anyone else.

He is a man of contradiction, for his entire life is an arena of confrontation between two opposing forces dwelling within him since birth: a force of light and a force of shadow. Both push him in directions that seem discordant, yet ultimately forge his unique path.


Within him dwells: eternal tenderness and unyielding severity; vast mercy and stern resolve; a gentleness that touches hearts. This is not weakness but the only formula capable of bearing the role entrusted to him.


The Mahdi was created for the stage of conflict between endings and beginnings, not for an era of tranquility.

His true self nearly eludes him. People see him and count him as one of the, perhaps the weakest or the simplest among them.


Yet he is the face of light that, when unveiled, awes hearts and terrifies souls, for within him lies the serenity of prophets, the majesty of leaders, and the purity of saints. He resembles nothing eyes have ever known.


He is the gatherer of opposites, for he needs to be everything at once: the sword and mercy, poverty and riches, concealment and manifestation, the weakness that shatters falsehood and the strength that embraces the weak.


Why the Gathering of Contradictions?


This gathering of contradictions makes him difficult to understand, even for himself at certain stages. How often will he find himself acting contrary to his own self-image? How often will he discover that what he thought was weakness was actually strength in its proper place?


The Mahdi's contradiction is a delicate balance between two opposites, not a chaotic paradox. He resembles the poles of a magnet: should one be lost, meaning collapses and purpose vanishes. He carries within him night and day, cold and heat, death and life. Each supplies what the other lacks.


Therefore, when his time comes, he will be a precise scale weighing nations, ideas, and events with the scale of truth that never tilts. He will be more than just a leader or a reformer.

He is: the present in absence, the manifest in concealment, the one in the multiplicity of his essence. He finds no comfort with anyone even when in the heart of a crowd, nor does he distance himself from anyone even when he appears alone.

It has been said that he has two faces, and the Truth manifested to him in two opposites, as if two persons wrapped in a cloak of two names. So do not distinguish between his first face and his other, nor perceive his left from his right, nor know his fear from the roar of his resolve.


His gifts multiply and his virtues abound. He is like a single being fragmenting into diverse forms, or a shadow elongating and shortening according to the sun's position.


If you think he has fallen, he rises. If you reach for him, he eludes. If you raise him beyond what you have raised, he neither descends nor settles, neither ascends nor falls.

Until his appointed time arrives, and his day dawns upon his night, and his full moon rises over moons that awaited his radiance. Then the distant will seek him before the near, and those heedless of him will gather around him, and supporters will come to him from places unforeseen, as trees suddenly bear fruit after a long drought.


In that stage, he has two faces, two spirits, and one body bearing a contradiction that bewilders all who gaze upon him.


He is the man whose beginnings you cannot distinguish from his ends.


When he drew near to anyone, people beheld in him a majesty surpassing all station. When he distanced himself from them, his trace remained in them like the lingering scent of oud on a garment that once brushed past perfume.


The Master of Technology: The Awaited Imam Mahdi


The awaited Imam whom the Bedouins imagine will come to save them will not be as they envision in their minds. By what sign is he known? And upon what foundation is he recognized?


Throughout history, every messenger or prophet was sent with a miracle commensurate with the excellence of his people in their time: The art of idol-carving flourished in the era of the pagan Nimrod. Sorcery reached its peak in the time of Pharaoh, the great sorcerer. Medicine attained its zenith in the age of King Herod the Great. Eloquence and rhetoric reached their summit in the era of Islam.


In every age, peoples thought they had reached the ultimate, only to discover that what they had built with their own hands could turn back upon them as ruin.


When Abraham was sent in the time of Nimrod, the worship of idols was firmly entrenched as a religion. They excelled in their making and glorification. When Nimrod commanded them to prostrate to the idols, they obeyed without hesitation, taking them as gods beside Allah. Then Abraham came to them, shattered the idols, and humiliated their prestige in a way no one else dared.

At the birth of Moses, Pharaoh was entrenched in his tyranny. His people had attained great mastery in sorcery, making it one of their greatest arts. They made their ropes appear as slithering serpents. Nimrod or Pharaoh knew that a prophet would come to nullify that sorcery he had taught to his magicians. So Moses' miracle came as a negation of all their sorcery, revealing the frailty of what they had built and breaking the power of the great sorcerers before the truth.

When Jesus was sent with the truth, medicine had reached a great station among the Jews, and they had mastered the arts of healing. His miracles transcended all they knew: he healed the blind and the leper, and revived the dead by Allah's permission, in what the physicians of his time could not accomplish.


When Muhammad came, his people had reached the pinnacle of eloquence and rhetoric, excelling in speech rather than action, a trait prominent among the Bedouins of that era. His eternal miracle came as the Noble Qur'an, a miraculous speech in its expression, unmatched by anything they had ever heard. He challenged them to produce a single chapter l

تعليقات