القائمة الرئيسية

الصفحات

تصعيد نووى فى طهران ومقترحات برلمانية تضع الحكومة أمام اختبار مصيرى



كتب/ أيمن بحر


تشهد الساحة السياسية الإيرانية تحركات متسارعة تعكس تصاعد الضغوط داخل البرلمان نحو تبنى نهج أكثر تشددًا فى الملف النووى حيث تقدم نواب من التيار المحافظ المنتمى إلى جبهة بايدارى بمقترح عاجل يتضمن ثلاثة بنود ملزمة للحكومة فى حال إقراره

ويأتى هذا التحرك بقيادة النائب مالك شريعتي عن طهران وبدعم واضح من النائب حميد رسائى المعروف بمواقفه الصلبة ما يعكس اتجاها متناميا داخل المؤسسة التشريعية لإعادة صياغة الموقف الإيراني من الاتفاقيات الدولية

وتتضمن اللائحة المقترحة الانسحاب الكامل من معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وإلغاء قانون الإجراء المقابل المرتبط بالاتفاق النووي لعام 2015 إضافة إلى الدفع نحو تأسيس إطار دولى جديد للتعاون النووى مع شركاء إيران فى تكتلات شنغهاى وبريكس بما يتيح تطوير التكنولوجيا النووية دون قيود تقليدية

وفى حال تمرير هذه اللائحة داخل البرلمان فإن إيران ستكون أمام تحول استراتيجى يرفع عنها القيود القانونية الدولية المتعلقة بالأنشطة النووية ويفتح الباب أمام خيارات أوسع قد تشمل الاستخدام العسكرى للطاقة الذرية وهو ما يمثل نقطة تحول فارقة فى توازنات المنطقة

ويستند التيار الداعم لهذه الخطوة إلى قناعة متزايدة بأن الاتفاقيات الدولية لم توفر الحماية الكافية لإيران فى ظل استمرار الهجمات والضغوط الخارجية معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء منظومة الردع بشكل مستقل

وفي تطور متزامن أشار وزير الخارجية الروسى إلى أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية يقوض فعالية معاهدة منع الانتشار وآليات الرقابة الدولية وهو ما يفسره مراقبون باعتباره غطاء سياسيا يمنح طهران مبررات إضافية لتوسيع برنامجها النووي

وتعكس هذه التصريحات تقاربًا فى الرؤى بين موسكو وطهران حيث يبدو أن روسيا تميل إلى دعم امتلاك إيران لأدوات ردع متقدمة باعتبارها وسيلة لإعادة التوازن واحتواء الصراعات فى المنطقة بما يخدم مصالحها الاستراتيجية

ويأتى هذا التصعيد فى ظل بيئة إقليمية معقدة تتزايد فيها التهديدات الأمنية حيث ترى طهران أن امتلاك قدرات نووية متقدمة قد يشكل عنصر ردع حاسم يضمن حماية سيادتها ويعزز موقعها في معادلة القوة الإقليمية ويفتح آفاقا أوسع للتعاون التكنولوجى مع حلفائها الدوليين

وبين تصاعد الضغوط الداخلية وتداخل الحسابات الدولية تبدو الحكومة الإيرانية أمام اختبار صعب قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة فى واحدة من أكثر القضايا حساسية وتأثيرا على استقرار الشرق الأوسط

تعليقات