القائمة الرئيسية

الصفحات

القدس قلب تاريخ الأمة ونبضه المسجد الأقصى.



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 

دولة الجزائر 


نشرت الجرائد والصحف بتاريخ 19 مارس 2026 مقالي بعنوان أزمة الأقصى، تناولت فيه خطورة إغلاق المسجد الأقصى في وجه المصلّين الفلسطينيين طيلة شهر رمضان وأيام العيد مع استمرار هذا الإغلاق.


فقلت:

"في هذا الإطار، يعدّ تقييد المسجد الأقصى وإغلاق كنيسة القيامة كخطوة ضمن مشروع يسعى إلى احتكار الفضاء المقدّس، ومنع أي حضور ديني مغاير لمعتقدهم الشيطاني، تمهيدا لفرض طقوس ظلامية وسحب المسيخ الدجال من حيث هو متواجد."


كما أكدت:

"ومن هنا تتّجه الأنظار نحو مشروع بناء الهيكل المزعوم، وتولّي الزعامة للدجّال. غير أنّ هذا المسار، في عمق قراءته، يحمل دلالات مقلقة، إذ يرتبط بمرحلة اضطراب كبرى تمسّ التوازن البشري العام.

 ويمكن القول، إذا تحقق هذا الأمر، فسوف يكون بداية نهاية البشرية والكون كليّا". 


وأضفت:

" إن إغلاق أبواب المسجد الأقصى، أولى القبلتين، والذي يمثّل الرحمة الالهية "والذي بارك الإله حوله" يتجاوز الحدث السياسي، ليطال الإحساس الجمعي بالصلة بين الأرض والسماء. فالمكان الذي ارتبط في الوجدان بالبركة والسكينة، حين يراد تغييره إلى معبد شيطاني، في دلالة رمزية تنبّه النفوس. الرحمة والبركة الإلهية وكأنه أقفلت عليها الأبواب، ولم تعد تتنزّل على من في الارض حينما أوصدت أبواب المقدس...ليتسرّب القلق إلى الأرواح. 

يستشعر الإنسان، في مثل هذه الأزمة، وكأن الحبل الذي كان يربط العالم العلوي بالأرض قد انقطع، فتتراجع الطمأنينة، ويغدو الفرح منعدما، مهما تعدّدت أسبابه.

وهنا يبرز السؤال العميق:

  فماذا بقي في الأرض مقدّسة بعد هذا؟!"

ما لُوحظ في الساعات الماضية هو انتشار بيان مشترك استنكر فيه وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية ؛ قطر، والسعودية، والأردن، والإمارات، ومصر، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، إغلاق المسجد الأقصى، رغم أن هذا الزخم لم يظهر خلال شهر رمضان. وقد سبق أن توقّعت إعادة فتحه، باعتبار أن إسرائيل لا ترغب في الظهور بمظهر الدولة المعتدية. فما الذي دفع الأعراب أذناب إسرائيل إلى إعلان موقفهم في هذا التوقيت تحديدا؟

حيث ذكرت في الختام:

"وعليه حقا أقول لكم،

فتح أبواب المسجد الأقصى اليوم قبل الغد، ليست بأيديكم ولكن بيد الله التي فوق أيديكم، والتي ستفتحه رغما عنكم، ولن تستطعوا أن تحرّكوا ساكنا، وسيكون ما نريد ولن يكون لكم ما تريدون بإذن الله القدير.

كل هذا لأجل استعادة التوازن الروحيّ والإنسانيّ الذي يحتاجه العالم بأسره."


 ومباشرة تحوّلت كلماتي إلى واقع متجسّد حرفيا، وارتبط بتصاعد ضغط الرأي العام في أوروبا وأمريكا، خاصة مع تراجع الاستثمارات والمقاطعة الاقتصادية،


وهل يأتي فتح المسجد الأقصى نتيجة ضغوط دولية وشعبية، أم استجابة لمواقف رسمية للدول العربية؟


لقد شهدت الساحة الدولية يقظة شعبية متنامية في أمريكا وأوروبا، حيث تمتلك هذه الشعوب رؤوسَ أموال تضخّها في الشركات والمصانع والمؤسّسات المرتبطة بالاقتصاد الإسرائيلي، حيث تنتشر في الفضاءين الأوروبي والأمريكي. ومع تصاعد الوعي، تراجعت وتيرة الشراء، وانحسر الاستثمار، فتأثّر الاقتصاد الإسرائيلي وتقلّصت عوائده. ويسعى اليهود إلى حماية مصالحهم وتجنّب الخسارة في تلك البيئات الحيوية، في ظلّ يقظة شعبية بلغت درجة عالية من الإدراك والتأثير.


فماذا سيفعلون؟ سيعلنون التوجّه نحو التهدئة من خلال إعلان نيّة فتح المسجد الأقصى، ويطلبون من حلفائهم الأعراب أذنابهم عقد اجتماع طارئ لهذا الغرض. وقد صدر منا هذا الطرح سابقا، وها هو يتبلور بعد مرور أحد عشر يوما فقط، مع إقرار رسمي لوزارات الخارجية العربية بخطوة فتح المسجد الأقصى، مع توجّه نحو التنفيذ.


لمن الكلمة إذن؟ الكلمة تميل نحو من يمتلك عناصر التأثير، حيث تتجه القرارات في الغالب وفق موازين القوة؛ فمَن يفتقر إلى أدوات التأثير يجد نفسه خاضعا لإرادة إسرائيل. وفي المقابل، لم تتحرّك الشعوب الأعرابية احتجاجا خلال شهر رمضان، لكن لاحقا ضمّت كلمتها مع الشعوب الغربية ضمن موجة عالمية أوسع، غير أنّ قادة بعض الدول العربية تصرّفوا كذيول تتلوّى حتى يتمكّنوا من الحصول على الطعام والشراب والحماية فحسب.


وفي هذا الإطار، ندّدت دول عربية وإسلامية، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، بالقيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلّة، في وقت تواصل فيه تل أبيب إغلاق كنيسة القيامة والمسجد الأقصى للشهر الثاني على التوالي.

وفي بيان مشترك، استنكر وزراء خارجية ثماني دول عربية وإسلامية قطر، والسعودية، والأردن، والإمارات، ومصر، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا منع المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين، وحرمان المسيحيين من الوصول الحرّ إلى كنيسة القيامة لأداء شعائرهم الدينية.

وجددت هذه الدول رفضها لأي محاولات إسرائيلية لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية بالقدس، مؤكدة أن إجراءات الاحتلال تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتعديًا على الحق غير المقيّد في الوصول إلى أماكن العبادة. دان وزراء خارجية كل من قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان، وجمهورية تركيا، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، القيود المستمرة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس، بما في ذلك منع المصلين المسلمين من الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، ومنع بطريرك اللاتين في القدس وحارس الأراضي المقدسة من دخول كنيسة القيامة لإقامة قدّاس أحد الشعانين.

وجدد الوزراء إدانتهم استمرار إسرائيل في إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف أمام المصلين لمدة 30 يومًا متتالية، بما في ذلك خلال شهر رمضان المبارك، وفرض القيود على حرية العبادة، وهو ما يشكّل انتهاكا خطيرا للقانون الدولي والوضع التاريخي والقانوني القائم، والتزامات إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. كما حذّروا من مخاطر هذه الإجراءات التصعيدية على السلم والأمن الإقليميين والدوليين.

وأكد الوزراء مجددا أن المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى التوقف فورًا عن إغلاق أبواب المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وإزالة القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد. كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وكذلك انتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.

تعليقات