دعاء سنبل تكتب:
المرأة العربية منذو فجر التاريخ كانت رمزاً للصبر و الصمود؛ هي التي كانت دائماً تطحن ألامها ووجعها لتخبزه أملاً لصغارها، وهي التي تنسى راحتها من اجل أسرتها ورغم ذلك لا يزال الطريق أمامها مملوء بـ القهر الذي يتخذ أشكالاً شتى، مثل حرمان من التعليم أحياناً او تقييد الطموح غالباً. إن قصة المرأة العربية اليوم هي ملحمة توازن مذهلة بين أكتافٍ تحمل أثقال الجبال، وقلباً يصارع ويحاول لإنتزاع الإعتراف بجدارتها و كيانها المستقل.
المرأة العربية ليست ضحية فحسب، بل هي الدافع الصامت الذي يحرص على بقاء المجتمعات متماسكة رغم الضغوط التى تتراكم عليها.
تتعرض المرأة العربية للعديد من الضغوط مثل القهر الإجتماعي والقهر الإقتصادي والتعنيف الجسدي واللفظي .
توضع المرأة فى المجتمعات العربية دائما تحت المراقبة من الوالدين والزوج ومن القريب والغريب يتدخل كلاهما في ملبسها وطريقتها في التحدث
ومواعيد خروجها كيف وعودتها ويتعمدوا على سلب الاستقلالية منها وعدم اتخاذها اى موافقة في قراراتها المصيرية مثل التعليم والعمل والسفر إلا بأذن منهم اضطرار المرأة حتى لو كانت بالغه مؤهلة لذلك .
تناسى كل هؤلاء أن المرأة تستطيع تحمل المسؤولية المزدوجة وعمل توازن بين عملها خارج المنزل وإدارة شؤون الأسرة بالكامل .
المرأة في معظم الأحيان تعيل الأسرة بشكل كامل، خاصة في مناطق النزاعات والدول الفقيرة ،وتستطيع التكيف على إدارة الموارد المحدودة وحماية أسرتها من الانهيار في الأزمات وبالرغم من ذلك تعاني معظم النساء من أكبر أشكال القهر هو إقناع المرأة والمجتمع بأن كل تبذله من جهد في رعاية وتدريس لأبنائها ، وتنظيفها لمنزلها ، والطبخ، وتحملها للضغوط النفسية هو "فطرة" وطبيعة فيها. عندما يصبح العمل العظيم فعلاً فطرياً،هنا يفقد قيمته في نظر الآخرين، ويصبح واجب فطري لا يستوجب الشكر والتقدير.
من أقصى درجات الظلم الإجتماعي للمرأة فى مجتمعنا عدم تقدير حجم الأعباء التي تقوم بها معظم النساء، و يتحويل هذا الجهد إلى 'فعل صامت' لا يُرى ولا يُشكر. فبينما تدير المرأة العربية شؤون الحياة اليومية بتفاصيلها واعبائها المرهقة، يُنظر إلى تضحياتها كأنها تحصيل حاصل أو قدر لا فكاك منه. إن هذا الجحود المغلّف بغلاف العادات والتقاليد يحرم المرأة من أبسط حقوقها الإنسانية والشعور بأن جهدها لا قيمة له وأن كيانها ليس إلا مجرد أداة وظيفية لخدمة الآخرين.
رفع الخالق سبحانه شأن الصبر والعطاء عند المرأة ، وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات، فبأي حق يستكثر المجتمع تقديم كلمة شكر ولحظة تقدير للمرأة التي تذوب كـ الشمعة لكي تضيء حياة الآخرين؟
إنكار فضل المرأة ليس مجرد قسوة اجتماعية، بل هو مخالفة صريحة لروح الإنصاف التي نادت بها جميع الأديان، قال رسول الله ﷺ:
"اسْتَوْصُوا بالنساءِ خيراً" ، وفي حديث آخر قال: "خياركم خياركم لنسائهم"، مما يربط كمال إيمان الرجل بمدى تقديره واحترامه للمرأة التي تشاركه حياته .
لا يستطيع أي مجتمع أن يصنع مستقبلاً في ظل قمعه وقهره للمرأة وتقييدها وإحباطها ،يجب الإعتراف بفضل المرأة وإنصافها ..و لنتذكر دائماً أن المجتمع الذي لا يُكرم نساءه، لا يحترم مستقبله . فالمرأة هي التي تحملت المسؤولية في أصعب الظروف بالرغم من تعرضها للعنف والقمع ،فقد آن الأوان أن تجني المرأة اليوم ثمار صبرها تقديراً، وحريةً، وعدالةً تليق بحجم عطائها الذي لا يقدر بثمن .

تعليقات
إرسال تعليق