بقلم: عزالدين صلاح
بين وعود انتخابية رنانة وواقع مرير يصطدم به المواطن كل صباح، تقف "مشتول السوق" بالشرقية شاهدة على خذلان جديد. هذا المركز الغني بشبابه ورجالة وطاقاته، الفقير بحد أدنى من الخدمات الإنسانية، يعيش اليوم حالة من الإحباط بعدما ظن الأهالي أن "أبناء البلد" في البرلمان سيكونون هم "المنقذ"، فإذا بهم يكتفون بـ "طلبات إحاطة" ورقية لا تسمن ولا تغني من جوع، وصور "مع المسؤلين" على صفحات الفيسبوك لا تداوي جراح المصابين ولا تعيد المفقودين.
الاتحاد الذي كسر المستحيل.. والنتيجة "خرم في الودان والحلق مجاش"!
لقد ضرب أهالي مشتول السوق أروع الأمثلة في الاتحاد؛ كسروا قواعد النفوذ، وتحدوا أصحاب المال والسطوة في معركة انتخاببة طاحنة في دائره تعدت الله مرشح، ووقفوا صفا واحداً خلف نواب من جلدتهم، ظناً منهم أن "ابن البلد" سيعيش أوجاعهم. لكن اليوم، يردد المواطن المشتولي بحسرة: "عشمتني بالحلق.. خرمت أنا وداني". فبدلاً من رؤية ثمار هذا الاتحاد في صورة مستشفى لائق أو شوارع ممهدة، لم يجدوا إلا وعوداً براقة راحت الي رحلة النسيان بمجرد الجلوس على الكرسي الأخضر.
محطة قطار "خارج نطاق الإنسانية"
إن الكارثة الكبرى التي تدمي قلوب الأهالي هي محطة قطارات مشتول السوق. محطة لا يمكن وصفها إلا بأنها "فخ للموت"؛ تفتقر لأدنى المعايير الهندسية والأمنية، حصدت أرواح الشباب وتركت آخرين بعاهات مستديمة تلازمهم طوال حياتهم.
أين نواب الدائرة من هذا الملف؟ أين الضغط الحقيقي على وزير النقل ورئيس هيئة سكك حديد مصر؟ هل أصبحت أرواح "المشتولية" رخيصة إلى حد الاكتفاء بمنشور على فيسبوك لـ "ترضية الخواطر"؟
رسالة إلى نواب الدائرة
يا من حصدتم أصوات البسطاء بدموع التماسيح والكلمات المنمقة وكام رحلة عمره متفق عليها، إن مقاعدكم هذه أمانة ستُسألون عنها. إن انشغال البعض بجمع "تكاليف الحملة" أو الاستمتاع بالسفريات والوجاهة الاجتماعية، بينما ينزف المواطن على رصيف المحطة، هو خيانة للثقة التي مُنحت لكم.
لقد صدق ذلك المواطن الذي قالها هزلاً في الانتخابات: "يا أهالي مشتول سوف تندمون".. واليوم تحول الهزل إلى واقع يتجرعه الناس مرارة كل يوم.
"كلمة أخيرة للمسؤولين في وزارة النقل ورئاسة الوزراء: محطة مشتول السوق ليست مجرد رصيف وقضبان، بل هي شريان حياة لآلاف البشر. تحركوا قبل أن تزايد الكوارث وعندها تذهبون لإلتقاط الصور .

تعليقات
إرسال تعليق