القائمة الرئيسية

الصفحات

بحيرة قارون وكرات النار ‏الفصل الرابع: في جوف التنين

 


‏بقلم/محسن رجب جودة 

‏ساد الهرج والمرج داخل غرفة العمليات المركزية بالقاهرة. الشاشات تعرض تحركات مريبة لأساطيل دولية في البحر المتوسط، وطائرات تجسس لا تغادر الأجواء. العالم لم يعد يريد إخماد الحريق فحسب، بل يريد وضع يده على "الرجل الذي يملك السر".

‏العميد خالد اقترب من يحيى الذي كان يرتدي الآن "سترة واقية" فوق جلبابه الصعيدي، مشهداً يجمع بين أصالة الأرض وعلوم المستقبل.

‏"يحيى، هناك طائرات "كوماندوز" مجهولة الهوية رُصدت تقترب من حدودنا. الجميع يريدك الآن.. حياً أو ميتاً لضمان عدم وصول السر لغيرهم. هل أنت مستعد؟"

‏أومأ يحيى برأسه، وكان يمسك بجهاز يدوي غريب صممه على عجل من قطع غيار "رادار" قديم وجده في معامل المركز.

‏"يا فندم، الكرة الآن في مرحلة 'التوحش الحراري'. إذا وصلت إلى مصفاة بترول أو منطقة سكنية عالية الكثافة، ستقوم بعملية شفط للأكسجين تخنق مدينة كاملة في ثوانٍ. يجب أن نتحرك فوراً إلى المنطقة الحدودية."

‏المواجهة: "غبار الذهب والرماد"

‏على الحدود، كانت السماء قد صبغت بلون أحمر مخيف. الكرة التي بدأت بحجم "بليّة" في حيفا، كانت قد عبرت مسافات شاسعة، مدفوعةً بالرياح، وأصبحت الآن بارتفاع ناطحة سحاب. صوتها لم يكن صوت حريق، بل كان هديراً مستمراً يشبه صوت محركات نفاثة لا تهدأ.

‏هبطت المروحية التي تحمل يحيى على مسافة آمنة – أو ما كان يُعتقد أنه آمن. الحرارة كانت كفيلة بصهر زجاج المروحية.

‏خرج يحيى، وفي مواجهته هذا المارد الناري. نظر إليه ليس بخوف، بل بنظرة صانع يرى ابنه الذي ضل الطريق.

‏"يحيى! ابقَ خلفنا!" صرخ العميد خالد وهو يشهر سلاحه، ليس في وجه النار، بل في وجه طائرة مسيرة (Drone) ظهرت فجأة في الأفق، كانت تحاول تصوير يحيى أو ربما استهدافه.

‏سر "المعادلة الوهمية"

‏بدأ يحيى يضبط ترددات جهازه اليدوي. كان العالم كله يراقب عبر الأقمار الصناعية. في إيران، كان الخبراء يحاولون فهم لماذا لا تتوقف الكرات التي صنعوها. في أمريكا، كان العلماء يحاولون محاكاة الانفجار.

‏صرخ يحيى وسط الريح الساخنة:

‏"السارقون أغبياء! ظنوا أن المعادلات التي في الحقيبة هي الحقيقة. لقد وضعت 'ثابتاً فيزيائياً' خاطئاً في حسابات الكتلة. الكرة الآن تعاني من 'تخمة طاقية'.. هي تريد أن تنفجر، لكن الغلاف الخارجي يمنعها. سأعطيها التردد الذي يجعل الغلاف يهتز، لتأكل نفسها من الداخل!"

‏بدأ يحيى يوجه موجات الجهاز نحو قلب الكرة. فجأة، حدث شيء غير متوقع. الكرة لم تنطفئ، بل أصدرت صوتاً حاداً جعل الجميع يسقطون على الأرض من قوة الضغط السمعي. بدأت النار تتحول من البرتقالي إلى الأبيض الناصع، ثم إلى الأزرق العميق.

‏التدخل الغريب

‏في تلك اللحظة الحرجة، ظهرت سيارات دفع رباعي سوداء من العدم، ترفع شعارات لشركة أمنية دولية غامضة. فتحوا النار لتشتيت الحراسة المصرية المحيطة بيحيى.

‏كان الهدف واضحاً: اختطاف يحيى وهو في قمة عمليته التقنية.

‏رصاصة مرت بجانب أذن يحيى، لكنه لم يتوقف. كان يعلم أنه إذا ترك الجهاز الآن، ستنفجر الكرة وتمحو المنطقة في شعاع دائري قطره 50 كيلومتراً.

‏"خالد بيه! احمِ ظهري لدقيقة واحدة فقط!" صرخ يحيى وهو يضغط على الزر الأخير في جهازه.

‏العميد خالد، في استبسال بطولي، وقف بجسده حائلاً بين يحيى وبين نيران المرتزقة، بينما بدأ قلب الكرة النارية ينكمش.. وينكمش.. في مشهد فيزيائي مهيب، تحولت الكرة العملاقة إلى نقطة سوداء صغيرة، ثم انفجرت في "صمت تام" مخلفةً وراءها سحابة من الغبار البارد.

‏السقوط والغموض

‏سقط يحيى مغشياً عليه من شدة المجهود والضغط الجوي. انسحبت السيارات السوداء بسرعة بعد أن فشلت في المهمة، لكن الطائرة المسيرة التي كانت تحلق في السماء أسقطت "طردًا صغيرًا" بجوار يحيى قبل أن تختفي.

‏عندما استعاد يحيى وعيه في المستشفى العسكري، وجد العميد خالد بجواره، وعلى الطاولة بجانبه كان هناك "مغلف أسود" وُجد في موقع الحادث.

‏فتحه يحيى ليدق قلبه بعنف.. كانت هناك ورقة مكتوب عليها بخط يعرفه جيداً:

‏"عزيزي يحيى.. أنت أطفأت كرة واحدة، لكنني بعتُ مئات القاذفات لعشر دول مختلفة. العالم سيحترق، وهذه المرة لن تجد أجهزة قديمة لتنقذه.

‏المخلص/ رامي"

‏نظر يحيى إلى النافذة، بعيداً باتجاه الفيوم، وأدرك أن رحلته لم تبدأ بعد، وأن "بحيرة قارون" كانت مجرد الفصل الأول في حرب النيران العالمية.

‏في الفصل القادم: يحيى يقود "فيلق الظل" لمطاردة رامي في عواصم الضباب، واكتشاف أن السلاح له وجه آخر.. وجه يمكنه توليد طاقة مجانية للبشرية أو إفناؤها.....أنتظرونا .

تعليقات