بقلم / محمـــد الدكـــروري
إعلم أخي الكريم بأنك محل تكريم الله تعالى، ألا فلتعلم ما اختصك الله تعالى به من بين البرية كلها، جعلك إنسانا مكرّما على كل الخليقة، ومنحك العقل، وأعطى لك الحرية، وأنزل لك الكتب، وأرسل لك الرسل، ودعاك كل يوم إلى بيته خمس مرات، تستعين به وتلجأ إليه، فلم عزفت عنه؟، ولم وجهت وجهك إلى غيره؟ ألا فلتستعن بمولاك، وتعتمد عليه، وتثق فيه، ولتعلم أن مع العسر يسرا، وأن بعد الضيق فرجا، فلا ملجأ منه إلا إليه، وقد جعل الشارع الحكيم لكل جريمة خطيرة عقوبتين، عقوبة دنيوية، وعقوبة أخروية، وأما عن عقوبة الزنا في الدنيا، فإنه مما جاء في عقوبة الزنا في الدنيا هو حد الزنا، والحد فى اللغة هو المنع، وسميت عقوبات المعاصي حدودا لأنها تمنع العاصي من العود إلى تلك المعصية التي حُد لأجلها في الغالب، وعُرف الحد اصطلاحا بأنه عقوبة مقدرة لأجل حق الله تعالى، فيخرج التعزير لعدم تقديره، والقصاص لأنه حق الآدمى.
وحكمة الحدود هو زجر النفوس، وصيانة الأرواح، والأعراض، والأموال، والعقول، وأما عن عقوبة الزنا في الدنيا، فهى إما أن تكون رجما بالحجارة، أو جلدا بالسوط، لأن الزاني إما أن يكون ثيب محصن، أو بكر غير مُحصن، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى كما جاء فى سورة النور " الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلده ولا تأخذكم بهما رأفة فى دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " وأيضا قول النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " خذوا عنى، خذوا عنى، قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة، ونفى سنه، والثيب بالثيب، جلد مائة والرجم " ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " واغد يا أنيس، على امرأة هذا، فإن إعترفت فارجمها، فغدا عليها فاعترفت فرجمها " وقد أوجب الله تعالى العقوبة على الزناة من غير أن تأخذ ولاة الأمر رأفة في دين الله، وهو حد الزنا.
بأن يرجم الزاني المحصن بالحجارة حتى يموت، وغير المحصن يجلد مائة جلدة، ويغرّب عاما عند الجمهور، وأما عن حكمة التفريق بين عقوبة البكر و الثيب، فقد قال ابن القيم رحمه الله، في حكمة التفريق بين عقوبة البكر والثيب هو أن للزانى حالتين، إحداهما أن يكون محصن قد تزوج، فعلم ما يقع به من العفاف عن الفروج المحرمه، واستغنى به عنها، واحرز نفسه عن التعرض لحد الزنا، فزال عذره من جميع الوجوه فى تخطى ذلك إلى مواقعة الحرام، والثانيه هو أن يكون بكرا لم يعلم ما علمه المحصن ولا عمل ما عمله فحصل له من العذر بعض ما أوجب له التخفيف فحقن دمه، وزجر بإيلام جميع بدنه، بأعلى أنواع الجلد ردعا على المعاوده للإستمتاع بالحرام، وبعثا له على القنع بما رزقه الله من الحلال، وهذا فى غاية الحكمة والمصلحة وهو جامع التخفيف فى موضعه، والتغليظ فى موضعه، وأما عن عقوبة الزنا في الآخرة؟
فإنه مما جاء في عقوبة الزنا في الآخرة هو حديث سمره بن جندب رضي الله عنه في الرؤيا الطويلة التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشاهد منها ما جاء في عقوبة الزناة والزواني، وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم" فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، فإذا فيه لغط وأصوات، قال فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا، فعندما سأل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وقال من هؤلاء فقال له، وأما الرجال والنساء العراه الذين فى مثل هذا التنور، فإنهم الزناة والزوانى " ولقد رأي النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج الكثير والكثير من الآيات فيقول صلى الله عليه وسلم " فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع، يتوقد تحته نار، فإذا اقترب ارتفعوا، حتى كادوا أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراه، فعندما سأل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وقال من هؤلاء فقال له والذى رأيته فى الثقب فهم الزناه"

تعليقات
إرسال تعليق