كتب/ أيمن بحر
فى لحظة فارقة من تاريخ الصراع الإقليمى وجدت إسرائيل نفسها أمام واحدة من أعنف الهجمات التى طالت عمقها منذ سنوات حيث تحولت شوارع المدن إلى ساحات فوضى واختبأ الملايين داخل الملاجئ فى مشهد يعكس حجم الصدمة التي أحدثها الهجوم الإيراني المنسق مع حزب الله والذى جاء فى توقيت بالغ الحساسية تزامنا مع احتفالات عيد الفصح اليهودى
المشهد لم يكن مجرد هجوم عسكري عابر بل كان اختبارا حقيقيا لقدرة الجبهة الداخلية الإسرائيلية على الصمود أمام ضربات مكثفة ومنظمة حيث تحدثت التقارير عن خمس موجات صاروخية متتالية استهدفت مناطق حيوية تمتد من تل أبيب إلى حيفا مرورا بالجليل والجولان ووصولا إلى مستوطنات الضفة الغربية وهو ما يعكس اتساع نطاق الضربات ودقة اختيار أهدافها
اللافت في هذا التصعيد هو استهداف مواقع توصف بالحساسة بما في ذلك مناطق عسكرية ورادارات أمريكية قرب مطار بن غوريون في رسالة واضحة بأن الهجوم لم يكن عشوائيا بل يحمل أبعادا استراتيجية تتجاوز مجرد الرد العسكري إلى فرض معادلات جديدة على الأرض
وفي قلب المشهد برزت مدينة بني براك كنموذج لحجم الأضرار التي خلفتها الضربات حيث تعرضت بنيتها التحتية لضربات قاسية أدت إلى تدمير أجزاء من شبكة المياه وتحول الشوارع إلى برك واسعة في صورة تعكس حجم الارتباك الذي أصاب الخدمات الأساسية إضافة إلى تضرر عدد من المركبات وإصابات محدودة في صفوف المدنيين وسط تكتم واضح على حجم الخسائر الفعلية
الأصوات التي ملأت الأجواء لم تكن فقط لصواريخ تتساقط بل لصفارات إنذار متواصلة زرعت الخوف في نفوس السكان فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن اهتزازات داخل الملاجئ نتيجة شدة الانفجارات وهو ما يعكس قوة الضربات التي تجاوزت كل التوقعات ودفعت إذاعة الجيش إلى وصف ما يجري بأنه حدث استثنائي بكل المقاييس
الأخطر من ذلك هو الحديث عن استخدام صواريخ عنقودية تتساقط في مناطق متعددة وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الميداني ويرفع من حجم المخاطر على المدنيين ويطرح تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة
سياسيا لم يكن الهجوم بعيدا عن لغة الرسائل حيث جاءت تصريحات قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني لتؤكد أن ما يحدث يحمل أبعادا تتجاوز ساحة القتال إذ ألقى بالمسؤولية على القيادة الإسرائيلية في إشارة واضحة إلى أن التصعيد هو جزء من معادلة ردع جديدة تعيد رسم حدود الاشتباك في المنطقة
الأرقام التي تشير إلى دخول أكثر من خمسة ملايين إسرائيلي إلى الملاجئ تكشف حجم التأثير النفسي والميداني للهجوم في وقت أصيبت فيه الحركة في الشوارع بالشلل وتكدست المركبات في مشهد يعكس حالة من الارتباك غير المسبوق
ما يحدث اليوم لا يمكن قراءته كحدث معزول بل كتحول نوعي في طبيعة المواجهة حيث تتزايد المؤشرات على أن المنطقة تقف على حافة مرحلة أكثر تعقيدا قد تتسع فيها دائرة الصراع بشكل يتجاوز الحسابات التقليدية
وبين صواريخ تتساقط ورسائل سياسية تتصاعد يبقى السؤال الأهم هل ما نشهده هو ذروة التصعيد أم مجرد بداية لمرحلة أكثر اشتعالا فى صراع لم يعد يحتمل المزيد من الانفجار

تعليقات
إرسال تعليق