كتب لواء دكتور/ سمير فرج
متابعه احــــمد القـــــــطعاني
تحتفل مصر في 25 من إبريل بأحد أعظم أعيادها في العصر الحديث، وهو يوم استكمال تحرير آخر شبر من أراضي مصر. ويجب أن نفتخر بهذا اليوم، لأنه يذكرنا بأنه بعد هزيمة حرب يونيو 1967 احتلت إسرائيل شبه جزيرة سيناء من أرض مصر، كما احتلت هضبة الجولان من سوريا، واحتلت الضفة الغربية من الأردن.
والآن، بعد كل هذه السنوات، نجد من الذي استطاع أن يعيد أرضه كاملة. نجد أن مصر أعادت سيناء كاملة في ملحمة عظيمة، بينما ما زالت الجولان السورية في يد إسرائيل، بل أعلنت إسرائيل قرارًا بضمها إلى دولة إسرائيل. أما الضفة الغربية فما زالت في يد إسرائيل، وأعلنت هذا العام نيتها ضمها، ورغم رفض الرئيس الأمريكي لهذا القرار، فإن ما تفعله إسرائيل من بناء مستوطنات داخل الضفة الغربية يجعل الأمر أكثر صعوبة أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة أرضه مرة أخرى.
ومن هنا تظهر أهمية يوم 25 إبريل، لأن مصر هي الدولة الوحيدة التي استعادت أراضيها بالكامل. ومن هنا أستطيع أن أتساءل: ماذا لو لم تشن قواتنا حرب 1973 في العاشر من رمضان؟
الإجابة واضحة؛ لكانت سيناء ما زالت في يد الإسرائيليين. ولم نكن لنعيد فتح قناة السويس، التي تمثل مصدرًا مهمًا من مصادر الدخل القومي المصري، كما لم تكن مدن شرم الشيخ وطابا ودهب قد عادت إلينا، لتظل في يد الإسرائيليين ينعمون بخيراتها ويحققون من ورائها عوائد مالية كبيرة.
وعندما نتذكر هذا النصر الدبلوماسي العظيم، فإننا نتذكر أسماء أبطاله الذين حققوه، وهم: عصمت عبد المجيد، نائب رئيس الوزراء الأسبق ورئيس اللجنة، وعضوية كلٍ من وحيد رأفت، ومحمد طلعت الغنيمي، وأحمد القشيري، وسميح صادق، وجورج أبي صعب، ومفيد شهاب، وأمين المهدي، وفتحي نجيب، وصلاح عامر، ويوسف أبو حجاج، ويونان لبيب رزق، إلى جانب كل من تعاون معهم من لجان فرعية وخبراء مستقلين. فقد تولى هؤلاء جميعًا، بقوة وجلد، مسؤولية إعداد خطة العمل وتجميع الوثائق والمستندات اللازمة لتعزيز موقف مصر في القضية أمام هيئة التحكيم الدولية، من مختلف الجوانب القانونية والتاريخية والفنية، حتى تحقق هذا النصر الكبير.
وبعد اكتمال عودة سيناء إلى حضن الوطن الأم، فإن تنميتها صارت الطريق الأمثل لتأمينها، كما أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في مختلف المناسبات. وبالفعل بدأت خطة التنمية بربط سيناء بعموم مصر من خلال الأنفاق الجديدة أسفل قناة السويس، وزراعة نحو نصف مليون فدان في شرق الإسماعيلية، وبناء ثلاث مدن وثلاث جامعات جديدة.
كما يشهد ميناء العريش تطويرًا كبيرًا، إلى جانب ميناء شرق بورسعيد الذي احتل المركز العاشر عالميًا في تداول الحاويات، وفقًا لتقارير البنك الدولي. ومن المتوقع أن يصل عدد سكان سيناء إلى نحو ستة ملايين مصري بحلول عام 2030، بعد أن أصبحت منطقة جاذبة للسكان بفضل المشروعات التنموية التي توفر فرص العمل في مجالات متعددة.
ومن هذه المشروعات إنشاء مصانع للأسمنت والرخام، إلى جانب مشروعات زراعية وصناعية جديدة. وهكذا أصبح تعمير سيناء أساسًا لتأمينها، حتى لا تكون مرتعًا للإرهاب أو مطمعًا لأي أطراف أخرى تسعى لاستغلال موقعها الاستراتيجي.
كما ظهرت خطة لإعادة توطين البدو الرحل في سيناء، الذين مروا بفترات صعبة، خاصة خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي. ولذلك صدر توجيه من الرئيس السيسي بإنشاء قرى جديدة يتم اختيار مواقعها بعد حفر آبار المياه والتأكد من وجود مصدر دائم لها. ويتم بناء القرية حول البئر، بحيث تحصل كل أسرة بدوية على ستة أفدنة للزراعة ومنزل ريفي يتناسب مع طبيعة حياتهم.
كما تم إنشاء فصول تعليمية بنظام "اليوم الواحد"، وبناء مدارس ثانوية في المدن التي كانت تفتقر إلى هذا المستوى من التعليم مثل نخل والكونتيلا. وأصدر الرئيس السيسي قرارًا بقبول أبناء سيناء في الكليات العسكرية والشرطة سنويًا، لضمان وجود ضباط من أبناء البدو في المستقبل، وهو الأمر الذي كانوا محرومين منه في الماضي.
كذلك تم إنشاء مدرسة ثانوية للصيد في مدينة البردويل، إلى جانب ثلاث جامعات في شرق بورسعيد وشرق الإسماعيلية وجنوب سيناء، لاستيعاب طلاب سيناء بدلًا من اضطرارهم للسفر إلى جامعات مدن القناة أو القاهرة.
أما فيما يخص البنية التحتية، فقد تم تنفيذ شبكة كبيرة من الطرق الجديدة داخل سيناء لتعزيز الحركة التجارية وربطها بباقي محافظات مصر لنقل المنتجات المحلية مثل الأسمنت والرخام، وربط الميناء بطابا في الجنوب وبالدلتا ومدن القناة.
وعندما ارتفع العلم المصري فوق أرض سيناء كانت تلك لحظة تاريخية خالدة. فقد شاهد العالم يومها العلم المصري يرتفع عاليًا بينما ينخفض العلم الإسرائيلي، في مشهد كان رمزًا لكل المصريين بأن سيناء قد عادت إلى مصر بعد سنوات طويلة من الاحتلال.
وهكذا أصبح يوم 25 إبريل ليس فقط عيد تحرير سيناء، بل يومًا أعيدت فيه إلى مصر بوابتها الشرقية، التي تمثل خط الدفاع الأول عنها عسكريًا واقتصاديًا، بما تشهده من مشروعات تنمية كبيرة.ويجب أن نتذكر في هذا اليوم جهد كل الذين حاربوا في السادس من أكتوبر، ومعهم شهداء مصر الأبرار، الذين لولا تضحياتهم ما تحقق هذا النصر. وأخيرًا، لا ننسى شعب مصر العظيم الذي كان دائمًا وراء هذا الانتصار الكبير، لتظل مصر عظيمة وقوية دائمًا.

تعليقات
إرسال تعليق