بقلم: د. غادة قنديل
لم تعد الشائعة مجرد كلمة عابرة… بل أصبحت سلاحًا منظمًا، يُدار بعقول مريضة، ويُستخدم لهدم كل نموذج ناجح في هذا الوطن.
نحن لا نواجه مجرد “كلام فاضي”…
نحن أمام حرب ممنهجة، أبطالها أصحاب النفوس المهزوزة، وتُجار الفشل، ومن لا يملكون شرف المحاولة… فاختاروا طريق التشويه.
كل من ينجح… يُحارب
كل من يبرز… يُستهدف
كل من يخدم الناس… يُشوَّه
وكأن هناك من قرر أن تكون مصر ساحة لتصفية الحسابات النفسية، بدلًا من أن تكون ساحة للبناء والعمل.
الأخطر من ذلك، أن هذه الحرب القذرة لم تعد بدائية…
بل دخلت عصر الذكاء الاصطناعي، واستخدمت تقنيات التزييف العميق لتلفيق الأصوات، وتزوير الفيديوهات، وصناعة أكاذيب تبدو حقيقية لدرجة تُربك البسطاء.
وهنا الكارثة الحقيقية…
ليس فقط من يصنع الكذب، بل من يصدقه، ويروّجه، ويمنحه شرعية الانتشار!
أي وعي هذا الذي ينهار أمام فيديو مفبرك؟
وأي عقول تلك التي تُدار بزر “شير”؟!
ما يحدث اليوم ليس مجرد انفلات أخلاقي…
بل اختبار حقيقي لوعي المجتمع المصري:
هل نحن شعب يُقاد بالشائعات؟
أم شعب يملك من الوعي ما يجعله يفرّق بين الحقيقة والزيف؟
الدولة تبني… وهناك من يهدم
الدولة تعمل… وهناك من يشكك
الدولة تواجه التحديات… وهناك من يصنع الأزمات الوهمية
وهنا يجب أن نقولها بوضوح:
حرية الرأي لا تعني حرية الكذب
والنقد لا يعني التشويه
والاختلاف لا يعني الاغتيال المعنوي
إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس الفقر ولا الغلاء فقط…
بل “تزييف الوعي”… لأنه إذا سقط الوعي، سقط كل شيء.
وفي النهاية…
لن ينتصر أصحاب الألف وجه
ولن تسقط الحقيقة
ولن يُهزم النجاح
لأن التاريخ لا يكتبه أصحاب الشائعات…
بل يصنعه أصحاب الإنجازات.

تعليقات
إرسال تعليق