القائمة الرئيسية

الصفحات

جنرال بلا جسد يشعل معركة الوهم الرقمى



بقلم/ أيمن بحر


هل يمكن أن تتحول الحروب الحديثة إلى مسرح واسع للخداع البصرى حيث تختلط الحقيقة بالوهم ويصبح الصوت الذى يهدد العالم مجرد خوارزمية بلا روح

هذا السؤال لم يعد خيالا بعد التقارير المتداولة من تل أبيب التى أثارت جدلا واسعا حول شخصية إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء الإيراني والتي تشير إلى شكوك داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن وجوده الفعلي

الشخصية التي تصدرت المشهد بتصريحات نارية ولهجة ساخرة طالت قادة دول كبرى بينهم دونالد ترامب قد لا تكون سوى نموذج رقمي متطور تم إنتاجه عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي في مشهد يعكس تحولا خطيرا في أدوات الحرب النفسية

المقارنة لم تتأخر إذ استعاد البعض ذاكرة التصريحات الشهيرة لمحمد سعيد الصحاف لكن الفارق هذه المرة أن النسخة الجديدة قد لا تكون إنسانا يخطئ أو يرتبك بل نظاما رقميا مصمما بدقة قادر على التفاعل والتأثير دون توقف

المصادر الاستخباراتية التي تابعت ظهور هذه الشخصية اعتمدت على تحليل دقيق لحركة الوجه وتناسق الصوت لتكشف مؤشرات تشير إلى احتمال كونه كيانا صناعيا ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع تعتمد على التضليل المتقن بدلا من المواجهة المباشرة

وفي قلب هذا الجدل يبرز تساؤل أكبر يتعلق بحدود استخدام التكنولوجيا في الصراعات الدولية حيث لم تعد المعارك تدار فقط بالسلاح بل أيضا بالصورة والصوت والبرمجيات القادرة على إعادة تشكيل الواقع

إيران التي توسعت في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في خطابها الإعلامي تجد نفسها أمام اختبار مصداقية مع تصاعد المطالب بكشف حقيقة هذه الشخصية وإثبات وجودها على أرض الواقع

المشهد بأكمله يعكس ملامح عصر جديد لم تعد فيه الحروب مجرد صدام بين جيوش بل صراعا مفتوحا بين عقول رقمية وأنظمة لا تعرف التعب ولا تخضع لقوانين الطبيعة

وبين الشك واليقين يبقى السؤال معلقا هل دخل العالم بالفعل زمن الجنرالات الافتراضيين أم أننا أمام فصل جديد من فصول الخداع الاستراتيجي الذي يعيد تعريف مفهوم القوة في القرن الحادي والعشرين

تعليقات