القائمة الرئيسية

الصفحات

رحمة أرحم الراحمين يوم القيامة


بقلم/ محمـــد الدكـــروري

اعلموا يرحمكم الله أن من رحمة الله سبحانه وتعالى أن عدد الرحمات ففي الدنيا جعل لها رحمة واحدة من باب الإبتلاء فلا يذهب إليها إلا مؤمن، وأما الآخرة فقد انتهى العمل وعظم الخطب وبلغت القلوب الحناجر ولم تبقى إلا رحمة أرحم الراحمين، فكانت تسعة وتسعون رحمة فمن لمي يصب منها شيئا فهو شقي، وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله خلق يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة" رواه مسلم، ومن رحمة الله عليك أن يضع الله في قلبك رحمة على الضعفاء فإن هذا علامة الإيمان، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" رواه الترمذي. 


وإعلموا أن بذل المعروف باب من أبواب الخير، ونيل الثواب العظيم، إذا اشتمل على الإخلاص، فالباعث عليه ما في القلب من رحمة الغير ولذا كان بذل المعروف صدقة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " كل معروفٍ صدقة " رواه الشيخان، والمعروف كلمة جامعة تجمع بذل الخير والإحسان للناس بالقول أو بالفعل، كبر المعروف أو صغر، كثر أو قل، ولا ينبغي لمؤمن أن يترك بذل الخير والإحسان ولو كان قليلا، فإن عامله سيراه في ميزان حسناته ويُسر به يوم الدين، وإن أبواب وصور المعروف كثيرة فمن صوره طيب الكلام، والتودد للمسلمين بجميل اللفظ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإعانة المحتاج، وتفريج الكرب، وإغاثة الملهوف، ونصرة المظلوم، والشفاعة الحسنة، والمعونة في النائبة، والسعي للإصلاح بين المتخاصمين، فكل ذلك وغيره من صور بذل المعروف الباعث عليه. 


حب الخير والصلاح للناس ابتغاء للثواب من الله تعالى، وقد جاء في أحاديث ضرب أمثلة على صور للمعروف المبذول، ومنه ما قد يستقله الناس، ولا يأبهون به، لكنه مما يحبه الله تعالى حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تبسمك في وجه أخيك لك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة" وفي رواية للبخاري " تعين ضايعا، أو تصنع لأخرق" وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن المعروف، فقال " لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تعطي صلة الحبل، ولو أن تعطي شسع النعل، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تنحّي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منطلق، ولو أن تلقى أخاك فتسلم عليه، 


ولو أن تؤنس الوحشان في الأرض" رواه الإمام أحمد، فما أعظم الإسلام وشرائعه وهديه، ولما أتى الإعرابي وتفاجأ أن نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم يقبل صبيا، صرح بأنه ليس لهم عندنا مثل ذلك، فكان الرد كما في حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت جاء أعرابي إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال تقبّلون الصبيان فما نقبلهم، فقال النبى صلى الله عليه وسلم "أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة" رواه البخاري ومسلم، فمن لم يكن له ميل إلى رحمة الضعفة والمساكين فقد نزع منه رحمة ربما لا تدركه بعدها رحمة الله لا في الدنيا ولا في الآخرة بل أن الأمر أبعد من ذلك فقد ربط الله رحمته وتحققها للمرء بأن يحققها هو مع الناس، فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" رواه البخاري ومسلم، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين فكان أمر العصاة في دائرة اهتمامه ويفرح كما يفرح الله بتوبة عبده.

تعليقات