كتب/ أيمن بحر
المشهد الإيرانى يواجه تحولاً غير مسبوق بعد موجة التصعيد الأخيرة والمعادلة لم تعد ضربة مقابل ضربة بل إعادة تشكيل توازنات المنطقة بالكامل
أولاً روسيا تواجه ضغوطاً استراتيجية على أكثر من جبهة بين أوكرانيا وفوضى محتملة فى إيران وهو ما يزيد من الأعباء الاقتصادية والعسكرية على موسكو ويهدد العمق الجنوبى والشريان الحيوى للالتفاف على العقوبات
ثانياً بوابة آسيا تعانى من احتمالات فوضى أمنية تمتد عبر الممر الغربى إلى باكستان والصين وتطال طرق الطاقة ومبادرة الحزام والطريق ما يجعل بكين قلقة حتى دون تدخل عسكري مباشر
ثالثاً تركيا تواجه فراغاً جيوسياسياً على حدودها الشرقية يعيد ملفات الأكراد والطاقة والهجرة إلى الواجهة مع تراجع الاستقرار الإيرانى ويشبه ترابط مصر بالشام فى تأثيره الإقليمى
رابعاً الأمن القومي المصري والخليجي يتعرض لضغوط مباشرة أى تفكك فى إيران يحوّل الصراع من مواجهة دولية إلى صراعات أقاليم وميليشيات ويهدد الملاحة والطاقة والبحر الأحمر والخليج
الغرب لا يسعى لغزو تقليدى بل يعتمد استراتيجية قطع الرأس ثم التفاوض مع القيادة التالية عبر ضغط عسكرى واستخباراتى لإضعاف النخبة العليا وفتح باب تفاوض مع قيادة أقل صدامية وإسرائيل تعمل كأداة استخباراتية لإعادة تشكيل الداخل الإيرانى
على الصعيد الداخلى الإيراني لا يتوقع عودة شاه ولا استيراد حكومة جديدة الأقرب هو نموذج يشبه فنزويلا يبقى النظام شكلياً ويعاد ضبط سلوكه تدريجياً تحت ضغط اقتصادي وأمنى وتشمل السيناريوهات مرحلة ضربات وتصعيد لحفظ الهيبة داخلياً صعود قيادة انتقالية أقل تشدداً ومفاوضات غير معلنة لتخفيف المواجهة
لكن الخطر الحقيقي يبدأ بعد الاستقرار النسبى حيث قد تتحول ملفات التفكك الداخلي في بلوشستان كردستان خوزستان وأذربيجان الإيرانية إلى أدوات ضغط جديدة إذا فشل النظام فى إعادة التماسك
الخلاصة الحرب الحالية ليست لإنهاء إيران بل لإعادة تعريف شكلها ودورها والسؤال لم يعد هل سيسقط النظام بل أي إيران ستخرج بعد العاصفة دولة موحدة ضعيفة أم دولة تدخل مرحلة التفكك البطىء

تعليقات
إرسال تعليق