القائمة الرئيسية

الصفحات

•سلالة ياجوج وماجوج خرجت من الجوف وغضب السماء



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 


دراسة تحليلية في سيكولوجية الأمم


غربان سوداء تتكاثف في السماء، تحلّق كأنها رسلُ ظلام تحمل نذير شؤم لا يخطئ، تغشى الأفق بثقلها، والأرض نفسها تستعد لرجفة عظيمة وخراب لا يردّ.


ما جرى ارتسم كحدث ضخم في تاريخ البشرية، جرائم بشعة تفوق ما وعته ذاكرة البشر منذ بدء الخليقة، جعلت التاريخ ينكسر تحت وطأتها.


طغيان اليهوذا لم يترك حرمة إلا دنّسها، ولا برا ولا إنسانا إلا مسّه الفساد، فامتدّ العبث إلى المقدّسات، وبات الظلم قانونا لا يقاوم. 

بلغ الانحراف ذروته، ممّا أشعل غضب السماء، ولم يعد الهلاك احتمالا بعيدا، بل وعدا يقترب مع كل لحظة.


فمن هم اليهوذا؟ ولماذا أنزل الله عليهم العقاب؟!


الخالق جعل أمة اليهود تحت الأرض لا فوقها. فقصة قابيل وهابيل حدث يشهد انكسار التوازن داخل النفس البشرية. لحظةُ القتل الأولى دشّنت ميلاد شقٍ مظلم في التاريخ الإنساني، والانحدار نحو "الأسفل". لذا وجب الغوصُ في العمق.


حين أقدم قابيل على قتل أخيه هابيل، انحدر مع أخته نحو جوف الأرض، حيث انفتحت بوابة التحوّل الأكثر ظلمة وخطرا على مرّ العصور. وفي عزلة الغور، تمّ التزاوج المحرّم زنا المحارم، فوقع عليهما المسخ، من الإله وتشوّهت الخِلقة. وفي أعماق تلك الظلمات، استقرّ وجودهما، يزحفان، وتتحرّك أجسادهما كالدوابّ، 

سمّي الذكر منها ياج، والأنثى ماج، ومنهما تفرّعت سلالة تحكمها همجية الانحلال. كما برزت عليهم صفات التهارج، مع تكاثف الفوضى في صور التواثب والتدافع والتقاتل، لأن الغرائز انفلتت من كل قيد. وظهر فيهم التمارج كحالة من الاضطراب الدفين، حيث يختلط فساد الشهوة بحركتهم، وتحوّل وجودهم إلى موج متلاطم من الانحراف الأخلاقي، بعد انقضاء زمن توالد أولاد قابيل في جوف الأرض، تدريجيا بدأت ملامح الوهن تتسرّب إلى نسلهم المشوّه. ظهرت عليهم آثار الطفرات تباعا، وتكشّف الخلل الوراثي في أجسادهم.

فالتزاوج المحرّم يحمل في طياته بذرة اضطراب واختلال وراثي يتفاقم مع مرور الزمن، ومع كل جيل تتآكل القدرة على البقاء. وكل القبائل التي تبنّت هذا الزواج بدأ يظهر في اجيالهم نقص وعدم القدرة على الانجاب، فماذا فعلوا؟


مع اشتداد هذا الانقطاع، تحرّكت فيهم غريزة النجاة، فاندفعوا نحو سطح الأرض. اختلطوا بالإنس، وتمّ التزاوج مع من على ظهر الأرض، فانبثق نسل جديد من الإنسان يحمل بصمتين؛ واحدة تنتمي إلى جوف الأرض، وأخرى إلى سطحها، ما يسمى بسمة اليهوذا، غير أنّ الكفّة مالت إلى ما تشكّل في الظلمات، فغلبت تلك السمات الوراثية في التكوين الظاهري والباطني. كانت السيادة للجينات والصفات لأولاد قابيل، فطغت على صفات الإنسان العادي.


اليهوذا، لا تحمل على كونها اسما كما يعتقد الناس، وإنما تتبدّى كصفة دالّة على حالة مركّبة، تعبّر عن رابطة تزاوج بين أصلين مختلفين، من انبثقوا من الجوف، ومن استقرّوا على سطح الأرض.

في بدايات هذا النسل، ظلّت ملامح التشوّه بادية على الهيئة، ثم مع تتابع التزاوج المحرّم، أخذ ظاهرهم صورة الإنسان، وفق النمط البشري، غير أنّ الباطن الشيطاني ظلّ محتفظا ببنيته الأولى في الشهوة المحرّمة والافتراس، والقتل.


تتجلّى صورتهم أكثر، في ملامح بشرية تخفي وراءها طبائع شيطانية عدوانية. كما قال محمد الرسول "جثثهم جثث الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين".


  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيجيء أقوام في آخر الزمن وجوههم وجوه الآدميين، وقلوبهم قلوب الشياطين، أمثال الذئاب الضواري، ليس في قلوبهم شيء من الرحمة، سفّاكون للدماء، لا يرعوون عن قبيح، إن بايعتهم واربوك، وإن تواريت عنهم اغتابوك، وإن حدّثوك كذّبوك، وإن ائتمنتهم خانوك، صبيّهم عارم، وشابهم شاطر، وشيخهم لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، الاعتزاز بهم ذلّ، وطلب ما في أيديهم فقر، الحليم فيهم غاو، والآمر فيهم بالمعروف متّهم، والمؤمن فيهم مستضعف، والفاسق فيهم مشرّف، السنّة فيهم بدعة، والبدعة فيهم سنّة، فعند ذلك يسلّط الله عليهم شرارهم، فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم."


 محمد الرسول لم يقصد بالقلب الذي ينبض، لاء. الإشارة إلى القلب هنا تنصرف إلى الباطن، حيث موضع التشكّل الحقيقي للسلوك والنيّة، أين تتكوّن الدوافع وتنبثق أفعال الوحوش.

الشياطين تتّصف بصفات تتعلّق بالتمرّد على القيم، والانغماس في الفساد، واستمراء الانحراف عن الفطرة السويّة. ومن أقصى درجات انحلالهم؛ سفك الدم، وإقامة الطقوس الشيطانية بانتهاك الحرمات، وتجاوز كل الحدود الأخلاقية بارتكاب شتى أنواع المحرّمات.


هذا الجنس من اليهوذا اكتسح العالم تحت غطاء ما يسمى انسان، 

يظهر كقوّة متخفّية تحمل قسمات بشرية، بينما تختبئ في أعماقها طبيعة أخرى أكثر قبح وقسوة، هم من جنس الزواحف الشيطانية.


يمكن التعرّف عليهم من خلال صفاتهم الجسدية، لديهم حسّ سمع مفرط، لأنهم يسمعون دبيب النمل، يفضّلون الأماكن التي يقلّ فيها الضجيج، وإلا تضرّر سمعهم. لديهم ألسنة أطول من العادي، وأسنان قاطعة وحادّة، وحاسّة شمّ قوية، عيونهم كعيون القطط، وأجهزتهم التناسلية تشبه ما عند البشر، ولكنهم خنثى الجنس، لذلك يروّجون للمثلية وتغيير الجنس ويسمّونه بالتحوّل الجنسي، حتى يصنعون أناسا فوق الأرض، يتشبهون بهم في المظهر، فيظن الناس أنهم بشرا مثلهم. 

لكنهم في الحقيقة زواحف من شياطين اليهوذا المنبوذة في جوف الأرض عليهم سخط الاله،


دعى أعوانهم الشواذّ إلى هوية الجندر عمدا، وهي عمليات جراحية لتغيير الجنس، أبحوا لأنفسهم من خلالها الانتشار على سطح الأرض وانتشرت معها الشياطين الزاحفة.


وفي آخر الزمان، يبرز الانقلاب على الفطرة الإنسانية في أقسى صوره، إذ تدفع اليهوذا الجماعات نحو نمط من العيش يقوم على الاختلاط والعري، وأن يتناكحوا فيما بينهم بلا ضوابط، وتستباح العلاقات في فوضى غريزية لا تعرف شرعا. لا يهم إن كانت المرأة من محارمهم؛ أما، أو خالة، أو عمّة، أو أختا، أو ابنة.


   يخططون لضرب النساء البشرية ببرنامج قاتم، في دورة متواصلة من الإنجاب، حيث تكون الأنثى في دور بيولوجي يصل إلى نهاية واحدة، ضمن نسق أقرب إلى تسيير القطيع. يبدأ الحمل مع أول عتبة للبلوغ، وتواصل إنجاب الأطفال دون انقطاع حتى نهاية العمر، كما تضع الأبقار والأغنام والدواجن في الحضائر صغارها. التكاثر على نحو قهري في فعل مفروض، وذلك هدفهم: كمية وأعداد الأطفال التي تنجبها النساء دون توقف. وتلك متعتهم في الصيد والافتراس والأكل، فهي مورد يُستهلك، لحم بشري غض.

ويفضلون لحوم الأجنّة على لحم البالغ، فيبالغون في حبس النساء لاستغلالهن كحيوانات تدرّ إنتاج المزيد من اللحوم الطرية.

 


"إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويظهر الجهل، ويفشو الزنا، ويشرب الخمر، ويذهب الرجال، وتبقى النساء حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد." 


وفي قلب هذا النظام، تتجلى إرادة الإخضاع في صورتها الأكثر حدّة، وهي القضاء على الرجال حتى لا يقاومونهم، ويبقى عدد محدود منهم داخل منظومة مغلقة، يساقون فيها كأدوات لتأمين استمرار إنجاب النساء للأطفال، وقد تلقّح خمسون امرأة يوميا، من طرف رجل واحد، كما يلقّح الثور في مجمع البقرات، فإذا هلك الرجل من الوهن قضوا عليه وأحضروا غيره، وإن أنجبت المرأة ذكرا، كان لهم متعه وطعاما.


كما كانوا يفعلون في جزيرة اليهودي إبستين؛ يحضرون نساء من مختلف أنحاء العالم ويلقّحونهن حتى يلدن لهم أطفالا، لتكون لهم زادا.


يمارسون نمطا من الهيمنة يحاكي ما يفعله مربو الدواجن، حيث يهتمون بما تنتجه، وقيمتها في قدرتها على الإنتاج. وإن نظر إلى الأمر من زاوية أخرى، لو كان ذلك الكائن الإنسان الذي يستغل يمتلك وعيا وإدراكا، ويشهد كيف تؤخذ ثمرة وجوده وتستهلك أمامه، لعلم أنه عليه أن يثور ضد النظام العالمي الجديد، نظام اليهوذا المتوحش والذي سيقتات على البشر داخل مزارع ومسالخ مصنّعة كالسجون تربّى فيه صغار الإنسان في حضائر حيوانية.


الإنسان، في غفلته، يمارس الفعل ذاته على كائنات أضعف منه بصفة مستمرة، دون أن يتوقف عند شعورها أو صمتها. والمفارقة تنكشّف حين تطلق تلك الوحوش "ذريّة يهوذا المعدّلين وراثيا" وصف "الحيوانات" على البشر، فإنها تعكس رؤية ترى الإنسان مادة قابلة للاستهلاك، كما يرى هو غيره من الطيور والبقر والأغنام.


إنها لحظة وعي تستدعي انتباه البشر، ما يفعله الإنسان، وما قد يُفعل به. بحيث كان على الناس أن ينتبهوا لهذه الكلمة ويبحثوا في حقيقة من ينعتهم بها.


أي موقع يحتلّه الإنسان العادي داخل هذا العالم المتحوّل الذي تكتسحه ذريّة يهوذا؟


من علامات ذلك الزمن ما ورد في وصف التهارج:

"ويَبقى شِرارُ النَّاسِ، يَتَهارَجونَ فيها تَهارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تَقومُ السَّاعةُ."


"فيَقولُ الكافِرُ: قدْ كنَّا مَرعوبينَ مِنَ المُؤمِنينَ، فلم يَبْقَ مِنهم أحَدٌ، وليْس تُقبَلُ مِنَّا تَوبةٌ، فما لَنا لا نَتَهارَجُ؟ فيَتَهارَجونَ في الطَّريقِ تَهارُجَ البَهائمِ، ثُمَّ يقومُ أحَدُهم بِأُمِّه وأُختِه وابنَتِه، فيَنكِحُ وسَطَ الطَّريقِ، يقومُ عنها واحِدٌ ويَنْزو عليها آخَرُ، لا يُنكِرُ ولا يُغَيِّرُ، فأفضَلُهم يَومَئذٍ مَن يَقولُ: لَوْ تَنَحَّيتُم عن الطَّريقِ كان أحسَنَ، فيَكونونَ بِذلكَ حتَّى لا يَبْقى أحَدٌ مِن أولادِ النِّكاحِ، ويكونُ أهلُ الأرضِ أولادَ السِّفاحِ، فيَمكُثونَ بِذلكَ ما شاءَ اللهُ، ثُمَّ يَعقِرُ اللهُ أرحامَ النِّساءِ ثَلاثينَ سَنةً، لا تَلِدُ امرأةٌ، ولا يكونُ في الأرضِ طِفلٌ، ويكونُ كُلُّهم أولادَ الزِّنا، شِرارَ النَّاسِ، وعليهم تَقومُ السَّاعةُ."


السنوات القادمة ستكون الأرض مصنعا لإنتاج طعام ياجوج ومأجوج، أولاد قابيل، فهم يأكلون اللحم الغض.


هذا ما ينتظر البشرية، والمأساة تتجلّى في حالة تراخي الناس التي تسمح لهذه الذرية آكلة أطفال البشر أن تترسّخ، وأن تؤسّس لنفسها إقامة دائمة فوق الأرض، دون يقظة توازي حجم التغيير الجاري.


ومن هنا تتصاعد الحاجة إلى وعي عالمي يستشعر خطورة الوضع الراهن، ويعيد النظر فيما يترك دون مساءلة، فالأحداث لا تمضي كما يراد لها بالفطرة. وعليه أقول: النداء موجّه إلى إنسان هذا العصر، يقظة وبصيرة تستقرئ ما وراء الظاهر، قبل أن يستحيل الواقع. فعلى العالم أن يوقف مدّهم، وما يحصل الآن خطير جدا. إنها أزمة شاملة، تتجاوز كل الحدود لتطال الجميع دون استثناء. وحتى شعب اليهود أنفسهم ليسوا في مأمن منهم.

ومن علاماتهم البيّنة، أنهم يبنون بيوتا تبدو في ظاهرها استعدادا لطارئ قادم، فيقولون إنها ملاجئ يوم القيامة، بينما في الحقيقة هي مساكنهم الأصلية، تنسجم مع طبيعتهم، لقد ولدوا في جوف الأرض ولا يمكنهم العيش طويلا على السطح، فحفروا الأنفاق والسراديب في كل مكان من العالم، والتي تنعدم فيها حدّة أشعة الشمس التي لا يتحمّلونها، فيتحرّكون داخلها بأريحية أكبر.


وعليه حقا أقول لكم 

حاربوا اليهوذا قبل أن يسيطروا عليكم ولن يبقوا منكم إلا ما يكون طعام لهم.

تعليقات