القائمة الرئيسية

الصفحات


وحكايتها فى القرآن


صبري الحصري 


 اسمها راعيل بنت رماييل، وزُليخا لقبها، زوجها بوتيفار عزيز مصر، أي رئيس الوزراء، في عهد الملك أمنحوتب الثالث الذي يُعد من أعظم الملوك الذين حكموا مصر عبر التاريخ، وكانت مشهورة بجمالها وكبريائها الذي أضحى تكبراً وأنفة.

بعد أن ألقى أخوة نبي الله يوسف عليه السلام في الجب، عثر عليه تاجر عربي اسمه مالك بن زعر، وحمله معه إلى مصر، حيث كانت تسير قافلته، وهُنالك قام ببيعه بسوق النخاسة لبوتيفار عزيز مصر الذي أدخله إلى بلاطه وهو طفل ولم يعامله معاملة العبيد، بل أوصى زوجته زليخا بالإحسان إليه لما وجد فيه من الفطنة والذكاء والرأي الثاقب، وذكر القرآن الكريم ذلك في قوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، «سورة يوسف، الآية 21».

نشأة يوسف

ترعرع يوسف في بلاط العزيز مدة أحد عشر عاماً إلى أن صار شاباً جميل الوجه حلو الكلام، شجاعاً قوياً،وقد أتاه الله نِصف جمال الكون، وذا علم ومعرفة، وكان لا يمضي يوم إلا ويزداد شغف زليخا بيوسف إلى أن راودته عن نفسه ظانةً منه أنه سيطيعها في معصية الله سبحانه وتعالى"وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلّقت الأبواب وقالت هيتَ لك" إلا أن يوسف أبى أن يرتكب المعصية وهرب خارجاً "قال معاذ الله انه ربي أكرمَ مثواي انه لايفلح الظالمون"،فلحقت به وركضت خلفه،وأمسكته من قميصه من الخلف حتى مزّقته،لكنهما وجدا بوتيفار عند الباب. وعندما رأى بوتيفار أن قميص يوسف قد قُدَّ من دُبُرٍ أيقن أن زوجته زليخا هي من راودت يوسف عن نفسه، فقال كلمته الشهيرة التي ذكرها القرآن: (فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ)، «سورة يوسف، الآية 28».

واستشاطت زليخا غضباً ولم تطلب الصفح عما اقترفت، بل سعت جاهدةً إلى تبرير صنيعها بإقامة حفل لنساء أكابر مصر اللاتي تكلمن عنها، ثم طلبت من يوسف أن يخرج عليهن، فإذا بالنسوة يقطعن أيديهن مبهورات من جمال يوسف. وعندما استعصم النبي يوسف وأبى ارتكاب الفحشاء، سعت زليخا إلى سجنه حتى ينصاع لرغباتها. لكنه ثبت على موقفه (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ...)، «سورة يوسف، الآية 33».

صرخة يوسف

ولما دخل سيدنا يوسف عليه السلام السجن أرادت زليخا سماع صوته، فقالت للسجان أضرب يوسف لكي أسمع صوته، فقال السجان لسيدنا يوسف: لقد أمرتني الملكة أن أضربك لتسمع صوتك، ولكن سوف أضرب الأرض وأنت اصرخ، فأخذ يصرخ عليه السلام، فأرسلت الملكة للسجان في اليوم الثاني فأمرته أن يضرب سيدنا يوسف لكي تسمع صوته فرجع السجان وصنع ما صنع في المرة السابقة وفي المرة الثالثة أمرت زليخا السجان، وقالت له: ارجع ليوسف واضربه لكي أسمع صوته وفي هذه المرة أريدك أن تضربه حقاً. فقال السجان: مولاتي فعلت ما أُمرت. فقالت: لا.. إنك لم تفعل، فإن ضربته أحسست بالسوط على جلده قبل أن يصرخ فارجع له.. وإن لم تفعل فلن تنجو هذه المرة.

فعاد السجان لسيدنا يوسف عليه السلام وحكى له ما دار بينه وبين زليخا، فقال نبي الله يوسف: افعل ما أُمرت به.. فأخذ السجان بالسوط وضرب سيدنا يوسف. وفي لحظة وقوع السوط على جسده أحست به زليخا قبل أن يصرخ في حينها صرخت زليخا، فقالت: ارفع سوطك عن يوسف فلقد قطعت قلبي. وقضى يوسف في السجن عشر سنين، لكن زليخا أخذت تعاني آلام الفراق كثيراً وازداد عشقها وتعلقها به حتى باتت تقضي أيامها بالبكاء شوقاً إليه مما أضعف بصرها وجعلها تشيخ بسرعة وتفقد جمالها. ولما قام يوسف بتفسير رؤيا ملك مصر، وظهرت براءته باعتراف زُليخا وباعتراف نساء مصر أن يوسف كان عفيفاً تقياً، قام الملك بإطلاق سراحه، وعينه عزيزاً لمصر بعد وفاة بوتيفار زوج زليخا.

عبادة الله

وعندما تولى يوسف هذا المنصب استطاع أن ينقذ مصر من المجاعة والقحط واستطاع أيضاً أن يحوِّل المصريين من عبادة الأوثان والإله أمون إلى عبادة الله الواحد، وأصبحت زُليخا أيضاً تعبد الله الواحد، فأصبحت تناجيه وتستعين به على شوقها ليوسف وعلى هرمها وسوء حالها وتستأنس بمناجاته في تمضية أيامها الحزينة، وظلت على هذه الحال مدة اثنتي عشرة سنة. 

.وفي سائر الأيام جلست أمام بيتها وبجانبها جارية, حينها نهضت فجأةً من مكانها فقالت للجارية إني أسمع ركاب خيل يوسف من بعيد فاستغربت الجارية صدق احساسها، 

استوقفت زليخة الموكب وناشدته عليه السلام ورآها بهذا الحال


فقال لها


 أين شبابك وجمالك؟

فقالت: لقد ذهب كل هذا من أجلك

فقال لها: كيف لو تري رجل آخر الزمان أكثر مني جمالاً و سخاءً

وهو سيد الرسل وخاتمها

قالت زليخة آمنتُ بذلك النبي، فجاء جبريل عليه السلام لسيدنا يوسف فقال له:

يا يوسف قل لزليخة، أن الله تاب عليها ببركة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وقل لها أن تطلب ثلاث حاجات..

فقالت:

1 - أن يرد الله شبابي 

و عيني.

2 - أن أكون زوجتك.

3- أن أكون معك في الجنة.


فنالت السيدة زليخة شرف الدنيا وسعادة الآخرة بحبها للنبي سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ماظنتي أحد يلومنا بعد اليوم في محبتنا لرسول الله وآله الأطهار الأخيار الأبرار..

رضوان الله عليهم أجمعين

يا من له حاجة أطلبها من الله ببركة رسو

ل الله وأهل بيته الطيبين الطاهرين

تعليقات