كتبت د ليلي الهمامي
آخر الإحصاءات تقول بأن إيران استهدفت دول الخليج بخمسة أضعاف ما أطلقته على إسرائيل ليس هنالك رقم اكثر دقة ولا أكثر دلالة ولا أكثر دلالةً ولا أكبر معنى من هذا الرقم !!!
الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل حربا على إيران تستهدفان المؤسسات الأمنية ومصانع السلاح ومواقع إستراتيجية، ورد إيران كان بالأساس التركيز على استهداف بلدان الخليج، والحجة أن هذه البلدان تحتوي قواعد عسكرية امريكية.
المشكل أن إيران لم تستهدف القواعد العسكرية، بل ركزت على استهداف المصافي البترولية الخليجية والمطارات والنزل والفنادق وكل ما له علاقة بالبنى التحتية...
أهم خلاصة في كل هذا، أن إيران لم تكن بالفعل في حرب ضد إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية، بقدر ما فَعّلت وركّزت عدوانيتها تجاه الدول العربية.
لقد أكدت الأحداث أن إيران كانت دائما على استعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة الامريكية وكانت دائما مستعدة لإبداء المرونة الكافية مع أمريكا، لضمان استمرار نظامها وانقاذه من الهلاك... وليس استهداف إيران للبنى التحتية للطاقة في بلدان الخليج الا استعدادا لمرحلة ما بعد الحرب، حيث تُـرفع العقوبات على إيران لتستحوذ على حصص البلدان العربية في سوق البترول والغاز.
وبقطع النظر عن حماسة جمهور المهسترين من أنصار النظام الإيراني داخل المجتمعات العربية، فإن الهدف الإستراتيجي للنظام الايراني هو أن يكون قوة اقليمية متنفذة في شراكة مع الولايات المتحدة الامريكية.
في هذا السياق، صرح الرئيس الامريكي دونالد ترامب بأن مستقبل مضيق هرمز سيكون ادارة مشتركة بينه وبين آيه الله الإيراني...
عندما توضع المصالح على محك الإختبار يجالس رموز النظام الإيراني الثورجي، الشيطان الأكبر، ولو من خلال وسيط... عندها تذوب شعارات الثورة كالثلج تحت الشمس.
في كل الحالات، هنالك شيء يجري داخل شرايين النظام في طهران. هنالك مراجعات ستنتهي ضرورة إلى صراعات عنيفة ستفرز قيادة براغماتية تتجاوز سطوة رجال الدين على السياسة الايرانية، لتكون الاهداف لصالح الشعب الايراني في ظل المحصلة السوداء لحكم الملالي، الذي لم يفضي إلا الى كوارث اجتماعية : 12% بطاله منها 25% للشباب ونسبه تضخم 50 % . هذا اضافة إلى أن اكثر من 30% من الشعب الإيراني يقبع تحت خط الفقر، أي ما يعادل 30 مليون نسمة تقريبا... كل هذا خدمةً للحلم المجنون لرجال الدين بأن يمتلكوا سلاحا نوويا يتصيّدون به على العرب.
لم يتردد قادة النظام في طهران من اختراق البلدان العربية عبر أذرع دربوها ومولوها وسلحوها خدمةً لمصالحهم دونما اعتبار لسيادة الدول العربية ولا لأمن شعوبها... والمآسي التي عاشها ويعيشها لبنان اليوم شهادة حية لما جنته إيران على العرب.
ليس هنالك اختلاف على طبيعة إسرائيل العدوانية الاجرامية، لكن إيران ليست أفضل منها.
د. ليلى الهمامي

تعليقات
إرسال تعليق