كتب/ أيمن بحر
فى لحظة دبلوماسية فارقة خرج وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى ليطرح سؤالا واحدا يهز المشهد الدولى من جذوره ماذا لو تبادلت الأدوار
المشهد الذى استند إليه الطرح لم يكن عاديا حيث يظهر رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام السفير الأمريكي ممسكا بما وصف بقائمة الموت يشطب أسماء قادة وجنرالات ببرود ويعرض عمليات تصفية وكأنها إنجاز سياسى أو مشهد سينمائي بلا حساب
هنا جاءت الرسالة الإيرانية حاسمة وواضحة فلو أن طهران أعلنت قائمة مشابهة تضم أسماء من الكونجرس الأمريكى أو قادة عسكريين وأبدت نيتها تنفيذ اغتيالات لقامت الدنيا ولم تقعد ولتحرك مجلس الأمن الدولى فى دقائق تحت عنوان حماية النظام العالمى
التساؤل الذى فرض نفسه بقوة لماذا يصمت العالم عندما تكون إسرائيل هى الفاعل ولماذا تتحول القوانين الدولية إلى أدوات انتقائية تطبق على البعض وتغيب عن آخرين
عراقجى لم يطرح موقفا سياسيا عابرا بل كشف عن أزمة أخلاقية عميقة تضرب بنية النظام الدولي حيث تتحول الاغتيالات إلى مادة للاستعراض الإعلامى ويتراجع القانون أمام منطق القوة ليصبح المشهد أقرب إلى قانون الغابة
الرسالة الإيرانية حملت ثلاث دلالات واضحة أولها أن لكل فعل رد فعل وأن الميدان سيبقى الفيصل الحقيقى فى تحديد النتائج وثانيها أن الحصانة التي تمنحها القوى الكبرى لحلفائها لن تدوم وأن القوانين التى لا تطبق بعدالة تفقد قيمتها وثالثها أن استمرار هذا النهج يدفع المنطقة نحو انفجار واسع قد يتحول إلى حرب لا يمكن السيطرة عليها
فى ظل هذا التصعيد تتصاعد الأسئلة حول مستقبل النظام الدولى وهل انتهى زمن المعايير الواحدة وهل أصبح الدم يصنف وفق الهوية والانتماء
ما يجرى اليوم لا يمكن اعتباره مجرد صراع سياسى أو عسكرى بل يمثل لحظة سقوط مدو لكل الشعارات التى طالما روج لها الغرب عن العدالة والقانون الدولى حيث تتكشف الحقيقة فى مشهد يضع العالم أمام اختبار غير مسبوق بين المبادئ

تعليقات
إرسال تعليق