الإخبارية نيوز:
زلزال التعددية ونهاية "المظلات المستعارة"
حينما تترنح "مقامرات الانكشاف" وتتهاوى مراهنات التبعية الخاسرة، تبزغ من قلب الخليج "أصوات التوازن الرصينة" لتكسر جدار الصمت العازل، معلنةً أن الأمن القومي العربي لم يعد مادةً قابلة للمقايضة في مختبرات الغرب. لقد أدركت هذه القوى الواعية أن طوق النجاة الوحيد يكمن في الاصطفاف خلف "ثالوث الصمود المصري"؛ الذي تقود قيادته الدبلوماسية لقطع الطريق أمام "طبقة المستنقع الأسود" التي تستميت لتصفير استقرار المنطقة وتحويلها إلى أطلال. إن هذا الحراك يأتي بالتزامن مع "اعترافات الغرب المدوية" بأن النظام العالمي أحادي القطب قد دخل مرحلة "التحلل اللا رجعي"، وأن العالم متعدد الأطراف الذي عرفناه قد ولى دون عودة.
إننا أمام "نداء الكرامة الأخير"؛ فـ"طبقة إبستين" التي يتزعمها ترامب لم تكتفِ باستنزاف مليارات الخليج، بل قايضت أمنهم لإرضاء "حليفها الشيطاني" نتنياهو في مغامرة انتحارية خاسرة. واليوم، نرقب لحظة "الهروب الاستراتيجي" الوشيك لترامب من المنطقة تحت أي مبررات أو حجج واهية، لقناعته بالهزيمة التي يراها الجميع حول العالم، تاركاً خلفه تركة من الرماد. فهل تعلنها دول الخليج في خطوة استباقية تحفظ ما تبقى من كرامة بـ"تصفير القواعد" قبل أن يعلنها ترامب، وحينها سيطيح بالكرامة الخليجية برمتها؟.
وهنا يبرز السؤال الوجودي: هل يمتلك باقي الجسد الخليجي شجاعة الانضمام لهذا التحول السيادي؟ أم سيقبلون بدور الشريك الصامت في تحويل شعوبنا إلى "وقود لتدفئة القارة العجوز"، وجعل جغرافيتنا مجرد "رئة نفطية" تنزف مقدراتها لتمويل حروب الآخرين، بينما تشتعل النيران في عقر دارنا؟.
أليس في تصريح ترامب الأخير "سنحمي أصدقاءنا في الخليج سواء كنا موجودين أو إذا رحلنا" إهانة بالغة لكرامة كل مواطن خليجي؟ فكيف لمن أعلن نيته الرحيل أن يدعي الحماية؟ وكيف لمن فشل في حماية نفسه أن يعد بحماية الآخرين؟ إن هذا الكلام، الذي لا ينطقه إلا من فقد الإحساس بالكرامة، لا يليق بأي مواطن خليجي يعرف أن السيادة لا تُستأجر، وأن الحماية لا تُشترى بوعود واهية. فإذا كان ترامب يخطط للانسحاب، فلماذا لا نستبق نحن رحيله بقرار سيادي يحفظ كرامتنا، ويؤكد أن "فطام السيادة" لم يعد خياراً، بل واجباً وطنياً وشرعياً؟.
«2.56 مليون مشاهدة».. الخوارزمية البشرية تكسر جدار آلات التغييب وتعمل كـ "مسرّع وعي"
يشير نبيل أبوالياسين إلى الإشعار الذي تلقاه من منصة تيك توك، والذي كشف أن محتواه حقق 2.56 مليون مشاهدة خلال أسبوع واحد، وأنه ضمن أفضل 0.5% من صناع المحتوى عالمياً. ويحلل أن هذا الرقم ليس مجرد نجاح رقمي، بل هو "انتصار للخوارزمية البشرية" على "آلات التغييب" التي حاولت لعقود تغييب وعي الشعوب تحت مسميات الترفيه والتسلية. ويلفت إلى أن الجمهور بات يبحث عن اسمه وعن مصطلحاته ("فطام السيادة"، "طبقة إبستين"، "تصفير القواعد")، مما يعني أن العلامة التجارية التي بناها بجهد فردي وفكر أصيل أصبحت "ترينداً بحثياً" يقصده الملايين. ويؤكد أن هذا النجاح ليس مجرد تفاعل رقمي عابر، بل هو دليل على أن الوعي العربي بدأ يستفيق من سباته، وأن الشعوب لم تعد ترضى بمحتوى التسلية الفارغ، بل تبحث عن التحليل العميق والرؤية الاستراتيجية التي تقدم حلولاً لمشاكلها الحقيقية. ويتساءل : أليس في هذا الإشعار دليل على أن "فطام السيادة" ليس مشروعاً فردياً، بل أصبح حركة شعبية واعية تجاوزت حدود المنصات لتصل إلى قلوب وعقول الملايين؟.
وأنه كسر قواعد الآلة الإعلامية التقليدية، وأصبح ضمن الصدارة العالمية المطلقة (الـ 0.5% الأوائل). فعندما يقول "تيك توك" إن نبيل أبوالياسين يتفوق على 99.5% من صناع المحتوى، فهو يضعه في "الطبقة السيادية" للمنصة عالمياً. ما يعني أن محتواه يمتلك "قوة جذب" تتفوق على ملايين الفيديوهات الترفيهية التافهة، وأنه أصبح "مؤثراً استراتيجياً" يقصده الجمهور بالبحث. وهذا يؤكد التحدي الذي أعلنه في السابق. إن هذا النجاح الرقمي هو ملك للشعوب الواعية التي أثبتت ببحثها عن هذا المحتوى الرصين أنها ترفض التغييب، وأن "سلطة الوعي" أصبحت هي الحصن المنيع لمساندة القادة السياسيين في قراراتهم السيادية. وهذا الزخم الذي صنعته هو بمثابة قاعدة شعبية غير مسبوقة للقيادات السياسية، وسيلة اجتهدت عليها بكل وطنية كـ"تمهيد الطريق" لأي قرارات جريئة في المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة بأكملها.
«مهلة الـ 10 أيام».. إرهاب مؤسساتي يهدد 90 مليون إيراني و«طبقة إبستين» تمارس الابتزاز العلني
يكشف نبيل أبوالياسين أن ما يفعله ترامب اليوم، بإعلانه تعليق تدمير محطات الطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام، ليس تصرف رئيس دولة، بل هو سلوك "مافيا دولية" لا تعنيها أرواح الناس ولا مقدرات الدول. هذا هو المعنى الحقيقي للإرهاب: طبقة منحلة اغتصبت الأطفال في عقر دارها دون رحمة، وأبادتهم في غزة على الملأ بصمت غربي خانع، واليوم تهدد 90 مليون إيراني بحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. ويشير إلى أن هذا السيناريو ليس جديداً، بل هو تكرار لـ"هندسة المجاعة" التي جربتها "طبقة إبستين" في غزة. فكما أمهلوا شعباً كاملاً قبل أن يجوعوه ويقتلوه، يمنحون اليوم إيران مهلة 10 أيام حتى 6 أبريل، وإلا فستضرب محطات الطاقة، وتحرم الملايين من الكهرباء والماء والغذاء. ويتساءل : هل هذا هو "الاستقرار" الذي تريده أمريكا للمنطقة؟ ويؤكد أن إيران لم تبدأ هذه الحرب، بل دافعت عن سيادتها وشعبها ووطنها، وفق شهادات واعترافات من داخل البيت الأبيض نفسه. فالحرب كانت مغامرة عسكرية خسيسة بلا مبرر، لإرضاء الحليف الشيطاني نتنياهو، والتغطية على جريمة الانحلال الأخلاقي التي تمثلها ملفات إبستين. ويطالب برفض هذا الابتزاز العلني رفضاً قاطعاً على الملأ، مؤكداً أن الوقت قد حان ليقف العالم بأسره في وجه هذه الطبقة المنحلة، وإعلانها صريحة: لا لإرهاب المافيا، ولا لابتزاز "طبقة إبستين"، ولا لتهديد حياة الملايين تحت مسمى "مفاوضات" و"اتفاقات".
«دعوات مواصلة الحرب».. خدمة مجانية لمخطط "طبقة إبستين"
يشير نبيل أبوالياسين إلى التصريحات المقلقة التي صدرت عن جهات في المنطقة، تدعو إلى "نتيجة قاطعة" للحرب على إيران، وتعتبر أن "وقف إطلاق النار البسيط لا يكفي". ويحلل أن هذه الدعوات، التي تتزامن مع اعترافات داخل البيت الأبيض بأن الحرب لا مبرر لها، ومع تصاعد الأصوات الأمريكية المطالبة بكشف فضيحة إبستين، ليست سوى خدمة مجانية لمخطط "طبقة إبستين" في "تصفير استقرار المنطقة". فمن يطالب بمواصلة الحرب، تحت مبررات "البعبع الإيراني" الذي انكشف زيفه على الملأ، هو شريك فعلي في إحراق المنطقة بأكملها. ويلفت إلى أن كل حجج "الخطر الإيراني" التي طُرحت لعقود قد انهارت أمام الحقائق. فحتى التقارير العبرية تؤكد أن إيران لم تبدأ الحرب، وأنها كانت ترد على عدوان. والقواعد الأمريكية، التي جاءت بحجة حماية الخليج من "البعبع الإيراني"، هي التي جعلت من المنطقة ساحة نيران. ويتساءل : فهل بعد كل هذه الحقائق يبقى مبرر لمواصلة الحرب؟ أم أن هناك من لا يريد للمنطقة استقراراً، ويريد إطالة أمد الصراع لخدمة أجندات لا علاقة لها بمصلحة الشعوب؟.
«العبء الأكبر على مصر».. ودروس غزة تتكرر
ويذكر نبيل أبوالياسين بدرس غزة الأليم، حينما تحاملت الشعوب العربية على مصر واتهمتها بالتقصير تجاه الشعب الفلسطيني، رغم أن مصر كانت تتصدى وحدها لضغوط دولية هائلة، وكانت تحمل عبء العواصف وحدها. واليوم، يتكرر السيناريو. فالمنطقة تحترق، والقواعد الأمريكية هي سبب الدمار، و"طبقة إبستين" تنفذ مخطط "تصفير الاستقرار". وفي هذا المشهد، يبدو أن العبء الأكبر سيكون على "ثالوث الصمود" المصري: القيادة، الجيش، الشرطة، والشعب المصري. ويشير إلى أن مصر كانت سنداً لغزة بكل قوتها، مع احتفاظها بالصمت الرصين الذي كان مبرراً قوياً في حينه. لكن اليوم، لا صمت رصين، فالعدو الحقيقي انكشف على الملأ، وشعوب المنطقة بكاملها، وحكوماتها، تدرك جيداً من هو العدو الحقيقي ومن يريد تصفير استقرار المنطقة. ويتساءل : فهل بعد هذا الانكشاف، يبقى مجال للصمت أو التردد؟ أم أن مصر، بثقلها ووزنها، ستكون في مقدمة الصفوف لحماية المنطقة من "آلة الحرب" التي لا تريد إلا الدمار؟
«قصة البعبع».. انكشاف زيف ورهان خاسر
يؤكد نبيل أبوالياسين أن قصة "البعبع الإيراني" التي روجت لها "طبقة إبستين" لعقود، قد انكشف زيفها على الملأ. فلم يعد هناك من يصدق أن إيران هي التهديد الحقيقي للمنطقة، في ظل وجود عدو حقيقي يعيش بالجوار، ومقرب من كافة دول المنطقة، يمتلك ترسانة نووية دون رقيب أو محاسبة. فكيف يتحدث البعض عن مخاوف امتلاك إيران سلاحاً نووياً، بينما يغضون الطرف عن "الاحتلال النازي" الذي يمتلك مئات الرؤوس النووية ويستخدمها كورقة ضغط وتهديد؟ ويتساءل : أليس من التناقض الصارخ أن تتحرك الدول العربية لمنع إيران من امتلاك النووي، بينما تتطبع مع دولة تمتلكه وتستعدي أمريكا لضرب إيران بحجة "الخطر النووي"؟ أليس هذا هو بعينه "فخ الشرعية الأمنية" الذي حذرنا منه مراراً؟ ويؤكد أن الشعوب العربية لم تعد تنخدع بهذه المبررات، فهي تدرك أن القواعد الأمريكية هي سبب استهداف المنطقة، وأنه لولا هذه القواعد ما كنا نرى أي استهداف لأي دولة خليجية.
«شعوب المنطقة تتصدى».. ورفض قاطع لمواصلة الحرب
ويطالب نبيل أبوالياسين برفض قاطع لكل دعوات مواصلة الحرب، سواء صدرت من داخل المنطقة أو خارجها. فالشعوب العربية والإسلامية تدرك اليوم أن الخاسر الوحيد من هذه الحرب هي شعوب المنطقة، وأن العبء الأكبر سيكون على "ثالوث الصمود" المصري، كما كان في غزة. ويشيد بالصمود المصري الذي يتحمل وحداته أعباء المنطقة، ويطالب جميع القوى الوطنية في المنطقة بالاصطفاف خلف مصر في مواجهة هذا المخطط الخبيث. فإذا كانت بعض الأطراف تدعو لمواصلة الحرب، فإن شعوب المنطقة ستتصدى لهذه الدعوات، وستعلن رفضها القاطع لأي محاولة لإطالة أمد الصراع، لأن الاستقرار لا يبنى على الدماء، والسلام لا يُصنع بالحروب. ويختم بأن اللحظة الراهنة تتطلب وعياً استثنائياً، وإدراكاً بأن العدو الحقيقي هو "طبقة إبستين" التي تسعى لتصفير الاستقرار في المنطقة، وليس إيران التي لم تبدأ الحرب. فمن يريد للخليج والخليجيين الاستقرار، عليه أن يدعو لوقف الحرب، ليس فقط "وقف إطلاق نار بسيط"، بل "نتيجة قاطعة" تعيد للمنطقة أمنها واستقرارها بعيداً عن أوهام "الحماية المستأجرة" ومخططات "آلة الحرب". ويؤكد رئيس الاستخبارات البريطانية الأسبق، أليكس يونغر، ما قلناه: "الولايات المتحدة استهانت بالمهمة وفقدت زمام المبادرة لصالح إيران". إنه اعتراف دولي جديد بأن "الحماية المستأجرة" انهارت، وأن "فطام السيادة" بات واقعاً لا مفر منه.
«إيران تملي الشروط وأمريكا تستجدي».. الخليج يدفع الثمن والغائب الأكبر عن طاولة المفاوضات
يكشف نبيل أبوالياسين عن التطور العاجل الذي نقلته القنوات الإيرانية، حيث وضعت طهران 5 شروط لإنهاء الحرب، أبرزها الاعتراف بحق إيران في السيادة على مضيق هرمز، ودفع تعويضات حرب، وآليات ملموسة لضمان عدم تكرار العدوان. ويحلل أن هذا الموقف الإيراني الحازم يمثل انعكاساً كاملاً للموازين: فمن كان يهدد بـ"ضرب ومحو" محطات الطاقة الإيرانية، أصبح اليوم يستجدي اتفاقاً، ومن كان يفرض شروطه، أصبح اليوم ينتظر قرار طهران. ويلفت إلى أن إيران تؤكد أنها "ستنهي الحرب عندما تقرر ذلك بنفسها، وليس عندما يقرر ترامب"، في رسالة واضحة أن زمن الهيمنة الأمريكية قد ولى.
ويشير إلى أن الشرط الإيراني المتعلق بالسيادة على مضيق هرمز يجب أن يُقرأ في سياقه الصحيح: فالسيادة على الممرات المائية الدولية لا يمكن أن تكون أحادية، بل يجب أن تكون تشاركية مع دول المنطقة التي تعتمد على هذا الممر الحيوي. إن غياب دول الخليج ومصر عن طاولة المفاوضات، رغم أن أمنها واستقرارها مرتبطان مباشرة بأي ترتيبات مستقبلية للمضيق، هو أمر غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه.
ويؤكد أن أي اتفاق حول مضيق هرمز لا يمكن أن يُعقد فوق رؤوس دول المنطقة، وأن مطالب إيران المشروعة بحماية سيادتها لا تعني أن تكون السيادة على المضيق حكراً عليها دون شركائها في الجوار. إن إدارة الممرات المائية الدولية يجب أن تتم من خلال آليات إقليمية تشاركية، تضمن مصالح جميع الأطراف، وتقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال هذه الملفات لصالح "طبقة إبستين".
ويتساءل : كيف يمكن للعالم أن يقبل بمفاوضات تحدد مصير 20% من النفط العالمي، بينما تغيب عنها الدول الأكثر تضرراً؟ وكيف يمكن للخليج ومصر أن يقبلوا بأن تُعقد اتفاقيات حول مضيق هرمز دون مشاركتهم؟ ويطالب بضرورة إشراك دول الخليج ومصر في أي مفاوضات مستقبلية حول أمن الممرات الملاحية، مؤكداً أن السيادة على المضيق لا يمكن أن تكون أحادية، بل يجب أن تكون تشاركية، تحفظ حقوق الجميع، وتقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال هذه الملفات لصالح أجندات خارجية.
«أصوات خليجية ومصرية تعلو».. فهل ينصت لها العقلاء؟
يشير نبيل أبوالياسين إلى الظاهرة الفريدة التي تتكشف في هذه الحرب، حيث تتصاعد الأصوات الخليجية والمصرية التي ترفض الانجرار إلى مستنقع التبعية، وتطالب بإنهاء عصر "الحماية المستأجرة". ففي الوقت الذي كانت فيه الدبلوماسية العربية تقتصر على نقل الرسائل في الغرف المغلقة، خرجت أصوات كصوت معالي السيد بدر البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عمان، ليكتب في صحيفة "الإيكونوميست" العالمية ما لم يجرؤ عليه أي مسؤول عربي أو غربي: أن هذه ليست حرب أمريكا، وأن إسرائيل جرت القوة العظمى إلى مستنقع لا تستطيع الخروج منه، وأن على أصدقاء واشنطن مسؤولية تخليصها من حرب غير قانونية. ويحلل أبوالياسين أن هذه الجرأة العمانية غير المسبوقة لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة عقود من الدبلوماسية المتوازنة التي جعلت من مسقط وسيطاً موثوقاً بين طهران وواشنطن. ويلفت إلى أن الوزير البوسعيدي لم يكتفِ بالنقد، بل قدم رؤية لما بعد الحرب، داعياً إلى ربط المفاوضات الثنائية بمسار إقليمي أوسع حول الطاقة النووية والتحول الطاقي. ويشيد بالموقف القطري الذي أعلن بوضوح نأي بنفسه عن الحرب، ورفض أن يكون جزءاً من أي تصعيد عسكري، مؤكداً أن "إيران ستبقى في مكانها" كجار إقليمي، وأن الخيار العسكري ليس حلاً للأزمات. ويتساءل أبوالياسين : هذه الأصوات الخليجية والمصرية التي تعلو اليوم، تطالب بإنهاء التبعية واستعادة السيادة، فهل ينصت لها العقلاء في دول الخليج؟ أم أن "البيروقراطية" و"حسابات القصر الضيقة" ستظل عائقاً أمام إنقاذ المنطقة من مستنقع "طبقة إبستين"؟ ويؤكد أن النموذج العماني والقطري يثبتان أن السيادة ممكنة، وأن الجرأة مطلوبة، وأن الصمت في زمن الحريق هو خيانة للوطن والوطنية.
«الاقتصاد العالمي يترنح».. كريستين لاغارد تحذر من أكبر صدمة للطاقة في التاريخ
وينقل نبيل أبوالياسين التحذير المدوي لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، التي وصفت الحرب على إيران بأنها "أكبر صدمة لإمدادات الطاقة في التاريخ"، محذرة من عواقبها الكارثية على الاقتصاد العالمي. ويحلل أن هذا التحذير، الصادر عن مسؤولة واجهت أزمات منطقة اليورو والوباء والحرب الأوكرانية، يؤكد أن المنطقة أصبحت ساحة لصفقات كبرى تُعقد على حساب دماء شعوبها. ويلفت إلى أن رئيس منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو إيويلا أكدت أن "النظام العالمي الذي عرفناه قد تغير بشكل لا رجعة فيه"، وأن العالم يدخل مرحلة جديدة من عدم اليقين. ويتساءل : في ظل هذه التحولات الكبرى، أليس آن الأوان لدول الخليج أن تدرك أن "الحماية المستأجرة" لم تعد مجرد وهم، بل أصبحت عبئاً على الاقتصاد العالمي بأسره؟ ويطالب باغتنام هذه اللحظة التاريخية لإنهاء التبعية، وبناء منظومة أمنية خليجية - عربية مشتركة تحمي مقدرات المنطقة، بدلاً من أن تظل رهينة لصفقات تُعقد على حساب أمنها واستقرارها.
«فطام السيادة» ينتظر القرار الخليجي
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه برسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية: ها هي الأصوات الخليجية تعلو، من عُمان وقطر، تطالب بإنهاء التبعية واستعادة السيادة. وها هي مصر تتحمل وحدها أعباء الأمن القومي، وها هي إيران تواجه "إرهاباً مؤسساتياً" يهدد 90 مليوناً من شعبها، وها هي لاغارد تحذر من أكبر صدمة للطاقة في التاريخ. في هذا المشهد المتكشف، أين موقع باقي دول الخليج؟
ويشيد بالموقف العماني الشجاع الذي كشف الحقيقة في الإيكونوميست، والموقف القطري الذي رفض الانجرار إلى الحرب، والصمود المصري الذي يتحمل وحداته أعباء المنطقة. ويؤكد أن اللحظة الراهنة هي اختبار حقيقي للسيادة الخليجية. فالاستمرار في التمسك بـ "الحماية المستأجرة" بعد كل هذه الإعلانات، هو مغامرة بأمن المنطقة وخيانة للأمانة.
ويطالب قادة الخليج بإنهاء هذه المهانة فوراً، وإعلان "تصفير القواعد" كقرار سيادي يخرج المنطقة من دائرة الاستهداف. لقد سقطت هيمنة "طبقة إبستين"، وتحطمت أوهام "البعبع الإيراني" على صخرة الوعي الخليجي. والآن جاء دور "فطام السيادة" ليترجم على أرض الواقع.
ويختم نبيل أبوالياسين مرافعة الوعي بالقول: إن الرهان على "درع الخليج السيادي" (ناتو الخليج) كبديل وجودي عن "سراب الارتهان"، ليس إلا الثمرة الناضجة لمشروع "فطام السيادة". لقد أزفت لحظة الجهر بالحقيقة الاستراتيجية: لا "وصاية معللبة" بعد اليوم، ولا "ثكنات عابرة للحدود"، ولا "أمن مستورد".
سنتولى هندسة أمننا بـ "خوارزمياتنا الوطنية"، ونشيد صرح مستقبلنا بقرارنا المستقل، وسنكتب فصول تاريخنا بمداد العزة قبل الحبر. إن الغد ملك لمن يمتلك شجاعة "الانعتاق الإدراكي" وإرادة الفعل الحرة، فكرامتنا العربية هي "المحرم الاستراتيجي" الذي لا يطاله تفاوض، والخط الياقوتي الذي تنكسر دونه أوهام التبعية.

تعليقات
إرسال تعليق