بقلم/ أيمن بحر
دخلت الأزمة بين إيران وإسرائيل ومعها الولايات المتحدة مرحلة شديدة التعقيد بعدما تجاوزت حدود الضربات التقليدية لتقترب من خطوط حمراء حساسة تهدد بتوسيع دائرة الصراع بشكل غير مسبوق حيث لم يعد الحديث فقط عن استهداف مواقع عسكرية بل امتد ليشمل رسائل ردع مباشرة تمس مراكز الثقل الاستراتيجي
في قلب هذا التصعيد جاءت التطورات الأخيرة المرتبطة بمفاعل ديمونا الإسرائيلي لتفرض واقعا جديدا على حسابات جميع الأطراف بعدما أشارت التقارير إلى وصول المقذوفات الإيرانية إلى محيطه وهو ما اعتبر تحولا نوعيا في قواعد الاشتباك ورسالة واضحة بأن الرد الإيراني لن يظل محصورا في نطاق محدود بل قد يمتد إلى عمق أكثر حساسية
هذا التحول تزامن مع تصريحات مفاجئة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الذي لمح إلى إمكانية تقليص العمليات العسكرية والاقتراب من إنهاء المهمة في إيران وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول توقيت هذا الطرح وأبعاده خاصة في ظل استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة
القراءة السياسية لهذه التصريحات تشير إلى محاولة لإعادة ضبط المشهد في ظل ضغوط داخلية متزايدة في الولايات المتحدة حيث تلقي تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة بظلالها على الاقتصاد بينما يواجه صانع القرار تحديات تتعلق بالرأي العام الذي بات أكثر حساسية تجاه الانخراط في صراعات طويلة ومكلفة
وفي المقابل لا تعكس التحركات العسكرية على الأرض نفس نبرة التهدئة حيث يستمر الدفع بتعزيزات عسكرية إلى مناطق التوتر وهو ما يفتح الباب أمام سيناريوهين إما تأمين انسحاب تكتيكي منظم أو التحضير لجولة جديدة من التصعيد دون تحمل كلفة سياسية مباشرة
المشهد الحالي يعكس حالة من توازن الردع الهش حيث تحاول كل الأطراف تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة لكنها في الوقت ذاته تواصل إرسال رسائل قوة مدروسة وهو ما يجعل المنطقة تعيش على إيقاع احتمالات مفتوحة تتراوح بين التهدئة المؤقتة والانفجار الكبير
وفي ظل هذه المعطيات يبقى السؤال الأهم هل تمثل تصريحات ترامب بداية مسار لاحتواء الأزمة أم أنها مجرد مناورة سياسية لشراء الوقت قبل جولة أكثر حدة من الصراع وهو ما ستكشفه تطورات الأيام المقبلة في واحدة من أكثر الأزمات خطورة وتعقيدا في المنطقة

تعليقات
إرسال تعليق