الإخبارية نيوز :
في خضم المشهد العالمي المضطرب، حيث تحاول قوى الهيمنة القديمة التمسك بآخر أوراقها، كانت مصر ومعها دول الخليج العربي على موعد مع التاريخ. بينما كان ترامب يزف "نصراً مزيفاً" من واشنطن، وبينما كانت روسيا تغازل أوروبا بعروض الطاقة البديلة، كان صناع القرار في القاهرة والرياض والدوحة يكتبون بوعي وحكمة نهاية حقبة كاملة من التبعية. لم تكن مغامرة «طبقة إبستين» سوى محاولة انتحارية أخيرة لإنقاذ إمبراطورية الفساد، لكنها اصطدمت بصخرة الإرادة العربية التي قادتها مصر بحنكتها التقليدية، وبوعي خليجي استثنائي أفشل كل مخططات التحالف الصهيو-أمريكي. نحن اليوم أمام ولادة نظام شرق أوسطي جديد تقوده قوى السيادة العربية.
«النصر المزيف».. ترامب يلفظ أنفاس الحرب تحت شعار «تدمير القيادة»
أوضح نبيل أبوالياسين أن الخطاب الذي خرج به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلناً "قرب انتهاء الحرب مع إيران" و"تدمير مستويين من القيادة" هو في الحقيقة شهادة وفاة لمغامرته العسكرية التي قادتها «طبقة إبستين». وأضاف أن ما حدث هو إعلان هزيمة مقنع، بعد أن أفشل «الثالوث العربي» بقيادة مصر والسعودية وقطر مخطط تحويل الخليج إلى ساحة حرب بالوكالة. وأشار أبوالياسين إلى أن ترامب يحاول تغليف الانسحاب بـ"نصر مزيف" ليبيعه للرأي العام الأمريكي، بينما الحقيقة أن القواعد الأمريكية تحولت إلى "أهداف ثابتة" تحت رحمة الصواريخ الإيرانية. وشدد على أن هذا الإعلان يؤكد أن «فطام السيادة» أصبح واقعاً ملموساً تفرضه إرادة الشعوب وحكمة القيادات.
روسيا تغازل أوروبا.. و«البساط الأمريكي» يُسحب من تحت العجوز
لفت نبيل أبوالياسين إلى أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز تجاوزت حدود المنطقة، لتخلق فرصة ذهبية لموسكو. فبينما تعاني أوروبا من شلل إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار بنسبة 40%، خرج الرئيس بوتين ليقدم لأوروبا "عرضاً مغرياً": الغاز والنفط الروسي بديل موثوق إذا قرر الأوروبيون التخلي عن التبعية العمياء لواشنطن. ونقل أبوالياسين عن بوتين تحذيره من أن إنتاج النفط المرتبط بالمضيق قد يتوقف تماماً الشهر المقبل، داعياً شركاته لاستغلال الوضع. وأوضح أن هذه المغازلة الروسية هي في الحقيقة "فخ سيادي" لأوروبا: إما الاستمرار في "التجمد الطاقي" تحت العباءة الأمريكية، أو الانخراط في شراكة استراتيجية مع موسكو تعيد رسم خريطة الطاقة العالمية. وأضاف أن روسيا بهذا الموقف تثبت أن «الأمان لا يُستأجر من واشنطن»، وأن الأحادية الأمريكية تتآكل يومًا بعد يوم.
خسائر أمريكا تتكشف: 11 مسيّرة و330 مليون دولار في مهب الريح
وكشف نبيل أبوالياسين عن حجم الخسائر التي تكتمت عليها الإدارة الأمريكية، حيث أكدت مصادر عسكرية لشبكة CBS أن الولايات المتحدة خسرت 11 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 ريبر، بقيمة إجمالية تصل إلى 330 مليون دولار، بالإضافة إلى خسائر بشرية تفوق ما أعلن رسمياً. وعلق بأن هذه الأرقام ليست سوى جزء بسيط من ثمن المغامرة العبثية التي قادتها «طبقة إبستين». وأشار إلى أن العالم يدخل مرحلة تصعيد خطيرة، حيث يوجه بوتين حكومته لتقييم وقف الإمدادات عن أوروبا، والصين تستعد لحماية مصالحها في تايوان، بينما تترنح الأسواق العالمية تحت وطأة خسائر تجاوزت 3 تريليونات دولار في 48 ساعة فقط.
الصين تضع النقاط على الحروف: القوة لا تصنع السلام
وأشاد نبيل أبوالياسين بالموقف الصيني المتوازن، ناقلاً عن وزير الخارجية وانغ يي قوله: "تحذر الحكمة الصينية القديمة من أن الأسلحة أدوات مشؤومة، وهذه حرب ما كان ينبغي أن تحدث". وأوضح أبوالياسين أن بكين تدعو لوقف فوري للعمليات العسكرية، مؤكدة على احترام سيادة جميع دول المنطقة. وأضاف أن الموقف الصيني يعكس تحولاً عالمياً نحو رفض الهيمنة الأمريكية، خاصة مع تأكيد وانغ يي أن "شعوب الشرق الأوسط هم أصحاب القرار الحقيقي، ولن تجد مؤامرات تغيير الأنظمة أي تأييد شعبي". واعتبر أن هذا الموقف يمثل دعماً ضمنياً لـ«فطام السيادة» العربية.
غراهام يهاجم السعودية.. وأبوالياسين: اتفاقياتكم لا تساوي شيئاً ومطالب بمنع المجرم
وحذر نبيل أبوالياسين المملكة العربية السعودية وقيادتها من الانجرار خلف مغتصبي الأطفال، بعد التصريحات الفضائحية للسيناتور لينزي غراهام، عضو «طبقة إبستين»، الذي ضغط على الرياض للانضمام للحرب ضد إيران. ونقل أبوالياسين عن غراهام تساؤله: "لماذا نبرم اتفاقيات دفاعية مع دول لا تشاركنا القتال؟". ورد أبوالياسين بقوة: "من الآن، لا نريد اتفاقياتكم، فقد فشلتم في حماية أنفسكم فكيف تحمون غيركم؟ مستقبلاً، سيكون «تصفير القواعد الأمريكية» عنوان المرحلة، ولن يكون لكم أي وجود في منطقتنا". وطالب بمنع غراهام من دخول السعودية وكافة الدول العربية، مؤكداً أن أي دولة تسمح له بالدخول ستتحمل المسؤولية كاملة.
قطر تضع الخط الأحمر: لن نحارب جيراننا.. ورسالة طمأنة وحذر
وأشاد نبيل أبوالياسين بالموقف القطري الشجاع، حيث أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: "أوضحنا لجميع الأطراف أننا لن نخوض أي حروب ضد جيراننا". وأوضح أبوالياسين أن التصريح يحمل رسالتين استراتيجيتين: الأولى لطهران تطمينها بأن الدوحة لن تكون منصة عدوان، والثانية لواشنطن وتل أبيب بأن أرض وأجواء قطر ليست ساحة لتصفية الحسابات. وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس وحدة «الثالوث العربي» (مصر، السعودية، قطر) في رفض تحويل سماء المنطقة إلى ممر للحروب. واعتبر أن التصريح يمثل "كسراً للتضليل الترامبي" الذي حاول إيهام العالم بأن الخليج سينجر وراء المغامرة الأمريكية.
«حان موعد الدبلوماسية»: إعلان فشل عسكري وولادة نظام جديد
وحلل نبيل أبوالياسين تصريح رئيس الوزراء القطري بأن "حان موعد الدبلوماسية"، معتبراً إياه إعلاناً رسمياً عن فشل الخيار العسكري لـ«طبقة إبستين». وأوضح أن الدبلوماسية هنا ليست خياراً ثانوياً، بل هي طوق نجاة لترامب ونتنياهو للخروج من مستنقع هرمز. وأضاف أن التصريح يمثل انتقالاً من مرحلة صد العدوان إلى مرحلة فرض الشروط، بعد أن أثبت «الثالوث العربي» صموده، وأثبتت إيران قدرتها على خنق إمدادات الطاقة العالمية. وختم بأن الدوحة تعمل كـ "غرفة عمليات" لفطام السيادة، بالتنسيق مع القاهرة والرياض، لرسم ملامح شرق أوسط جديد تقوده قوى المنطقة.
Foreign Policy: دول الخليج فقدت الثقة بأمريكا.. والحماية المستأجرة وهم
ونقل نبيل أبوالياسين عن مجلة Foreign Policy تأكيدها أن دول الخليج لم تعد تثق بقدرة الولايات المتحدة على الدفاع عنها. وأشارت المجلة إلى أن قادة الخليج عملوا بجد لمنع التصعيد وأكدوا الحياد، رافضين استخدام أراضيهم لشن هجمات. وعلق أبوالياسين قائلاً: "ها هو الواقع يثبت أن «الحماية المستأجرة» وهم، وأن القواعد الأمريكية لم تعد درعاً بل هدفاً. لقد حان الوقت لـ«فطام السيادة» الحقيقي الذي تقوده مصر والخليج معاً".
عراقجي يفضح الوهم: القواعد الأمريكية في مرمى النار
وأضاف نبيل أبوالياسين أن تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي أكد فيه أن القيادة المركزية الأمريكية اعترفت باستخدام أراضي دول الجوار لنشر منظومات "هيمارس"، يمثل البرهان العملي على سقوط نظرية "الحماية المستأجرة". وأوضح أن تحذير عراقجي من أن الصواريخ الإيرانية ستدمر هذه المنظومات أينما وجدت، هو إعلان رسمي بأن القواعد الأمريكية تحولت إلى "أهداف مشروعة". وأشار أبوالياسين إلى أن هذا التصريح يضع دول الخليج أمام اختبار مصيري: إما الاستمرار في استضافة قواعد تجلب الدمار، أو البدء الفوري في "تصفير القواعد". وشدد على أن ما حذر منه في بيانه أصبح واقعاً ملموساً، مما يستدعي مراجعة شاملة لكل الاتفاقيات الدفاعية مع واشنطن.
إيران تغلق الصنبور: "لن يمر لتر واحد".. رسالة نهاية الهيمنة
وأضاف نبيل أبوالياسين أن التصريح الخطير الصادر عن مسؤول عسكري إيراني لوكالة "فارس"، والذي أكد أن طهران "لن تسمح حتى إشعار آخر بتصدير لتر واحد من النفط للعدو وحلفائه"، يمثل لحظة فارقة في تاريخ الصراع. وأوضح أن هذا الإعلان هو "إعلان سيادة ملاحية" يغير قواعد اللعبة، ويعني أن المبادرة الاستراتيجية انتقلت بالكامل إلى أيدي المحور المناوئ للهيمنة الأمريكية. وأشار أبوالياسين إلى أن دول الخليج باتت أمام خيارين: إما الاستمرار في رهان خاسر على حماية مستأجرة ثبت فشلها، أو البدء الفوري في بناء تحالفات سيادية تحمي مقدراتها. وختم بالقول: "ها هو استشراقنا يتحقق نقطة بنقطة: وهم الحماية المستأجرة انكسر على صخرة الإرادة الإيرانية، وآن الأوان لدول الخليج ومصر أن تفرض سيادتها الكاملة".
خرازي يدفن الدبلوماسية: "لا مجال للمفاوضات" ودخول عصر "المواجهة الطويلة"
وأضاف نبيل أبوالياسين أن التصريح المدوي لمستشار المرشد الإيراني كمال خرازي لشبكة CNN، والذي أعلن فيه أن "لا مجال للدبلوماسية مع الولايات المتحدة بعد الآن" واستعداد إيران لـ"حرب طويلة"، يمثل "إعلان وفاة" كل محاولات الخروج الأمريكي بماء الوجه. وأوضح أن اختيار خرازي لقناة أمريكية كبرى لتوجيه هذه الرسالة يؤكد أن طهران تخاطب الرأي العام الأمريكي مباشرة: "لن نمنح ترامب غطاءً دبلوماسياً يبيعه كنصر". وأشار أبوالياسين إلى أن إعلان "الحرب الطويلة" هو استراتيجية إنهاك متكاملة تستهدف الاقتصاد الأمريكي الذي لا يحتمل حروب استنزاف، خاصة مع تصاعد الخسائر (11 مسيرة بـ330 مليون دولار). وشدد على أن هذا التطور يضع دول "الثالوث العربي" أمام واقع جديد: القواعد الأمريكية في الخليج لم تعد مجرد "أهداف محتملة"، بل أصبحت في مرمى "حرب طويلة" لا تعترف بالحياد. وختم بالقول: "ها هي قراءتنا تتحقق نقطة نقطة: الدبلوماسية انتهت، والمواجهة الطويلة بدأت، وآن الأوان لدول الخليج أن تفرض سيادتها الكاملة وتصفّر القواعد قبل فوات الأوان.
رسالة إلى الشعوب العربية: السيادة تبدأ من الوعي والاصطفاف خلف القيادة
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي برسالة قوية إلى الشعوب العربية: "ما تحقق اليوم من انتصار للسيادة العربية لم يكن ليتحقق لولا وعيكم وإدراككم، ولولا حكمة القيادات في مصر والخليج. فطام السيادة بدأ، ولن يتوقف حتى تخلو أرضنا من كل جندي أجنبي، وحتى يصبح القرار العربي سيادياً خالصاً. نحن أمام مشهد عالمي جديد: روسيا تغازل أوروبا، والصين تضع أسس نظام متعدد الأقطاب، والخليج بقيادة مصر يفرض إرادته على من حاولوا تحويله إلى وقود للحروب. ترامب يعلن نصراً مزيفاً، لكن الحقيقة أن أمريكا خسرت هيبتها، و«طبقة إبستين» تلفظ أنفاسها الأخيرة. المستقبل لنا، لأننا نصنعه بأيدينا. اصطفوا خلف قياداتكم، فما من حماية أجدى من وحدة الصف وقوة الإرادة. الخليج ومصر يكتبان التاريخ، وأنتم جزء من هذه الملحمة."

تعليقات
إرسال تعليق