القائمة الرئيسية

الصفحات

‏ مَلْحَمَةُ عَرْشِ الخُلُود


‏بقلم /محسن رجب جودة 

‏أَيَا مِصْرَ الهَوَى نَبْضِي وَذَاتِي 

‏ وَأَوَّلُ صَفْحَةٍ فِي ذِكْرَيَاتِي

‏بَنَيْتِ المَجْدَ وَالدُّنيَا سُكُونٌ 

‏ فَكُنْتِ النُّورَ فِي لَيْلِ الشَّتَاتِ

‏عَلَى شَطَّيْكِ نَامَ الدَّهْرُ طِفْلًا 

‏وَشَبَّ عَلَى ضِفَافِكِ كَـالعُفَاةِ

‏وَنِيلُكِ سَلْسَبِيلٌ مِنْ جِنَانٍ 

‏يَصُبُّ الرُّوحَ فِي جَسَدِ المَوَاتِ

‏تَعَلَّمَتِ الدُّنَا مِنْكِ عُلُومًا 

‏ وَسَارَتْ نَحْوَ مَجْدِكِ كُلُّ آتِي

‏فَمَا هَزَّ الزَّمَانُ لَكِ لِوَاءً 

‏ وَلَا انْحَنَتِ الجِبَالُ الرَّاسِخَاتِ

‏إِذَا نَطَقَ الزَّمَانُ فَأَنْتِ صَوْتٌ 

‏ يَهُزُّ العَرْشَ فِي أَعْلَى الجِهَاتِ

‏نَقَشْتِ العِلْمَ لِلآفَاقِ فَنًّا 

‏وَأَلْهَمْتِ العُقُولَ النَّيِّرَاتِ

‏فَمَا نَالَتْ حُشُودُ البَغْيِ شِبْرًا 

‏ وَمَا اهْتَزَّتْ لَدَيْكِ الشَّاهِقَاتِ

‏بِكُلِّ لُغَاتِ مَنْ مَرُّوا وَبَادُوا 

‏ تَبَقَّى مِصْرُ فَخْرَ الكَائِنَاتِ

‏إِذَا ذُكِرَ الجَمَالُ فَمِصْرُ عَرْشٌ 

‏تَدِينُ لَهُ جَمِيعُ الفَاتِنَاتِ

‏سَلَامًا يَا مَلَاذِي كُلَّ حِينٍ 

‏ وَعِزًّا شَامِخًا حَتَّى المَمَاتِ

‏حَمَيْتِ الأَرْضَ يَا دِرْعَ العَرَايَا 

‏وَذُدْتِ الظُّلْمَ عَنْ كُلِّ الجِهَاتِ

‏إِذَا جَاعَ الزَّمَانُ فَأَنْتِ زَادٌ 

‏وَإِنْ هَبَّ الرَّدَى أَنْتِ الحَيَاة

‏سُيُوفُكِ مِنْ جَرَانِيتٍ وَعَزْمٍ 

‏ تَدُكُّ عُرُوشَ مَنْ غَزَوَا بُغَاة

‏وَشَعْبُكِ فِي الوَغَى جَبَلٌ أَشَمٌ 

‏ يَصُدُّ الرِّيحَ رَغْمَ العَاصِفَاتِ

‏فَلَا يَعْلُو عَلَى صَوْتِكِ صَوْتٌ 

‏ وَلَا تَمْضِي سِوَى كَلِمَاتِ ذَاتِي

‏بِجَيْشٍ يَرْسُمُ النَّصْرَ اعْتِزَازًا 

‏ وَيَكْتُبُ لِلْخُلُودِ البَاقِيَاتِ.

تعليقات