كتب/ أيمن بحر
فى تحرك يحمل دلالات سياسية واقتصادية لافتة اتخذت ألمانيا قرارا بإعادة جزء كبير من احتياطياتها الذهبية المخزنة خارج حدودها فى خطوة تعكس تراجعا واضحا فى مستوى الثقة بالاحتفاظ بثرواتها السيادية لدى شركائها التقليديين
القرار الألماني جاء بعد سنوات من النقاشات الداخلية والضغوط الشعبية التى طالبت بعودة الذهب إلى الأراضى الألمانية باعتباره أحد أهم رموز السيادة المالية للدولة
وبعيدا عن الضجيج الإعلامى نفذ البنك المركزى الألمانى البوندسبانك عملية معقدة نجح خلالها فى نقل نحو ثلاثمئة طن من الذهب من خزائن نيويورك إلى مقره فى مدينة فرانكفورت
كما استكملت برلين لاحقا خطة إعادة الاحتياطيات الموجودة فى فرنسا حيث جرى سحب أكثر من مئتين وثلاثة وثمانين طنا من الذهب من الخزائن الباريسية خلال عدة سنوات
ولا يمثل هذا التحرك مجرد تغيير فى أماكن تخزين الذهب بل يعكس توجها سياديا واضحا يهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين فى قدرة الدولة على حماية ثرواتها الاستراتيجية
وتملك ألمانيا اليوم احتياطيا ضخما من الذهب يقدر بنحو ثلاثة آلاف وثلاثمئة وثمانية وسبعين طنا لتحتل المرتبة الثانية عالميا بين أكبر الدول المالكة للمعدن النفيس
ورغم ذلك أبقت برلين على جزء محدود من احتياطياتها فى مراكز مالية عالمية مثل لندن ونيويورك لتسهيل عمليات التداول السريع في الأسواق الدولية لكن الرسالة الألمانية بدت واضحة بأن زمن الاعتماد الكامل على خزائن الحلفاء قد انتهى

تعليقات
إرسال تعليق