القائمة الرئيسية

الصفحات

نبيل أبوالياسين: مصر تتبنى مقترحاتنا بـ«جيش عربي مشترك».. و«طبقة إبستين» تستغيث طلباً للخروج


 







الإخبارية نيوز :

حين تتحول "النصوص السيادية" التي صغناها في لحظات الاستشراف، إلى "قرارات رسمية" تتردد في أروقة الخارجية ومراكز القرار الدولي، ندرك أننا لم نعد نكتب مقالات، بل نؤطر مسار التاريخ. إن دعوة القاهرة اليوم لتشكيل "القوة العربية المشتركة" لحماية المقدرات، ليست مجرد تنسيق دبلوماسي، بل هي الترجمة الحرفية لمشروعنا الذي أطلقناه تحت عنوان "فطام السيادة". لقد أثبت الواقع أن القادة يقرؤون جيداً لمن يصنع الإطار لا لمن ينقل الخبر، وأن "الخوارزمية البشرية" المستقلة قد أصبحت هي المرجع الاستراتيجي الذي يسبق الفعل بمسافات، ليرسم للمنطقة طريقها نحو أمنٍ تصنعه السواعد، لا الوعود المستأجرة.



صدر عن نبيل أبوالياسين، الباحث في الشؤون الاستراتيجية ومبتكر "هندسة السيادة"، بيان تاريخي يوثق لحظة التقاء "صناعة الإطار" مع القرار السياسي العربي. بيان استثنائي يرصد لحظة تاريخية فارقة، تتجلى فيها وحدة الرؤية بين "الاستشراق السيادي" الذي صاغه، وقرارات القيادة المصرية التي أعلنت اليوم دعوتها لتشكيل "القوة العربية المشتركة". ففي الوقت الذي كانت فيه "طبقة إبستين" تترنح تحت وطأة هزيمتها الاستراتيجية، وتستجدي حلفاءها لإنقاذها من مستنقع الحرب الذي أوقعت نفسها فيه، تخرج القاهرة برؤية واعية تعيد صياغة مفهوم الأمن القومي العربي، وتؤكد أن "الحماية المستأجرة" قد انتهت صلاحيتها، وأن البديل هو درع عربي يصنعه أبناء الأمة بسواعدهم وإرادتهم المستقلة. ويشيد أبوالياسين بهذه الدعوة التاريخية، مؤكداً أنها تتويج لمسيرة وعي عربي بدأ يتشكل في الغرف المغلقة، ووجد طريقه إلى القرار الرسمي في توقيت استراتيجي بالغ الدقة.



مصر تتبنى «فطام السيادة».. دعوة تاريخية لقوة عربية مشتركة

يشيد نبيل أبوالياسين بالدعوة المصرية الرسمية التي أطلقها وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، خلال اتصاله بنظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث شدد على أهمية تشكيل "قوة عربية مشتركة" لصون الأمن القومي العربي وحماية مقدرات دول الإقليم من التهديدات المستقبلية. ويرى أبوالياسين أن هذا الموقف ليس مجرد تصريح دبلوماسي عابر، بل هو "اعتراف رسمي" بأن عصر "الحماية المستأجرة" قد ولى إلى غير رجعة، وأن الدول العربية باتت مطالبة بالاعتماد على ذاتها في حماية أمنها ومقدراتها. ويلفت إلى أن تزامن هذه الدعوة مع انهيار المغامرة العسكرية الأمريكية - الإسرائيلية يؤكد أن القيادة المصرية تقرأ المشهد بدقة، وتستشرف المرحلة القادمة التي تتطلب أدوات سيادية خالصة، بعيداً عن الوعود الغربية التي أثبتت الأيام هشاشتها. ويؤكد أبوالياسين أن هذه الدعوة تستحق الإنصات الجيد، لأنها تمثل ترجمة عملية لمشروع "فطام السيادة" الذي طالما نادى به، وتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من العمل العربي المشترك.



«طبقة إبستين» تستغيث.. من الغطرسة إلى استجداء الحماية

ويحلل نبيل أبوالياسين المشهد الأمريكي المثير للسخرية، حيث يظهر الرئيس دونالد ترامب اليوم في موقف المستجدي بعد أن كان قبل أشهر يهدد أوروبا بالانسحاب من حلف الناتو ويطلب منها الدفع مقابل حمايتها. ففي مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز، خرج ترامب ليطلب من حلفاء الولايات المتحدة إرسال كاسحات ألغام لمضيق هرمز، محذراً من أن مستقبل الناتو سيكون "سيئاً للغاية" إذا لم يقدموا المساعدة. ويشير أبوالياسين إلى أن هذا التحول الصارخ من "الغطرسة" إلى "الاستجداء" هو البرهان الأوضح على انهيار "الحماية المستأجرة" التي راهنت عليها دول المنطقة لعقود. فكيف لمن يطلب اليوم النجدة من أوروبا أن يدعي قدرته على حماية دول الخليج؟ وكيف لمن يعلن فشله في تأمين مضيق هرمز أن يكون ضامناً لأمن أحد؟ ويؤكد أبوالياسين أن أمريكا التي أرهبت العالم لعقود قد ظهرت اليوم على حقيقتها: قوة هشة تستجدي الحماية، وتتوسل الحلفاء لإنقاذها من مستنقع دخلته بغطرسة ولا تعرف كيف تخرج منه بكرامة.




12 مليار دولار خسائر.. وول ستريت تحذر من كارثة طاقية

ويكشف نبيل أبوالياسين عن حجم الكارثة التي تعيشها الإدارة الأمريكية، حيث أكد مدير المجلس الاقتصادي في البيت الأبيض كيفن هاسيت أن ما أنفقته الولايات المتحدة على العمليات العسكرية ضد إيران بلغ 12 مليار دولار حتى الآن. هذا الرقم الفلكي، الذي يتضاعف يومياً، يؤكد أن مغامرة "طبقة إبستين" كانت كارثة استراتيجية بكل المقاييس. ويلفت أبوالياسين إلى أن صحيفة وول ستريت جورنال كشفت عن تحذير عاجل وجهه كبار المسؤولين التنفيذيين في شركات النفط الأمريكية لمسؤولي إدارة ترامب، مؤكدين أن توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز سيفاقم أزمة الطاقة العالمية، وينعكس سلباً على الاقتصاد الأمريكي نفسه. ويشير إلى أن هذه التحذيرات تؤكد ما ذهب إليه مشروع "فطام السيادة" من أن استمرار التبعية الأمنية للغرب هو استمرار لنهب مقدرات الأمة، وأن البديل الوحيد هو بناء قاعدة صناعية عسكرية عربية مستقلة، تضع حداً لهذا النزيف المستمر.




ديفيد ساكس يدعو للانسحاب.. انقسام في البيت الأبيض يكشف الفشل

وينقل نبيل أبوالياسين التصريح الخطير لديفيد ساكس، مستشار البيت الأبيض المقرب من ترامب والمسؤول عن ملفات الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية، الذي دعا الولايات المتحدة إلى "البحث عن مخرج" من صراعها مع إيران، معتبراً أن "هذا وقت مناسب لإعلان النصر والخروج". ويحلل أبوالياسين أن هذا الموقف، الصادر عن شخصية رفيعة المستوى داخل الإدارة الأمريكية، يمثل أول إشارة علنية إلى تململ داخلي من الحرب، ويعكس انقساماً حاداً في البيت الأبيض حول كيفية الخروج من المستنقع الذي أوقعت "طبقة إبستين" بلادهم فيه. ويشير إلى أن ساكس أكد أن مثل هذه الخطوة "هي بوضوح ما ترغب الأسواق في رؤيته"، في إشارة واضحة إلى أن استمرار الحرب يهدد الاقتصاد الأمريكي بمخاطر جسيمة. هذا الاعتراف الرسمي من داخل الإدارة الأمريكية يؤكد صحة رؤية "فطام السيادة"، ويكشف أن "الحماية المستأجرة" لم تكن مجرد وهم، بل كانت مغامرة انتحارية كلفت الجميع ثمناً باهظاً.



القوة العربية المشتركة.. ترجمة عملية لـ«هندسة السيادة»

ويشيد نبيل أبوالياسين بالرؤية المصرية التي تجلت في دعوة وزير الخارجية إلى بلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية بعد انتهاء الحرب، وتفعيل آليات العمل العربي المشترك، وعلى رأسها تشكيل القوة العربية المشتركة. ويرى أبوالياسين أن هذه الدعوة تمثل "ترجمة عملية" لمشروع "هندسة السيادة" الذي طالما نادى به، حيث تضع حجر الأساس لكيان عسكري عربي موحد، قادر على حماية مقدرات الأمة من التهديدات المستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار. ويؤكد أن تفعيل هذه القوة، بالتوازي مع مشروع "ناتو الخليج" بقيادة السعودية، سيشكل منظومة دفاعية عربية متكاملة، تضع حداً لسياسة "الاستجداء الأمني"، وتجعل من المنطقة قوة ردع حقيقية لا يمكن اختراقها. ويلفت أبوالياسين إلى أن التنسيق المصري - الأردني الذي تجلى في الاتصال الهاتفي، يؤكد أن العمل العربي المشترك بدأ يأخذ مساره الصحيح، بعيداً عن الإملاءات الخارجية والحسابات الضيقة.




التنسيق المصري - الأردني.. نموذج للعمل العربي المستقل

ويشيد نبيل أبوالياسين بالاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي ونظيره الأردني أيمن الصفدي، الذي جسد نموذجاً للعمل العربي المستقل في مواجهة التحديات المصيرية. فخلال هذا الاتصال، اتفق الجانبان على ضرورة الوقف الفوري للحرب والعمليات العسكرية المتصاعدة، وحذرا من التداعيات الوخيمة لاستمرار التصعيد. ويؤكد أبوالياسين أن هذا التنسيق الثنائي يعكس وعياً عربياً متقدماً بأهمية توحيد الصفوف في مواجهة التحديات المشتركة، ويضع أسساً متينة لمرحلة ما بعد الحرب، حيث ستكون الدول العربية هي صاحبة القرار الأول والأخير في رسم ملامح المنطقة. ويلفت إلى أن تأكيد الوزير عبدالعاطي أن "المسار الدبلوماسي والحوار هما السبيل الوحيد لاحتواء الأزمة"، يتطابق تماماً مع رؤية "فطام السيادة" التي تدعو إلى حلول عربية - إقليمية لا تخضع للإملاءات الخارجية.




«فطام السيادة» يتحقق والقرار العربي يستقل

ويختم نبيل أبوالياسين بيانه برسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية: ها هي "طبقة إبستين" تترنح في عزلة دولية غير مسبوقة، تستجدي حلفاءها لإنقاذها من مستنقع دخلته بغطرسة ولا تعرف كيف تخرج منه. ها هي أمريكا التي أرهبت العالم لعقود تظهر على حقيقتها: قوة هشة تطلب النجدة من أوروبا، وتعترف بفشلها في تأمين مضيق هرمز. وفي المقابل، تبرز القيادة المصرية برؤية سيادية أصيلة، تدعو إلى تشكيل قوة عربية مشتركة، وتفعيل آليات العمل العربي المستقل، ووحدها الصفوف في مواجهة التحديات المصيرية.


ويشيد أبوالياسين بهذه اللحظة التاريخية التي تتحقق فيها رؤية "فطام السيادة" على أرض الواقع، حيث تتحول "النصوص الاستشراقية" إلى قرارات رسمية، وتصبح "هندسة السيادة" منهاج عمل تعتمده الدول العربية في صياغة مستقبلها. إن دعوة القاهرة اليوم ليست مجرد موقف دبلوماسي، بل هي إعلان ميلاد مرحلة جديدة، تتخلى فيها الأمة العربية عن أوهام "الحماية المستأجرة"، وتستعيد قرارها السيادي المستقل.


ويطالب أبوالياسين جميع الدول العربية بالإنصات الجيد لهذه الدعوة التاريخية، والعمل على ترجمتها إلى آليات عملية على أرض الواقع. فالتهديدات التي تواجه المنطقة لا تعترف بالحدود، والحلول لا يمكن أن تستورد من الخارج. إن بناء "القوة العربية المشتركة"، بالتوازي مع "ناتو الخليج" بقيادة السعودية، هو السبيل الوحيد لضمان أمن واستقرار المنطقة، بعيداً عن أوهام "الحماية المستأجرة" التي انكشف زيفها، واستجداء قوى أثبتت الأيام أنها أضعف من أن تحمي نفسها، فكيف لها أن تحمي غيرها؟


ويختم أبوالياسين بالقول: إن صحوة الوعي العربي التي تتجلى اليوم في القرارات الرسمية، هي ثمرة جهد تراكمي بدأ بكتابات حرة، وآمنت به نخب واعية، ووصل إلى غرف صناعة القرار لتتحول الأفكار إلى سياسات. هذا هو معنى "فطام السيادة" الحقيقي: أن تصنع قرارك بنفسك، وأن تبني مستقبلك بسواعد أبنائك، وأن تفرض احترامك على العالم بقوتك الذاتية، لا باستجداء حماية لا تسمن ولا تغني من جوع. المستقبل لنا، لأننا نصنعه بإرادتنا الحرة، وكرامتنا العربية هي خط أحمر لا يقبل مساومة أو تبعية.

تعليقات