القائمة الرئيسية

الصفحات



الأديبة والمفكرة الدكتورة حكيمة جعدوني 


دراسة سياسية تحليلية في المشروع العالمي المنظّم


إنّ تصريحات القادة السياسيين، ولا سيّما شخصيّة مثل ترامب، حين تتّّخذ طابعا صادما ومهينا أو ساخرا في مخاطبة قادة دول أخرى كما حدث مع وليّ العهد السعودي، عندما طلب منه حاكم أمريكا أن يقبّل مؤخرته، غالبا ما تكون مرتبطة بمصالح سياسية أو اقتصادية، وتكتيكات إعلامية تستهدف لفت الانتباه، وممارسة الضغط، وإعادة رسم مواقع النفوذ ضمن موازين القوى.


وفي هذا الإطار، يغدو الحاكم السعودي الذي يضع نفسه خلف المؤخرة ضمن هذه المعادلة، فإنّه يرسّخ ذلك الموقع ويثبّته. فالإنسان، في نهاية المطاف، يتموضع حيث يختار أن يكون.


غير أنّ الإشكال، لما يصل إلى المجتمع ذاته، فالحاكم السعودي الآن ينشر الفواحش بإسم الترفيه والشذوذ وزنا المحارم بين شعبه، وبالتالي هو يقول أنه يفعل بهم ما فعل به.


ما الغرض من نشر الشذوذ والإنحراف والمثلية في المناصب الحكومية في الكثير من الدول، تحديدا؟


تنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أنّ نشر الشذوذ يعتبر مشروعا سياسيا عالميا منظّما، يتمّ داخل بنى الحكم، ويهدف إلى تفكيك منظومة الإنسان الأخلاقية وتغيير سلوكه نهائيا. فما يحدث في الواقع يمكن تفسيره عبر عوامل مختلفة وهو تحويل أعضاء وممثلي الحكومات إلى شواذّ، ثم ليصلوا إلى مستوى من الانحدار يفقدون فيه كل رادع داخلي فيصيرون زناة متمرّسين.

فإمكانهم أن يزنون بأمهاتهم وأخواتهم وبناتهم وأبناءهم، وحتى بالشجر والحجر، لأن النبوءة تقول أن الزناة فقط من سيتبعون الدجّال ويكونون جيشه. فهم الآن يشكّلون جيش الدجّال،

لماذا الدجّال اختار الزناة ليمثّلون جيشه العظيم؟!


لأن الزاني ليس له ضمير يردعه، وهو أدنى مرتبة من الشيطان نفسه، يفعل أيّ شيء يطلب منه، طاعته عمياء في المذلّة والخنوع والرضوخ، فالإنسان إذا بلغ درجة متقدّمة من الانحراف الأخلاقي وهي فاحشة الزنى، فاعلم أنه ارتكب قبلها كل الفواحش، فهو كذّاب وسارق ومرتشي وساحر وكافر وشيطان... مما يجعله يتدنّى ويسقط وينحطّ في الدرجات إلى أن يصل إلى نهايتها وهي درجة الزنى. 

الاستمرار في ارتكاب فاحشة الزنى مع الوعي بحرمتها يعبّر عن حالة من الاعتياد والتبلّد، تجعل التراجع مستحيلا. فالذي زنى في حياته لن يتوقف أبدا والناس فقط لا يدرون أن الزاني لم يتب ولا يزال يمارس جرمه الشنيع، حتى وإن تحصّن بالزواج، وإن لم يفعل خارج البيت فهو يقوم به مع عائلته بينه وبين ذريّته. 


وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا


لذلك الله أمر برجم المحصن المتزوّج حتى الموت، وبجلد الزاني الأعزب،


 الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ.


وقال الرسول محمد:

"وحدّ الزاني إن كان محصنا الرجم بالحجارة حتى يموت."


لماذا يفترض إعداد “جيش من الزناة” للدجّال تحديدا، بدلا من جيوش تقليدية كالمشاة والفرسان والعسكر الحديثة أو نخب ذات خلفية علمية أو قوى أخرى؛ من الجنّ أو الشياطين أو حيوانات كالقردة أو الأسود أو الفيلة أو الروبوتات، لمواجهة الإمام العادل المنتظر؟


ذلك أن الجيوش التقليدية تخضع لقوانين وانضباط، والنخب العلمية تحتكم إلى منطق وحدود معرفية، والحيوانات لا يحكمها العقل، وحتى الآلة الروبوت تعمل وفق برمجة لا يمكن تجاوزها. أما الكائنات الأخرى، على اختلافها، فتتحرّك ضمن غرائز وحدود طبيعية تضبط سلوكها ولا تنفلت منها. في المقابل، الإنسان الزاني حين يفقد ضميره، يصبح قادرا على تجاوز كل الخطوط الحمراء، لأنّ الرادع الداخلي الذي كان يحدّه قد تلاشى.


ومن هنا نستخلص أنّ هذا الانفلات يمثّل أقصى درجات السقوط الأخلاقي، حيث السقف الذي يقيّد السلوك يختفي كلّيا. وتستحضر أمثلة من عالم الحيوان، حيث تلاحظ حدود فطرية تضبط السلوك، لما يرى الحيوان المفترس فريسته أنثى حاملا، لن يجتهد في اصطيادها ولمّا يجد صغيرا حديث الولادة لا يأكله. كما يشار إلى أنّ الإنسان حتى في أعلى مراتبه العلمية قد يتوقّف عند حدّ معيّن حين يستشعر تجاوزا لما تبقّى من ضميره. كل الكائنات قططا كانت أو حميرا أو كلابا أو أيّ شيء لديه حدود ويقف عنده، إلّا الزاني ليس له حدّ، يفعل كلّ شيء لأنه منعدم الضمير.


كما جاء في الآية «أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ» تصف من يطيع شهوته ولايشعر بالذنب.


الإنسان يتحوّل إلى حالة من التجرّد الكامل من الوازع، حيث لا يبقى ما يصدّه أو يقيّده، فإذا كانت امرأة حاملا يبقر بطنها، وإذا كان الذي أمامه طفلا صغيرا يزني به ويأكل لحمه عادي. إذا كانت أمّه أو ابنته أو ابنه، يزني بهم أو حتى حيوان، حتى يمكن أنه يعتدّى على حائط أو الأرض أو السماء والأمر عادي. أرأيتم كيف الزاني يمسك طفلة بعمر عام أو ثلاثة أشهر أو حتى شهرا ويزني بها وعادي. 


وعلى هذا الأساس، الدجّال يختار جيشه من هذه الفئة تحديدا، المنعدمين الضمير، لما يقول لهم افعلوا ما آمركم به، وإن قال لهم أخرجوا أجساد الأتقياء والأولياء من قبورهم وازنوا بهم يفعلون ذلك وعادي، لو لا أن حماية الله لعباده الصالحين باقية وحدّا فاصلا أمام أيّ اعتداء أو تجاوز.


عندما يخرج الدجّال بهذا الجيش لملاقاة الإمام المنتظر، سيتوهّم أنه المنتصر؛ لماذا؟ لأنّ هذا الجيش يقوم على طاعة عمياء، لا تعرف تردّدا ولا اعتراضا. فإذا صدر الأمر، نُفِّذ دون نقاش، ودون مراجعة. ومن هنا، فأنّ هذه الفئة بلغت من التمرّد على الإله حدّا يجعلها قابلة لتجاوز كلّ الخطوط، بحيث إن أمر الدجّال الزاني أن يقتل أمّه ويشقّها إلى نصفين ويمرّ بينهما يمتثل للأمر امتثالا مطلقا. فالزاني أدنى درجة من الشيطان، لأن هذا الأخير إذا أمرته أن يقتل أخوه الشيطان فلن يفعل، أما الزاني فيفعلها. 

وإن أمر زاني واحدا فقط بإبادة ثمانين ألف شخص في قريته فيقوم بذلك وعادي.


وعلى هذا الأساس، يصوّر هؤلاء الأتباع بأنّهم مستعدّون لحماية الدجّال بأجسادهم، والذود عنه بكلّ ما يملكون، لأنّه يمثّل القطب كبير الزناة الذي تتمحور حوله شهواتهم. كما في قول نبيّ الله إبراهيم عليه السلام؛ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ، للدلالة على فكرة “الكبير” الذي يسقط عليه الأتباع مركز السلطة والتوجيه.


وهكذا يتشكّل جيش يتماهى مع قائده الشاذّ الاكبر، فيغدو له درعا وسيفا، وعينا وأذنا ولسانا، تتحرّك كلّها بإشارته، وتدور في فلكه دون استقلال.


فالدجّال يطبق فكرة "التقليد العكسي"؛ 


فمثلا، يقوم الحقّ عند الإله على منظومة أولياءه الصادقين القائمين على الطاعة لله، كما في الحديث؛ إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب،... ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذني لأعيذنّه.


وعلى هذا النحو، وفي المقابل منظومة الباطل، يسعى الدجّال إلى إنشاء منظّمة موازية؛ فكما أن للحقّ أولياء، فإنّه يتّخذ لنفسه أولياء ليكونوا أدواته الطيّعة في يده وهم الزناة. يرى بهم، ويسمع بهم، ويبطش عبرهم، ومن هنا يطرح السؤال؛ كيف يدعم الدجّال هؤلاء الأتباع؟ 


بأنّه يغذّي اندفاعهم الشهواني ويكرّس انغماسهم في فاحشة الزنا، حتى يخيّل إليهم أنّ ما هم فيه نعيم، وكأنّهم أدخلوا جنّته المزيّفة، فيزدادون بذلك تعلّقا به، وخضوعا لسلطانه.


إن أشدّ الناس عدواة للإمام العادل المنتظر هم الزناة، أولئك الذين بلغوا ذروة قصوى من الانحلال الأخلاقي، إذ يتّسمون بأقصى درجات الظلمة والشيطنة والمكر والعداء. وتمتدّ هذه العداوة عبر جماعات متعدّدة تدّعي القرب من الحقّ أو حمايته، بينما تمارس نقيضه في واقعها كالفارسيون وهم حكومة المتعة وزناة. كذلك اليهود زناة بطبعهم وشواذّ ومثليون والأعراب زناة لوطيون، إضافة إلى الآسياويين الصينيين الشهوانيون الآكلون للقطط حتى تزيدهم شهوة، والذين يسمحون بالإباحيات في دولهم كالأوروبيون، لنصل إلى خلاصة أن أشدّ الناس عداوة للإمام هم الأغلبية. 


لماذا الزناة بالضبط أعداء للإمام المهدي ؟!.


لأن الزناة ظلمانيون خالصون يكرهون النور والإمام نور خالص عفيف القلب. 


فإذا سنشهد حربا بين الزناة والإمام العفيف. والنور من يغلب رغم كثرتهم العددية والتي تقدر بالملايين. فكما أن شمعة صغيرة قادرة على تبديد الظلام كلّه في بيت واسع، كذلك يملك النور قدرة الغلبة في ذاته مهما بدا محدودا. وكما تبدو الشمس قرصا صغيرا في السماء الشاسعة، ومع ذلك تذهب بظلمة الليل كلّه.


سيخرج جيش الدجّال عراة في ملحمة دموية شرسة، لملاقاة الإمام المهدي، في حالة من الانكشاف والتجرّد التام من الملابس.


وقد ورد في الأثر: "يَنْزِلُ الدَّجَّالُ فِي هَذِهِ السَّبْخَةِ بِمَرِّ قَنَاةَ… فَيَكُونُ أَكْثَرُ مَنْ يَخْرُجُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ»، حتى إنّ الرجل ليشدّ نساء بيته مخافة الفتنة. «ثُمَّ تَرْجُفُ المَدِينَةُ بِأَهْلِهَا ثَلَاثَ رَجَفَاتٍ، فَيُخْرِجُ اللهُ كُلَّ كَافِرٍ وَمُنَافِقٍ".


حقا أقول لكم، 

ستشهدون جيش كبير الزناة الدجّال، تتقدّمه النساء عراة ومن خلفهم الرجال عراة، حقيقة صادمة.

كيف لا!!؟؛ والكلّ يدري أن الزاني يحتمي بالمرأة ويختبىء خلفها عند الشدائد، لأن الزناة ليسوا لا رجالا ولا نساء ببساطة.


«لا تَزالُ أُمَّتي بخيرٍ ما لم يَفشُ فيهم وَلَدُ الزِّنا، فإذا فشا فيهم ولَدُ الزِّنا، فيوشِكُ أنْ يَعُمَّهُم اللهُ عزَّ وجلَّ بعِقابٍ.».


« لا يدخل الجنة ولد زنية. »


ذكر في كتاب اكمال الدين؛ "أكثر أتباعه اليهود والنساء والأعراب يدخل افاق الارض كلّها إلا مكة ولابتيتها والمدينة ولابتيتها'' .

وفي بحار الانوار ج 52 "ألا وإن أكثر أشياعه يومئذ أولاد الزنا ..."

حديث: "كل ابن زنى في النار"


وسأذكر لكم حقيقة ثانية وليسجلّها التاريخ عني.


في هذا السياق، نستحضر مشهدا مفصليا من قصّة داوود عليه السلام، مع جيش طالوت الملك حين واجه جالوت؛ ذلك الطاغية الذي مثّل في زمنه قمّة البطش والقوة. إذ أخذ داود حجرا صغيرا كمثل نواة التمر، فوضعه في مقلاعه، ثم توكّل على الله ورماه، فأصاب جالوت بين عينيه فسقط، رغم ما كان عليه من ضخامة وقوّة وسلطان. 


ومن هذا المشهد، نستخلص دلالة عميقة مفادها أنّ القوّة الحاسمة في إيمان وتوكّل داود على الله؛ فالباطل مهما بدا عظيما يظلّ عاجزا أمام من يستند إلى الحقّ ويتوكّل عليه.


وما لم يشر إليه أحد من قبل، هو إمكانية الربط بين جالوت الطاغية والدجّال الزاني الأكبر، باعتبارهما قوّة متجبّرة تتجدّد عبر الأزمنة، وتتّخذ في كلّ عصر اسما وجسدا بشريا عبر التاريخ: كالنمروذ في زمن إبراهيم الرسول، وفرعون في عهد موسى الرسول، وغيرهم من نماذج الطغيان. كقارون ويزيد بن معاوية قاتل الحسين ابن علي.


الرسول شبه شياطين الإنس في آخر الزمان بالجثث في حديث خطير فقال:

جثثهم جثث الآدميين وقلوبهم قلوب الشياطين.

الزناة في جيش الدجّال أبدانهم جثث ميّتة شاحبة، وبواطنهم تسكنها الشياطين.


،؛، إذا من فقع عين الدجّال المسمّى جالوت هو النبي داوود.،؛،


وهذا ما يخفيه أتباعه، فالدجّال اسمه في القرآن الكريم هو جالوت وقلنا في "كتاب المتنوّر" إن في اسمه حرف الجيم.

ومهما بلغت قوّته لن يقدر هو وأتباعه على مجاراة عزيمة الإمام العادل العفيف المهدي المنصور بإذن الله.

تعليقات